الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا بدّ من الارتقاء في الخطاب الديني

د.حسان ابوعرقوب

الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2020.
عدد المقالات: 316

ما أجمل تلك المواعظ التي نقرأها من كلام سلفنا الصالح المبارك، كالحسن البصري وابن سيرين والإمام الجنيد والسيد أحمد الرفاعي الكبير والإمام عبد القادر الجيلاني وغيرهم، مما تنشرح له الصّدور، ويعم بسببه الضياء والنور.

سمعت كلاما لأحد المحسوبين على أهل العلم ممّن يروّجون لاتباع السلف الصالح، يقول مخاطبًا المرأة بلهجته: (نوع لبسك يطمّع فيكِ، قد تكون منتقبة ولابسة أسود وتشتكي، لابسة إسدال ونقاب أسود وتشتكي أنها بتُعاكس آه؛ لأن كحل عينيكِ باين فيطمّع فيك، لأنّ شرابك (الجوارب) بيج وجلبابك قُصيّر شوية يطمّع فيك، لأن شنطتك (حقيبتك) دهبي فيها أحمر، لأنك مش لابسة جوانتي (قفازات) يطمّع فيك، احذري..احذري).

ملاحظتي الأولى أن مولانا الشيخ يحمّل مسألة التّحرش بالكامل للمرأة المنتقبة، ولم يتعرّض للمتحرّش المنحرف، وكأنها هي وحدها المسؤولة وهو بريء لا شيء عليه.

ثم بالنسبة للبس المرأة النقاب أو القفازات أو الاكتحال فقد جاء في كتاب (الاختيار لتعليل المختار) في فقه السادة الحنفية: ({وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ. وَمِنْ ضَرُورَةِ إِبْدَاءِ الزِّينَةِ إِبْدَاءُ مَوْضِعِهَا، فَالْكُحْلُ زِينَةُ الْوَجْهِ، وَالْخَاتَمُ زِينَةُ الْكَفِّ)وهكذا يرى الحنفية الترخّص في هاتين الزّينتين (الكحل والخاتم) وهو ظاهر الرواية عندهم، كما يرون جواز كشف الوجه واليدين للمرأة، وغيرهم كثير من أهل العلم يرون ذلك، وأدلتهم مبثوثة في كتب الفقه، والمسألة من الخلافيات المعروفة.

أما ما تبقى من كلام عن (لون الجوارب والحقيبة) فلا أراها إلا أنها خاضعة للذوق الشخصي لمولانا الشيخ، فهو من خلال ذوقه الرفيع يحدد ما هو مثير للآخرين وممنوع، وما هو غير ذلك ومسموح، وهذه طامة كبرى، أن تُكسى الأحكام الشرعية، ومسائل الحظر والإباحة ثوب الرأي الشخصي للإنسان، فيصير رأي مولانا الشيخ هو الدّين المتّبع، وعلينا أن نمشي وفق هواه، لا وفق نصوص كتاب الله تعالى وسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

أعتقد أننا من المفروض أن نرتقي في الخطاب الديني إلى أكثر من ذلك، فنتناول مسائل الحظر والإباحة في اللباس والزينة كما تناولها فقهاء المذاهب الأربعة، مع الأخذ بالاعتبار العادات والأعراف التي راعاها السادة الفقهاء؛ لتنسجم أحكامنا مع الكتاب والسنة وروح العصر؛ ليتحقّق المقصود من الأحكام الشرعية، ويتقبّلها الناس بقبول حسن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش