الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون الملك قدّم رؤية متطوّرة لتوفير كل أسباب سيادة القانون

تم نشره في الثلاثاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:00 صباحاً

عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء - ياسر علاوين - نضال برقان



أكد مثقفون ومبدعون وأكاديميون أردنيون أهمية ورقة جلالة الملك النقاشية السادسة، التي جاءت في اطار رؤى جلالته على صعيد اشاعة وترسيخ أدوات الحكمة والوسطية والاعتدال. وسعي جلالته الدؤوب للنهوض والسير في ركب التطوّر.

وأكدوا أن جوهر ما تناولته الورقة هو «التشخيص للأمراض الداخلية في مجتمعنا بدليل أن الأنظمة والقوانين التي تمثل وجدان المجتمع موجودة، لكن العمل بها والامتثال اليها أصبح عرفا مرفوضا لدى البعض مثل الواسطات وتعميق الترويث السياسي على مستوى الحكومات أو التنفيعات العائلية المرتبطة ببعض أشخاص أبناء العوائل وأنسبائهم على حساب جيل الشباب المؤهل رعم أنه يمثل القاعدة الأوسع للهرم السكاني في المجتمع الأردني».

«الدستور» تواصلت مع نخبة من المثقفين والمبدعين، وتوقفت معهم عند مضامين الورقة الملكية الجديدة، فكانت هذه الرؤى..



 الباحث عبد المجيد جرادات:

مقومّات العدالة في منهجية قائد الوطن               



حرص جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين منذ توليه سلطاته الدستورية على التحلّي بصفتي الحُلم وفن القيادة، وفي تتبعه لمستجدات الأحداث، عُرف عنه « التروّي» الذي  يُعمّق اليقين، ويُزيل أسباب الشك والغموض، وفي توجيهاته التي ترتبط برسم السياسات أو اتخاذ القرارات، فانه يُترجم كل الخطوات التي توّطن أدوات الحكمة.

في سعيه الدؤوب للنهوض والسير في ركب التطوّر، يؤمن «الملك عبدالله» بتوفير شروط روح الاقدام وعدم التهيّب في حالات التفكير والتخطيط ، وفي ترجمته الفعلية لحس المواطنه، فهو يرى أن « سيادة القانون وتجذير أسس النزاهة «، مسخرتان في الأصل لقيام أسس المساواة والتوازن الاجتماعي، عدلاً وجزاءً.

«دولة المواطنة»، تؤسس للمشاركة الفاعلة في عمليتي البناء والنماء، وتلك هي أبرز حقائق الحلقة النقاشية السادسة التي أعلنها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين قبل يومين، وهذه الورقة تأتي استكمالاً للأوراق النقاشية الخمس التي طرحها قائد الوطن، ضمن مراحل زمنية، نعرف أنها تأتي ضمن فلسفة «الاصلاح « ومواجهة استحقاقات المرحلة.

عندما باشر»الملك عبدالله»، مهام عمله بعد رحيل الملك الباني الحسين بن طلال طيّب الله ثراه، قرر أن يستطلع  أبرز ملامح «الضعف»، في طبيعة التركيبة الاجتماعية، ومن الواضح بأنه بنى قناعاته السياسية بالاتجاه الذي يحرص من خلاله على الارتقاء بعيش أبناء شعبه الوفي، سعياً لتمكينهم من مواكبة التطورات العلمية والمعرفية، بخاصة في عصر الانفتاح الاقتصادي، القائم على التكتلات الضخمة، وما نلمحه من تنافس حاد بين الدول المتطورة والصناعية، الأمر الذي دفع جلالته للتواصل مع المرجعيات الاقتصادية والفكرية، حتى يأخذ الأردن دوره الفاعل والمؤثر بين الدول التي تحترم قيمة الانسان وحيوية دوره ضمن بيئته.

نبقى في مجال الحديث عن «الورقة النقاشية السادسة»، والتي حددت أهم الأطر والمفاهيم التي تهدف لمعالجة أبرز الاختلالات أو التباينات، ونحسب أنها تحمل رؤية ملكية متطوّرة لتوفير كل أسباب سيادة القانون، وما يترتب على ذلك من « ثقافة اجتماعية « تحث على مضاعفة الانجازات التي تخدم المصالح العليا لجميع أبناء الوطن وتحترم التعددية ثم  تحث على تكاملية الأدوار.

من المفيد التذكير بهذه المناسبة، بأن «حكمة القيادة «، تندرج ضمن متطلبات مواجهة تحديات هذه المرحلة، ذلك لان ما يدور في أكثر من دولة عربية من مواجهات مرعبة، يدفعنا للتيقن بأن فن الحوار، يُعزز قيم «التسامح»، وينبذ آفة «الاستقواء»، التي كثيرا ً ما تُعرقل مسيرة التنمية، وقد تحول دون التوافق على قواسم مشتركة لتنسيق الجهود نحو الوفاء بأهم المتطلبات التي تصون المنجزات وتحرص على الهوية.

احترام «سيادة القانون»، يعكس الصورة الحضارية للقيم الاجتماعية، والنتيجة هي وجود «الهيبة» بكل ما فيها من دلالات، ومن هنا نقرأ مضمون الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.



 الدكتور حسين محادين: الورقة الملكية تشخيص للأمراض الداخلية في مجتمعنا



لعل ما تتفرد به هذه الورقة من مزايا نوعية هي تناولها للمعنى الثقافي الشمولي، لأن جوهر ما تناولته الورقة النقاشية الملكية السادسة هي التشخيص للأمراض الداخلية في مجتمعنا بدليل أن الأنظمة والقوانين التي تمثل وجدان المجتمع موجودة، لكن العمل بها والامتثال اليها أصبح عرفا مرفوضا لدى البعض مثل الواسطات وتعميق الترويث السياسي على مستوى الحكومات أو التنفيعات العائلية المرتبطة ببعض أشخاص أبناء العوائل وأنسبائهم على حساب جيل الشباب المؤهل رعم أنه يمثل القاعدة الأوسع للهرم السكاني في المجتمع الأردني.

ولعل من الشواهد المضافة على دقة تشخيص جلالة الملك هو استقواء البعض من أبنائنا وعوائلنا على النظام العام والمال العام ايضا دون ردع أو حتى كف يده ع العمل بدليل أن عدد الملفات المحوّلة للقضاء ما زالت قليلة جدا، وأود أن أذكر أيضا أن للاشارة الملكية لأهمية دور الشباب وضرورة تفعيله انما تشي ضمنا عن ما أسماهم الملك عبد الله الثاني قبلا بالديناصورات السياسية أو قوى الشد العكسي، والملاحظة الاضافية هنا أن قيمة التنوع السكاني في المجتمع الأردني لن تظهر جليا كعامل للتطوير المجتمعي ولن تتألق بالقيم الانسانية المشتركة عموما اذا لم تشعر مكونات مجتمعنا جميعا والتي نعتز بها بمعنى القانون وحقوق المواطنة بالمعنى الدستوري وهي المرجعية الأساس والناظم القانوني المطمئنة لها بأحقية التعدد والمشاركة في كل مناحي الحياة على أسس التميز والتطوير تحت مظلة الدستور والقوانين الناظمة لحركة الناس، أي اقصاء كل المفاهيم الضيقة التي تحول دون تمتع المواطن الأردني بكامل حقوقه بالتعبير السلمي وقيم التعدد والمنافسة الحقيقية على الوظائف المختلفة في الدولة الأردنية وبغض النظر عن مسقط الرأس أو اللون والمعتقد أو الانحدار من أي منطقة جغرافية في الوطن.

وكل ما سبق ذكره يؤكد أن جلالة الملك عبد الله الثاني كعادته التقط مواجع المواطنين وأحساسهم بالعدالة في تطبيق القانون غالبا وموظفا ما رشح من تحليلات سياسية وتنموية من خلال الحركات المطلبية التي وقعت ومضامين مطالبها والتي هي دون مؤسسة العرش وتنصب على فرص التعيين والمنافسة على كل المواقع ترابطا مع ضرورة جسر فجوة التنمية بين محافظات المملكة والعاصمة عمان، وان ترجم هذا التشخيص الدقيق لجلالة الملك لاحتياجات المواطنين المطلبية في رد جلالته لقانون اللامركزية الادارية والتي خالف جلالته تنسيبات مجلس الأمة السابق، مؤكدا على أن تكون الادارة المحلية ووضع الأولويات التنموية في المحافظات من اختصاصات الادارات والمجالس المحلية في المحافظات والتي ستنتخب ممثليها قبل نهاية العام.

وأخيرا أرى أن الثقافة حاضرة في الرسالة السادسة وما علينا كاعلاميين وأكاديميين ومثقفين وقادة رأي وحكومة الا أن نترجم مضامين هذه الأطروحة النوعية على شكل برامج اجرائية ترشح من مطالب الناس وتطلعاتهم في كل منطقة في اردننا الحبيب.

 الشاعر عليان العدوان:

الورقة تعتبر وثيقة تاريخية



أن الورقة النقاشية السادسة التي نشرها جلالة الملك عبدالله الثاني تناولت في عنوانها «سيادة القانون أساس الدولة المدنية»، حملت في طياتها الكثير من المعاني والمضامين والأهداف التي تؤسس لبناء الدولة المدنية الحديثة، وفق الرؤى الطموحة وعلى أسس عصرية قابلة للاستمرار والنهوض في الانسان نحو مستقبل مشرق ووضاء.

ان هذه الرؤى لجلالته تسهم في بناء الدولة وفق القوانين العصرية وتحديد مقياس الانتماء للدولة، وتحسين المعاني في مختلف المجالات بحيث يتحمل كل مواطن المسؤولية الملقاة على عاتقه وتطبيق القانون لتطوير الرقابة الفعالة، و ان هذه الورقة تعتبر وثيقة تاريخية تحمل معاني كبيرة خاصة وأن اقامة الدولة الحديثة تستند الى الثوابت الشرعية التي أعلنها جلالته في أوراقه السابقة والتي تعتبر نبراساً لنا في تقدمنا, وتحقيق أهدافنا وفق القوانين المرعية. وأضاف أن هذه الورقة تهدف الى اشاعة الأمن عبر سيادة القانون الذي هو المنطلق الرئيس للنهوض بحياة الأمم ومراعاة شؤونهم.

وأعتقد جازماً أن الهيئات والمنتديات الثقافية، مطالبة بالعمل على تجسيد الرؤى التي حملتها الورقة النقاشية السادسة في بناء الدولة الحديثة وانفاذ القانون خاصة وأن التعديلات الدستورية التي أقرت في عام 2011 توفر الضمانات والحقوق والحريات العامة للمواطنين شكلت الحريات التي تكفل التركيز على وجوب الاعتماد على رسالة عمان السمحاء بغية نبذ العنف والتطرف والكراهية بين المجتمع وتسود العدالة خاصة أن القوانين الأردنية تتسم بالمساواة وتوفير رقابة أكثر وأوسع على مشروعية القرارات الادارية، بغية تعزيز القيم والمبادئ والأهداف الأصيلة التي نرنو الى تحقيقها.

وثمن رئيس الاتحاد العدوان الورقة النقاشية وقال انها حملت في طياتها بعض التصرفات التي تخالف مبدأ سيادة القانون وهي الوساطة والمحسوبية التي تشكل عائقاً في سبيل بناء هذه الدولة العصرية خاصة وأن الأردن دولة مؤسسات تقوم على الديموقراطية والفصل بين السلطات.

ان الورقة النقاشية السادسة تحمل أيضاً مضامين الاستمرار والبقاء والتطور للدولة العصرية وتجنبها الكثير من العثرات في هذه الظروف الراهنة والتي نحن في أحوج ما نكون فيها الى بذل الجهد وجمع الصف لمواجهة التحديات في هذا الوقت العصيب.



الباحث محمد يونس العبادي:

ورقة مهمة في خضم العملية الاصلاحية



جاءت الورقة النقاشية السادسة في خضم العملية الاصلاحية لتعبر عن خارطة طريق للاصلاح في جميع جوانبه السياسي والاداري وفي توقيت يتطلع فيه الأردنيين للمجلس النيابي الثامن عشر ، وتعامل الدولة الأردنية مع عناوين اصلاح سياسي جديد يتمثل في الانتخابات اللامركزية .

والورقة النقاشية السادسة جاءت مكملة لما سبقها من أرواق خمس تناولت مفاهيم الديمقراطية والاصلاح والوسطية للحكم الرشيد ، بما يشير الى أهمية استمرار هذه الأوراق ، وتمكن القوة في الورقة السادسة بلغتها البسيطة والبعيدة عن التعقيدات ، ولتضع النقاط على الحروف فيما يخص ما ثار مؤخراً من جدل في الشارع الأردني حول مفاهيم عدة أبرزها مفهوم الدولة المدنية ، اذ عرفها جلالة الملك على أنها دولة تستند الى حكم الدستور والقانون في ظل الثوابت الشرعية والدينية ، وترتكز على المواطنة الفاعلة وتقبل بالتعددية والرأي الآخر ، والذكاء في هذا التعريف هو أنه تعريف جامع ومانع وملاءم للحالة الأردنية وخصوصيتها المنبثقة من ارث الثورة العربية الكبرى والشرعية الهاشمية ، بما يعني الحفاظ على خصوصية التجربة الأردنية ضمن سياقها ، والسماح بتطويرها ضمن حالة تتلاءم والتركيبة الأردنية .

كما أن الورقة حملت في مضامينها اشارات الى مكامن الخلل في عددٍ من القطاعات كالادارة العامة ، وأهمية دورها في دولة المواطنة ، في خدمة الانسان الأردني ، اضافةً لطرحها رؤى تتعلق بتطوير أداء الجهاز القضائي ، وتعزيز منظومة النزاهة الوطنية ، وتطوير الأدوات الرقابية .

الورقة النقاشية السادسة ، كانت حاجة أردنية تتطلب الاستجابة على مختلف الأصعدة خصوصاً من قبل القطاعات المتخصصة ، لنتمكن من صياغة مفاهيم جامعة للوطن بمختلف مكوناته الاجتماعية .



الدكتور اسعد عبد الرحمن:

نقلة نوعية باتجاه الأمل الحضاري



لا شك أن هذه الورقة السادسة تشكل لبنة كبيرة في البناء المؤسس على الورقات السابقة، بل أن هذه الورقة الأخيرة تشكل نقلة نوعية باتجاه الأمل الحضاري المتكامل الموعود والمأمول، وقد لفت النظر، وفعلا يلاحظ المرء فيما يتصل بالفقرة موضع التعليق أن الصورة وان الاصبع قد وضع على الجرح، فالقوانين مهما سمت وتعصرنت فانها تبقى حبرا على ورق ان هي لم تجد البيئة الخصبة لذلك، فالحديث مثلا عن سيادة القانون في ظل واقع مفتت ومجزء على اسس مجتمعية او قبلية او فئوية او طائفية او اثنية فان تطبيق القانون يصبح عصيا ما لم يتم تجاوز هذه الاعتبارات بحيث تكون سيادة القانون عابرة لكل هذه العوامل التفتيتية، فالناس في اي مجتمع حضاري هم في الجوهرمواطنون كانت ما تكون اعراقهم ومذاهبهم وعوائلهم وقبائلهم ، واذا ما اصبح هؤلاء الناس يتعاملون على قاعدة هذا خيار وهذا فقوس، فعند اذن يتفتت القانون بقوة التفتيت الناجم عن التمييز غير الاسس الحضارية التي تساوي بين الناس كاسنان المشط مهما تكون اصولهم وجذورهم، وفي السياق فان الحديث عن الدولة المنية جاء هذه المرة أوضح من سابقاتها رغم ان المفهوم يحتاج الى مزيد من البلورة وهذا هو المقصود من طرح هذه الاوراق على النقاش العام، ومن وجهة نظري فان الدولة المدنية يجب ان توضح باتجاه رفض العلمانية «السلبية»، وتعزيز العلمانية «الايجابية» وهذه الثانية لا تدعوا كما يقول كثير من المغالطين الى الالحاد ورفض الدين وغير ذلك مما يتصل بأديان الاآخرين وانما تترك الحرية كاملة للمواطنين على صعيد اختياراتهم الدينية ولكن الاساس ان لا تكون هناك اي تمييز في المواطنة ناجم عن اقحام الدين في التفريق بين مواطن ومواطن، واظن ان مفهوم الدولة المدنية يجب ان يكون، بدون مواربة، مقصودة به الدولة العلمانية الايجابية التي لا ترفض الاديان وانما تعزز التنوع الديني والثقافي والعرقي والجهوي والعشائري على اسس المواطنة المتساوية فلا فرق بين عربي على اعجمي الا بالمواطنة الصادقة والاتزام بشروطها.  

 الشاعر حسن البوريني:

 الورقة الملكية جاءت بصورة لا تقبل التأويل



عندما تحدّث رأسُ الدّولةِ في الورقة الملكية النقاشيةِ السادسة حول سيادةِ القانون الذي يُعتبرُ أساس الدّولة المدنية، لم تكن هذه الورقة الملكية الا بمثابةِ المُتممِة لما كان في الورقات الملكية النقاشية الخمس التي سَلفت، فقد وجدَ جلالةُ الملك أنه قد باتَ من الضروري بمكان أن يطرح هذا الفكرَ اليقين بصراحةٍ ووضوحٍ، وباسلوبٍ لا يكون معه للريبة مكان فجاءت الورقة الملكية بصورة بيّنة لا تقبل التأويل، كون الحاجة التي تلوح في فضاء المرحلة الآتية لا تحتملُ التأجيل، فكانت جلُّ الأفكار فيها بمثابةِ مفاتيح ومقابض ركزها جلالة الملك على ابوابِ الاصلاح السّياسي الذي من شأنِه بثّ روح الاستقرار والأمن والأمان في نفوس الطلع الآتي هذه الطاقات الكامنة في نفوس الشباب الذين هم عِماد العمليه التقدمية في كل المجتمعات الدولية والذي يؤدي في نهاية المطاف الى معرفة الأدوارِ وصيانة الحقوق والقيام بالواجباتِ ضمن منظومة تأخذ بيد الدولةِ الى سدّةِ الرفعة والتقدم حيث لا يمكن أن يكون هذا المُراد مُهيئاً وقابلا للتحقيق الا من خلال العدالة الاجتماعية التي يتحمل المواطن الجزء الكبير من تحقيقها اذا ما سعى مخلصاً الى ترسيخ هذا القانون في حياته اليومية فعندما يسود القانون تُضمنُ الحقوقُ بصورة شاملة وافية ولكي تمضي مسيرة الاصلاح واثقةَ الخطى يجب أن يجري تطبيق القواعد القانونية على المسؤول والمواطن دون مفاضلة أو جذبهِا للآخر، بشرط وجود عين رقابية  صارمة على دقةِ هذا الأداء فبهذا نضمنُ رفد المواقع الادارية المتقدمة بطاقات من الكفاءات التي أفرزتها مناخلُ الكفاءة التي نَجَتْ من براثنِ الواسطة والمحسوبية التي تُقدّم الغثَّ على السّمين والتي تسعى الى جلب المنفعة الفردية على حساب منفعة الوطن والمواطن عامة وبهذا يعرفُ كل صاحب دورٍ دورَه في هذه المنظومة فيسعى جاهداً الى الخلقِ والابتكار تحت راية اليقين بأن الوطن للجميع فتستقيم المسيرةَ ويزدهرُ النماءُ ويعظمُ الانتماءُ وتسمو الفضيلة وتتناقص الرذيلة، ونقطع السبيلَ على ايّ فئة ظلاميةٍ ضلالية تتربص بسير المسيرة ونغدو مجتمعا منفتحاً على عوالمٍ تقبل بالآخر على منهجية الحوار والتحاور والمشورة والتشاور في ظلّ دولةٍ مدنيةٍ تحفظ الثوابتَ الدينية والشرعية وبعيدة كل البعدِ عن القصورِ الذي يخلد في بعض الأذهان التي جُبلت على رفضِ العملية التقدمية من أجلِ الرفضِ ليس الا.



 الأديب عبد الرحيم جداية: الملك

وضع الأطر الناظمة ضد الصراعات  



ان الرؤى الملكية التي تقوم على ثوابت الاختبار للحقائق المشكلة للأفكار لنصل من خلالها الى المفاهيم الكبرى، وخارطة الطريق للدولة المدنية التي يرعاها جلالة الملك عبدالله الثاني برؤاه ونحققها بوجود الانسان المثابر الذي يعرف دوره في بناء المجتمعي المدني.

وهذا لا ينتظم الا بتشكيل المنظومة التي تحمل الفرد ليعمل فرديا بالانتاج المجتمعي وقادرا على الانخراط بكلية المنظومة ليكون عنصرا فاعلا فيها، مما يدفعنا للسؤال حول علاقة الحالة الديمقراطية بالبناء المدني وثنائية البحث المفاهيمي لتجسيد المفهومين ضمن أدوات استبعاد التطرف وعدم السماح أن تدخل الى مجتمعاتنا مثل هذه التشوهات التي لا تقبل فكريا وأخلاقيا وانسانيا، ولا يتحقق ذلك الا من خلال دعوة جلالة الملك في خطابه لسيادة القانون، ليكون الحكم والفيصل في جميع نماذج المجتمع وشرائحه لتتحلى جميعا بروح هذا القانون الذي ان أعلى الفرد من شأنه يعلو شأن المجتمع، ولا يعلو شأن المجتمع بالانحرافات والتشوهات والتطرف.

من أجل هذا وضع جلالة الملك الأطر الناظمة ضد الصراعات والردود المشككة التي تخلط بين مفاهيم الدولة المدنية والعلمانية، فما قدرة الفرد على استيعاب هذه المنظومة الكلية لرؤية جلالة الملك وأين دور السياسين والمفكرين في ايصال هذه الرسائل الملكية من خلال اللقاءات والاعلام والحوار الفكري بين واضع القانون ومنفذه للارتقاء بسوية المجتمع والتخلص من كل المعيقات لتقدم الوطن بقيادته وشعبه.

فمنذ أقدم العصور والانسان يبحث عن أسلوب للعيش، فتعددت الأساليب وسقط منها ما لم يلائم طبقة المجتمع في الزمان والمكان، ونحن في القرن الحادي والعشرين وصلنا ميراث كبير من الأمم التي سبقتنا، فلنأخذ من النماذج التي استطاعت أن تتعايش فتقدمت وازدهرت بالفكر والقانون والتشارك المجتمعي، لكن التاريخ القديم أثبت لنا أن كل من يخالف حالة التعايش المجتمعي داخل المجتمع وبين المجتمعات، أما يقصى فيعيش حتى يضمحل لينحصر أو يتكيف مع معطيات التعايش الانساني لتحقيق الوجود البشري السليم بفطرته والنقي بقانونه والمترفع بتطبيق هذا القانون من أجل صناعة مجتمع مدني قادر على التكيف والانجاز وتحقيق الذات.

وهذه فحوى دعوة جلالة الملك للمجتمعات جميعا أن تكون قادرة على هذا التعايش والتكيف للمشاركة في اعمار الأرض وبنائها والابتعاد عن التطرف وانحطاط القيم والفساد الذي أودى بكل المجتمعات التي مارستها الى السقوط.

فهل فهم الدعوة الساسة والمسؤولون للنهوض بالمواطن والوطن، فان وصلت الرسالة نحقق وجودنا في هذا المحيط المشتعل ونساعد على اطفائه من تحقيق تنمية سياسية واجتماعية عادلة، فهل يطلب الانسان أكثر من عيش كريم ضمن مجتمع يحقق له معطيات الحياة الكريمة.



الدكتور زياد أبولبن: دعوة للنهوض والتنوير



يبدو أن الورقة السادسة لجلالة الملك أثارت انتباه النخب الثقافية وأوساط العامة من الناس، لأنها تتناول موضوعا مهما يتعلق بالحقوق والواجبات في نظام دولة مدنية تحنكم للقانون ومؤسسات المجتمع، بعيدا عن الجهوية والتبعية والطائفية، والاحتكام لدولة مدنية وليس علمانية، فالدولة المدنية مرتكزاتها حضارة اسلامية- عربية في بعدها الانساني، خاصة أن المجتمعات العربية ونحن في الأردن جزء من هذه المجتمعات متصلة لا منقطعة لها تراث واسهامات حضارية تشتراك مع التراث والحضارة الانسانية، وأظن أن مكتسبات الثقافة تتحقق من خلال مفهوم الدولة المدنية، في بعث مؤسسات الدولة والجامعات والهيئات الثقافية للحياة العملية ، بعيدا عن مؤسسة الشخص الواحد، وانما تراكمية العمل الجماعي، ضمن قوانين وأنظمة مدنية تحتكم اليها، والأمل معقود بأن تتحقق هذه الرؤيا في الواقع العملي، وأن تنحو الدولة المدنية منحى نهضويا تنويريا، وأن تتساوى فيه فرص الحياة الكريمة للجميع، وأن يسود القانونُ العدلَ بين الناس، وأن يكون الجميع شركاء بعيدا عن الأصول والمنابت، والدين والعرق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش