الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكرى الهجرة أسماء وهجرة

الداعية نائلة هاشم صبري

الجمعة 14 آب / أغسطس 2020.
عدد المقالات: 27

عندما بلغت محنة اضطهاد المسلمين مداها...خرجوا من مكة المكرمة الى المدينة المنورة مهاجرين، ولم يبقَ في مكة الا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعلي بن أبي طالب. وعزمت قريش على قتل محمد -صلى الله عليه وسلم- فأذن الله -عزوجل- لرسوله -عليه الصلاة والسلام- بالخروج.

وانطلق محمد -صلى الله عليه وسلم- الى بيت أبي بكر ليسرّ له نبأ هجرته...واتخذه رفيقاً له في سفره تاركاً ابن عمّه (علياً) نائماً في فراشه متسجياً ببردته وتسلل المهاجران العظيمان الى غار ثور ولم يعلم أحد بخروجهما سوى أسماء وأختها عائشة. وشغل المتآمرون في تدبير خطة لاغتيال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكنهم فشلوا وازدادوا غيظاً وحقداً.

ولعبت أسماء دوراً بطولياً رائعاً في هذا الحادث الخطير، فأخذت تتابع أخبار القوم بحرص واهتمام فتسير في طريقها تقطع المسافات البعيدة في جوف الليل حتى تصل الى الغار فتزود رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأباها بالماء والطعام وتنقل اليهما ما سمعته من حديث القوم.

فتلك هي أسماء الشجاعة التي لم تبالِ الشدائد والعقبات، فلقد أحاط بها رجال القوم ذات صباح ليعرفوا منها عن أمر أبيها، فأنكرت أمره وتجاهلت خبره، فاشتدوا في اذاها، وامتدت يد أبي جهل فلطمها لطمة طار على إثرها قرطها وأسال دمها من أذنها، فلم تهن عزيمتها ولم تفض لهم بسرها بل احتملت اللّطمة والايذاء في سبيل الله. واستطاعت أسماء أن تؤدي مهمتها في خفية وحرص وجرأة. ولما كانت الليلة الثالثة حملت سفرة الطعام كعادتها الى غار ثور وهناك أمام الغار وجدت بعيراً قد أستأجره أبو بكر للانتقال به مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الى المدينة فأسرعت لتعلق السّفرة ولكنها لم تجد لها رباطاً فشقت نطاقها وجعلت أحدهما للطعام والثاني لوعاء الماء، فأكبر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- صنع أسماء وقال لها: سوف يعوضك الله من نطاقك هذا نطاقين في الجنة، فسميت من بعدها ذات النطاقين. وتُحدثنا أسماء عن زيارة جدّها (أبي قحافة) متفقداً أحفاده لهجرة أبيهم قائلة: لما هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهاجر أبو بكر معه احتمل أبو بكر ماله كلّه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف. فدخل علينا جدي وقد ذهب بصره وقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله كما فجعكم بنفسه. قلت: كلّا يا جدي إنه ترك لنا خيراً كثيراً. وأخذت أحجاراً فوضعتها في كوّة في البيت كان أبي يضع ماله فيها ثم وضعت عليها ثوباً ثم أخذت بيد جدها. فقلتُ: يا جدي ضع يدك على هذا المال. فوضع يده وقال: لا بأس إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن. وتقول أسماء لا والله ما ترك لنا شيئاً ولكني أردت أن أُطمئن جدي بذلك.

يا له من موقف رائع يدل على ذكاء أسماء واخلاصها لأبيها وبراعتها في حسن التخلص من الأمور الحرجة إذا استطاعت ان تزيل معالم الحزن والقلق عن جدّها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش