الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرفاعي: حجمنا كوطن لا يقاس بمنطق الأرقام إنما بالرسالة والقيم والدور الكبير المؤثر وقوة جبهتنا الداخلية

تم نشره في الخميس 16 نيسان / أبريل 2015. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور
وقال الرفاعي ان التطورات الإقليمية متسارعة،  وفي أحيان كثيرة لا تخلو من مفاجآت، ومن تحولات، على مستوى العلاقات الإقليمية وعلى مستوى ارتباطاتها بالبعد الدولي.. وما يصلح للتحليل وللقراءة اليوم، قد لا يصلح غداً، أو حتى بعد قليل، فالأحداث متحركة، وبطبيعة حركتها تحمل المتناقضات، أحياناً، وتحتمل التغيير في المسارات..  أمام هذا الواقع، يجدر بنا أن نحدّد موقعنا، بوضوح ودقة، وأن نفهم تأثيرات ما يحدث علينا.

واكد خلال  محاضرة في نادي روتاري عمان امس الاول ان جلالة  الملك عبد الله الثاني اعاد  خلال لقائه رئيس مجلس النواب ورؤساء اللجان النيابية في المجلس، مؤخراً ،  تأكيد ثوابت السياسة الخارجية الأردنية.. واسمحوا لي أن أقول هنا، أنه في زمن التحولات، برهن الأردن بقيادته الحكيمة، أن التمسك بالثوابت، هو ما يحمي ويؤكد المصالح العليا للدولة، ويحفظ منجزاتها،  وهذا واضح، خلال السنوات الأربع الماضية، وخير دليل على ذلك موقفنا المبدئي من الأزمة السورية، وتمسّك الأردن بحصرية الحل السياسي، وهو ما ثبت أخيراً أنه التشخيص الدقيق، وعاد العالم ليتحدث باللغة التي تكلم بها جلالته منذ بدء الأحداث في الشقيقة سوريا.
واصاف ، نحن  إذن  أمام معادلة الثوابت في زمن المتغيرات..  وعندما تحدث جلالته  أمام النواب، أعاد تأكيد هذه الثوابت، حيث أن الحرب على الإرهاب وعلى الفكر المتطرف هي حربنا المباشرة.، وحدودنا الأردنية آمنة بفضل كفاءة واحترافية جيشنا العربي، وليس لأننا لسنا على قائمة الاستهداف الإرهابي..  وفيما يخص الأمن الإقليمي، أعاد جلالته التذكير على أن أمن الخليج العربي هو من أمن الأردن ، وهو أولوية أردنية، تتصدر سلم أولويات أمننا الوطني، وعليه، فإن الأردن، مثلما يرفض مبدئياً أن يتدخل بالشؤون الداخلية للآخرين، يرفض، تماماً، وعلى نحو قاطع، أن يتدخل الآخرون في شؤوننا الداخلية، كدولة أردنية وكمنظومة عربية.. وعندما يتحرك الأردن في الإطار العربي، فهو أولاً، يتحرك لتكريس مفهوم وآليات العمل العربي المشترك، وأيضاً، لحماية الشرعية، وتحقيق الاستقرار في الدول العربية التي تجابه تحدي الانفلات والتحول لساحة صراع إقليمي ودولي، وعلى حساب سلامة شعوبها الشقيقة، وأمنها واستقرارها.
 هذه الثوابت، لا تعني الجمود ،  وإنما تعني قدرة أوسع على الحركة، ولكن بالانطلاق من أرضية صلبة وثابتة؛ فالأردن بلد صاحب رسالة،  وجلالة الملك هو وريث وحامل لواء النهضة العربية الكبرى، وتاريخنا وحاضرنا يؤكدان التزامنا التام، بالدور الرسالي لدولتنا، وبالقيم العليا التي تأسس عليها هذا البلد ،،  وعليه، فإن حجمنا كوطن لا يقاس بمنطق الأرقام، وإنما بالرسالة والقيم والدور الكبير المؤثر وبقوة جبهتنا الداخلية والتفافنا حول قيادتنا ومؤسسات دولتنا. . ومن هنا، كان الأردن على الدوام وسيبقى كبيراً ،  وهو اليوم الثابت الرئيس في المنطقة، واستطاع خلال السنوات الصعبة الأخيرة، أن يحقق إنجازات إصلاحية مهمة، ويواصل مسيرته الإصلاحية بإصرار ومتابعة مباشرة من جلالة الملك.
واكد الرفاعي ان  بعض المتابعين تبنوا نظرية مفادها: أما وقد انتهى «الربيع العربي» إلى ما انتهى إليه، فلم يعد هناك حاجة للاستمرار في الحديث عن الإصلاح السياسي والحكومات البرلمانية وقوانين جديدة للانتخاب والأحزاب، وكان ردّ جلالة الملك، واضحاً وحاسماً، عندما طرح أوراقه النقاشية، بأن الإصلاح الشامل هو خيارنا نحن، وهو ما يلبّي مصلحة الأردن، وهو حاجة داخلية وليس بسبب أي ضغط خارجي، ولذلك، أعاد جلالته تأكيد رؤيته الإصلاحية، حول مستقبل التنمية السياسية في الأردن، داعياً الأردنيين جميعاً، لمناقشة الأفكار وطرح الرؤى والتصورات وصولاً إلى توافقات تسهم بتطوير النموذج الديموقراطي الأردني.
 ما أردت أن أقوله هنا، بأن جلالة الملك، وهو يؤكد ثوابت الخارجية الأردنية، ويدرك حركة العلاقات والتوازنات والتحولات من حولنا؛ يعلن تمسّكه أكثر فأكثر بخيار الإصلاح الشامل على المستوى الداخلي، لإنه يمثل أحد أهم عناصر قوّتنا وقدرتنا على مجابهة التحديات..
 وقال الرفاعي انه على المستوى الداخلي، يبدو تحدي المديونية هو الأبرز. ولكنني، تحدثت سابقاً، وأجدها فرصة للتأكيد هنا، بأن الأهم في كل برامجنا وخططنا الحكومية، هو مدى انعكاسها مباشرة على مستوى حياة الأردنيين،  وعندما أتحدث عن مسألة مثل البطالة، فأنا أعتقد أنها اليوم هي الأولوية المتقدمة، ونظراً لأبعادها المتشعبة.. ولارتباطها بجيل الشباب، الذي يشكل النسبة الأكبر من الأردنيين.. وجلالة الملك  في جميع كتب التكليف السامية للحكومات المتعاقبة، يطالب بأن تنعكس البرامج والخطط على مستوى حياة الأردنيين. بمعنى ما هي فائدة الأرقام إن لم تتحول إلى واقع يلمسه الناس؟
واكد ان قصة البطالة مزمنة، ولا تتحملها حكومة معينة،  وهي نتيجة ظروف موضوعية واعتبارات عديدة ،  ولكن، لا يجوز أبدا ، الاستسلام لها، بل لا بد من أن تتكاتف كل الجهود لمواجهتها، لأنها لا تعني فقط التعطل عن العمل، ولكنها تعني مجموعة من الأبعاد الخطيرة، وتعني فقدان الأمل بالمستقبل لأجيال من الشباب والشابات.
وقال .. ما فائدة الأرقام التي يتمّ تداولها ونشرها عن فرص عمل ضخمة تمّ توفيرها للشباب، إذا لم تلمس العائلة التي لديها أربعة خريجين شباب متعطلين عن العمل، تأمين وظائف كريمة لاثنين من الأربعة أو واحد على الأقل من أبنائها ،    وعندما أتحدث عن الوظيفة الكريمة، فأنا أعني أن يكون الموظف مشمولاً بالضمان الاجتماعي والتأمين الصحي،  هذه الحدود الدنيا لحقوقه.
وبالتالي، تعالوا نذهب إلى الضمان الاجتماعي لنسأل عن عدد المسجلين الجدد خلال عام أو عامين، وهنا نحصل على الأرقام الحقيقية للفرص التي توفرت للأردنيين، بغض النظر عن مصدرها، ولنفترض إنها جميعها جاءت من خلال الحكومة، فهل تتناسب مع حجم التحدي؟ ..وهنا، تبرز مرة أخرى ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص ومسؤوليته الاجتماعية وأولوية الشراكة الحقيقية معه لتوفير فرص العمل اللائقة للأردنيين. وهذا يتطلب شراكة في الحقوق والواجبات وأن تتم ترجمة الشراكة في السياسات والتشريعات.
 لذلك يجب أن يكون القطاعان العام والخاص، معاً، في خدمة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وفي دعم وتوسعة الطبقة الوسطى، وأن تستعيد هذه الطبقة دورها في قيادة المجتمع وحماية منظومة القيم والاعتدال الذي يميز الدولة الأردنية.
وبين الرفاعي ان العلاقة بين القطاعين منذ تأسيس الدولة، هي علاقة تكامل، والأردن لم يكن دولة شمولية يوماً من الأيام،  والقطاع الخاص لعب دوراً مهماً في خدمة الدولة والاقتصاد وفي خدمة الأردنيين، وفي تحديث الدولة والمجتمع وفي عملية التطوير.. مثلما كان القطاع العام يقوم بدوره الاقتصادي والاجتماعي على أكمل وجه،  ويجب أن تعود العلاقة بين القطاعين إلى مسارها الصحيح؛ علاقة تكاملية بناءة قائمة على التفاعل لخدمة الاقتصاد الأردني، وبالتالي المواطن الأردني وقوة الدولة.
 وقال:  هناك -صراحة- من يحاول أن يصور العلاقة وكأنها تنافر أو صراع بين تيارين،  وهذا غير صحيح،  وأنا عندما أتحدث هنا عن القطاع الخاص، فإنما أتحدث عن القطاع الخاص الأصيل المتجذر، عن غرف التجارة والصناعة ودورها في خدمة الأردن والأردنيين.. وفي حماية وتوسيع الطبقة الوسطى وتوفير فرص العمل والتدريب والتأهيل لشبابنا وشاباتنا.. وهو الدور الذي يقوم به القطاع العام.. وبأوجه تكاملية.
واضاف: إذا كنا نؤمن بالفعل، بأن الدولة الأردنية دولة شابة، وأن مستقبل الأردن مرتبط بالتحديث ومواكبة العصر، ودعم الأفكار والمبادرات الخلاقة، فإن هذا يعني، بالضرورة، إيلاء العناية الأكبر بقطاع الشباب، والسعي لتجديد شباب الدولة، دائماً، بتجديد نخبها، وفي كافة القطاعات.
وتجديد النخب لا يعني أن النخب الحالية غير صالحة أو غير قادرة على مواصلة دورها، بالعكس فإن دورها يزداد في دعم ورعاية وتوجيه الطاقات الجديدة،،  إن المقصود هو تأكيد استمرارية قدرة الدولة ومؤسساتها وقطاعاتها على إنتاج النخب وفي كافة المجالات.. وأنا لا أدعي أنني أول من تحدث في هذا الموضوع بل هناك عدد من الكتاب والمثقفين والسياسيين طرحوا مفهوم تجديد النخب وهي غاية وطنية نبيلة، تؤكد استمرارية وتراكمية العمل العام وخدمة الدولة والمجتمع.
وقال: أتاحت لي الحوارات واللقاءات مع الشباب في الجامعات والأندية والهيئات، وفي المحافظات، أن ألمس مباشرة، المستوى المبشّر للوعي والمسؤولية والروح الإيجابية لدى الشباب،  ودعوتي هي لدعمهم وتمكينهم وإتاحة المنابر والإمكانات لهم ليضيفوا إلى من سبقهم، ويأخذوا دورهم الطبيعي في الحياة العامة.
واكد الرفاعي ان قراءة موقعنا من التفاعلات الإقليمية، وتحولاتها، وما يترتب عليه من تحديات، يتطلب أن تكون لدينا خطة وطنية شاملة،  هذه الخطة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، وإنما هي مسؤولية الجميع، وتستدعي مشاركة الجميع، يجب أن نقرأ نقاط قوتنا لتعظيمها ونقاط ضعفنا لمعالجتها.
وفي هذه المرحلة، الأهم هو حماية أمن القيم ،  وأعتقد أن إعادة خدمة العلم، بمنظور جديد، وشكل يلائم المتطلبات والأهداف الوطنية، ستسهم في معالجة جملة من التحديات المهمة.
واسمحوا لي أن أقول أنني، كأب أردني، أتشرف وأشعر بالاطمئنان، عندما أرى أبنائي يؤدون خدمة العلم، لأنها تزرع فيهم قيم الانضباطية والعمل بروح الفريق الواحد والانتماء إلى أشرف وأغلى مؤسسة وهي المؤسسة العسكرية، مع النشامى ومع أبناء جيلهم من كل المحافظات والمكونات.
وفي هذا المجال، يبرز أيضاً، دور القطاع الخاص في التدريب والتأهيل وفي التوظيف لاحقاً ، وأظن أنه موضوع جدير بالدراسة، وألا يقاس بمعايير محاسبية فقط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش