الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتخابات النيابية والخيارات الدستورية الممكنة

د. عبدالكريم محسن ابو دلو

الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2020.
عدد المقالات: 23

ربمـا يعتقد المراقب، أن الخيارات المتعلقة بإجراء الانتخابات النيابية تتسم بالوضوح الدستوري. ولكن بتعمق الغزرة للأحكام المنظمة لهذه الخيارات يجد صعوبة برسمها الدستوري، فمع مضي الوقت والاقتراب من موعد انتهاء مدة مجلس النواب تفوت العديد من الخيارات.

فنظـرا لإنتهاء مدة مجلس النواب يوم 27/9/2020 وصدور الأمر الملكي السامي بإجراء الانتخابات النيابية وتحديد مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب يوم الثلاثاء الموافق 10/11/2020 موعدا للاقتراع للانتخابات النيابية، فإن ما ورد بذيل المادة (68/2) من الدستور يعد الأصل الدستوري الذي ينظم الحالة الراهنة، بنصها أنه إذا لم يكن الانتخاب قد تم عند انتهاء مدة المجلس أو تأخر بسبب من الاسباب يبقى المجلس قائما حتى يتم انتخاب المجلس الجديد. فإذا تم الاحتكام لهذا الأصل الدستوري، فالخيار الأصيل بقاء مجلس النواب قائما لحين انتخاب مجلس النواب الجديد يوم 10/11/2020.

تتمثـل التكلفة المترتبة على هذا الخيار عدم المساواة بين المرشحين للانتخابات القادمة، إذ سيظهر مرشحون يحملون صفة نائب مع ما يترتب عليها من ميّزات لا يحظى بها غيرهم. مع الإشارة أن الأصل الدستوري بالمادة 68/2 يرسّخ فكرة إجراء الانتخاب أثناء مدة المجلس النيابي، إذ ينص مطلعها أنه يجب إجراء الانتخاب خلال الشهور الاربعة التي تسبق انتهاء مدة المجلس.

لكـن بالمقابل، هل يمكن تبني خيار حل مجلس النواب بالفترة الحالية التي تسبق موعد إجراء الانتخابات النيابية؟

يعتبـر حل مجلس النواب، وفق البناء الدستوري، استثناءً على الأصل العام بضرورة اكتمال عمر المجلس الدستوري، وكرّست بعض المواد الدستورية هذه الطبيعة الاستثنائية. فبدءا أجازت المادة 73 حل مجلس النواب شريطة إجراء انتخاب عام بحيث يجتمع المجلس الجديد بدورة غير عادية بعد تاريخ الحل بأربعة أشهر على الأكثر، فإذا لم يتم الانتخاب يستعيد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فورا ويستمر بأعماله إلى أن يُنتخب المجلس الجديد. ويُستبعد اللجوء إلى هذا الخيار بحل مجلس النواب حاليا لأسباب عدة، منها أن الدستور أجاز الحل لحالات غير الحالة الراهنة المرتبطة بقرب انتهاء مدة المجلس وتحديد موعدا للاقتراع، إذ تبنى الدستور خيارا محددا تحكم هذه الحالة.

ومن جهة أخرى نصت المادة 74/1 أنه إذا حُل مجلس النواب لسبب ما فلا يجوز حل المجلس الجديد للسبب نفسه، وقد كان تم حل مجلس النواب السابع عشر بتاريخ 29/5/2016 تمهيدا لإجراء انتخابات مجلس النواب الثامن عشر، إذ صدر بتاريخ 8/6/2020 الأمر الملكي السامي بإجراء الانتخابات. 

فضـلا من التكلفة الدستورية المتدلية إثر حل مجلس النواب بوجوب استقالة الحكومة الحالية خلال أسبوع من تاريخ حل مجلس النواب، مع عدم جواز تكليف رئيس الوزراء الحالي بتشكيل الحكومة التي تليها. 

أمـا الخيار الأكثر تعقيدا وإن كانت احتماليته بدأت تـُلمح، فيرتبط بتطور الوضع الوبائي لفيروس كورونا بشكل يقتضي العودة إلى تفعيل أوامر الدفاع وحظر تنقل الأشخاص بما يتعذر معه إجراء الانتخابات النيابية، تغليبا لحق الإنسان الأساسي بالحياة والصحة على حقه السياسي باختيار ممثيله بمجلس النواب. إذ بهذا الظرف الاستثنائي يمكن أن يصدر أمر ملكي بإرجاء إجراء الانتخابات النيابية بالاستناد لروح المادة 34 من الدستور. وبحال صدر أمر بحل مجلس النواب الحالي، تفعـّل المادة 73 من الدستور باستعادة المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية إذا لم يتم التمكن من إجراء انتخاب المجلس الجديد بعد تاريخ الحل بأربعة أشهر على الأكثر. وإذا لم يكن قد صدر أمر ملكي بحل المجلس، يبقى المجلس الحالي قائما لحين انتخاب مجلس جديد، أو أن يتم تمديد مدة المجلس بارادة ملكية لمدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش