الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من العمامة العثمانية إلى البرنيطة الغربية

رشاد ابو داود

الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2020.
عدد المقالات: 220

نبش التاريخ ليس يالامر السهل, ففي النبش غبار قد تلوث الجو، وفيه ركام قد تجد تحته جثث ودم وأقدام أحقاد. لكن من قال ان العدل ساد الأرض الا في فترات زمنية قصيرة،وأن التاريخ لم يكتبه الا المنتصرون فقبل به المهزومون مرغمين وتعايشوا معه عشرات ومئات السنين الا أنهم لم ينسوا.ربما سامحوا لكن لم ينسوا.

 ما هي قصة أيا صوفيا وقيام تركيا بتحويلها الى مسجد ؟

المؤيدون للاجراء التركي يقولون ان المبنى كان مسجدا حوله أتاتورك عام 1934 الى متحف مع ما حول من ارث الدولة العثمانية وسلخها عن تاريخها الاسلامي بما فيه تحويل كتابة اللغة من الحروف العربية الاسلامية الى الحروف اللاتينية ومنع الأذان والحجاب وكافة المظاهر الاسلامية. أي أن تركيا «الأتاتوركية» هي نتاج هزيمة تركيا العثمانية.

ويقولون ان السلطان محمد الثاني المعروف ب «محمد الفاتح « عرض بعد فتح القسطنطينية على القساوسة شراء مبنى ايا صوفيا من ماله الخاص، وليس من مال الدولة او من بيت مال المسلمين، وتمت صفقة شخصية ليس لها علاقة بوظيفته في الدولة، وتم توثيق الصفقة من خلال عقد شراء وتنازل، وتم اثبات تسديد المبلغ بسندات دفع. ثم قام بإنشاء وقف « جمعية « وتنازل للجمعية عن عقاره، وتم التطويب على اسم الوقف.

 تمت مراجعة يدوية لـ 27 الف مستند، وجد بالصدفة بينها سند ملكية اصلي ( طابو ) يظهر بوضوح ملكية خاصة للعقار.واستناداً لذلك تقدم اصحاب العقار بطلب لإستعماله بحُرية مطلقة كونه ملكهم الخاص، وكان طلبهم اعادة المبنى لمسجد كما استعملوه منذ يوم شرائه عام 1453لمدة 481 سنة الى ان حوله اتاتورك الى متحف، لا مسجد ولا كنيسة.

الى هنا يبدو الأمر بيع وشراء مبنى ثم الاستيلاء عليه ثم اعادته الى مالكيه المستندين الى وثائق رسمية. لكن من السذاجة ان ننظر الى الأمر من هذه الناحية. فالرئيس التركي رجب أردوغان لا يخفي رغبته وسعيه لاعادة مجد الدولة العثمانية التي كانت ممتدة من منتصف أوروبا الى اقصى غرب آسيا وشمال أفريقيا. وهو ليس الزعيم التركي الوحيد الذي لم ينسَ التاريخ، فقد سبقه معلمه ومهندس التيار الاسلامي رئيس الوزراء نجم الدين أربكان ورئيس الوزراء عدنان مندريس الذي اعدمه العسكر الذين كانوا القوة الحاكمة لتركيا أتاتورك العلمانية والرئيس تورغوت أوزال.

كذلك يراهن اردوغان على العام 2023 وهو موعد انتهاء معاهدة لوزان التي استسلمت فيها الدولة العثمانية اثر هزيمتها في الحرب العالمية الأولى والمبرمة بين تركيا ودول الحلفاء، الأمر الذي فتح الباب أمام تأويلات سلبية غير صحيحة حول الاتفاقية. وابرز بنود المعاهدة «مصادرة جميع أموال الخلافة والسلطان»و «إعلان علمانية الدولة».

و «منع تركيا من التنقيب عن النفط».

وقد اشتغل اردوغان منذ سنوات على هذا التاريخ اقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً. ما يهمنا نحن العرب، أين سيكون موقعنا لو تحققت أحلام أردوغان، هل ستذوب هويتنا القومية في الهوية الاسلامية التركية ونعود «رعايا» ؟ والأسئلة يستتبعها أسئلة : أين هو مشروعنا العربي لمواجهة المشاريع المتعددة في منطقتنا ؟

لقد تعرض المشروع القومي العربي لعمليات اجهاض عدوانية وبخاصة في مصر والعراق وسوريا فتوسعت اسرائيل وصارت «صديقاً وحليفاً «.وجربنا لمئة سنة الخروج من العباءة العثمانية الى البرنيطة الغربية فأصبحنا بلا غطاء وبلا..رأس !!

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش