الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لعلكم تتفكرون

تم نشره في الجمعة 14 آب / أغسطس 2020. 12:00 صباحاً

إبراهيم العسعس

1 - من فقه النبوءات 

العِبرة ليست في النبوءة، العبرة بمن يُحوِّلُها إلى واقع 

 حتى النبوءات الكاذبة ستتحقق إن وُجدَ من يؤمن بها، ويعمل على تحقيقها في ظرفها المناسب. 

 النبوءات ليست معجزات، النبوءات تبقى مُعلَّقةً إلى أن يأتي أبطالُها وظرفُها. 

لا توجد في الإسلام نبوءاتٌ مُحدَّدةُ الزمان، يوجد نبوءات مُقترنة بفاعلية البشر الذين يؤمنون بها. 

 النبوءات ليست وعوداً مُطلقةً، النبوءات توصيفٌ وتشخيصٌ للأحوال والوقائع وحركة السُّنن. 

النبوءات ليست حلولاً سحريةً، النبوءات تخطيط وعمل. 

النبوءات لا يُتوصل إليها بالاجتهاد، إنها نصوص واضحة ثابتة عن المعصوم، وإلا لتحولت الأمور إلى فوضى وتنجيم. 

 النبوءات تقول : أيها المسلمون اسعوا إلى تحقيقي. 

 

2 - أبو بكر رضي الله عنه 

 لا يوجد رجلٌ بإمكانه أن ينتقل بالأمَّة من (مرحلة النبيِّ إلى مرحلة اللا نبيِّ) مثل أبي بكر رضي الله عنه. 

 إنها مرحلة رجلٍ مُتشبِّعٍ بالمنهج يستطيع الانتقال بالمجتمع إلى مرحلة (اللا نبي) دون أن يشعر المجتمع بفقد النَّبيِّ. 

 في تلك الفترة تحديداً كان الرجلُ المناسب هو الرجل الذي يستطيع أن يتحرك بالمنهج من وسط المنهج ! عمر رضي الله عنه في تلك الفترة كان ما زال قابعاً على أحد الأطراف، لاحظ صَدمتَهُ « أعني عمر « بموت النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، تلك الفترة كانت تحتاج لصرامةٍ في اتباع خُطى النَّبيِّ، ولم تكن تحتاج لإبداعٍ وابتكار في مجتمع لم يزل يَتعافى من انقطاع السماء عن الأرض. 

 أبو بكر هو (الكبسولة) التي يَمرُّ بها رجلُ الفضاء ليستوعب جسدُه قانونَ الأرضِ مرَّةً أخرى بعد أن حلَّقَ بعيداً هناك حيثُ لا جاذبية... 

 هذه المرحلة ( الكبسولة) تحتاجُ لرجلٍ يستطيعُ التعاملَ مع تَقلُّباتِ البشر، وفي نفس الوقت يستطيع ضبطَ انعدامِ الوزنِ عندَ المُحبِّين 

3 - تعرَّفْ عليهِ تنسجمْ 

أنتَ تقتربُ منهُ تَعبُّداً، وتَنعُّمَاً بِالأُنسِ بِقُربهِ، وطَلباً لِجنَّتهِ وخَوفاً من نارهِ... وهذا هو العطاءُ المُتيقَّنُ الذي لا يَحتملُ غيرَهُ.. 

 أمَّا عطاءُ الدنيا فلا تنتظرْ عطاءً بعينهِ تُحدِّدهُ حاجاتُكَ ورغباتُكَ على مُقتضى عقلِكَ وفهمِكَ، ولا يُقرِّرُهُ توقُعكَ لحركةِ ( رحمتِهِ ) في الوجود، فالوجودُ يتحركُ على مُقتضى العدلِ والحكمةِ واللطفِ والرحمةِ مُجتمعةً.. 

 على أنَّهُ لم يتحيَّر مَن تحيَّرَ إلا لأنهُ يفهمُ الرحمةَ في حُدودِ جَهلِهِ البشريِّ، لا في طَلاقةِ عِلمِهِ سبحانهُ، إذ ربَّما أعطاكَ ما لم تطلب رحمةً بك، وإذ ربَّما مَنعكَ ما طلبتَ رحمةً بكَ، وهل يستوعبُ الجهلُ المُطلقُ فعلَ العلمِ اللامحدود، والحكمةِ المُطلقةِ ؟ أم هل يَتَّسِعُ طَلبُ الرحمةِ المُقترن برغباتِ وحاجاتِ اللحظةِ لاستيعابِ الرحمةِ الشاملةِ المُتحرِّرةِ من حدودِ الأزمانِ الثلاثةِ ؟ 

 تأدب في طلباتكَ وتوقعاتكَ، ولن... حتى تتعلمَ كيف تتحركُ أسماؤهُ في الوجود 

.... تعرَّفْ عليهِ ترتَحْ... أليسَ قد تَعرَّفَ إليكَ بأسمائهِ ؟ فاعرفْهُ بفهمها..

4 - الحكم المقدسية...

 أداؤُكَ للفروض يَضعُكَ عندَ نقطةِ التوازن مع عَطاءاتِهِ، لا لإنَّ أداءَكَ يُساوي عطاءَهُ بل لأنَّه تفضَّلَ بذلك لأنكَ فعلتَ ما يُحبهُ 

 لكن إن أردتَ عطاءً استثنائياً فعليكَ أن تُقدِّمَ عملاً استثنائياً 

 العطاءُ الاستثنائيُّ يُستَجلبُ بأداءٍ استثنائيٍّ، أما إذا فعلتَ ما يفعَلهُ الناسُ فأنتَ شريكُهُم في النِّعمِ المَقسومة 

 ولكَ أن تقول : إن فعلتَ الفروضَ فقد فعلتَ ما يُحبُّه فإن زدتَ أحبَّكَ 

 ولك أن تقول : إنْ قُمتَ بما افترضَ عليك مَنحكَ وإنْ زدتَ حَكَّمكَ 

 وأنتَ في كلٍّ على خيرٍ، لكنَّ القصدَ ألا تفعلَ أقلَّ الكمالِ ثمَّ تطلبَ درجاتِ الصِّدِّيقينَ 

 هذه سُنَّتُهُ على مُقتضى حِكمَتِهِ وعَدلِهِ لا أنَّ جُودَهُ يَضيقُ عن انصباب عطائِهِ بلا حسابٍ 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش