الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يحق لهم وحدهم أن يغيروا نظام القبول في الجامعات؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2020.
عدد المقالات: 2153

لا يمكن لطرف واحد التجاوز بقراراته عن مشاكل التعليم العالي، ولو كانت الأمور بمثل هذه السهولة لما كانت هناك أصلا مثل هذه التحديات المزمنة، المتجذرة في حياتنا والملتصقة بثقافة سيئة تسيطر على تفكير المجتمع، في نظرته لنوع الدراسة التي (يريدونها) لأبنائهم، فنحن نعاني بسببها من حزمة كبيرة من الاستثناءات في القبولات الجامعية، لو جمعنا عدد المقبولين وفقها مع التعليم الموازي العادي والدولي في جامعاتنا الحكومية، لظهر العدد الضئيل الذي يمثل الطلبة المقبولين تنافسيا وفق نظام القبول الموحد في الجامعات، وهذه حقيقة موجعة يعرفها كل الناس، ويشاهدون بأعينهم كيف يتعبون على تدريس أبنائهم، وينفقون المال ويجهدون أنفسهم هم وأبناؤهم، وفي النهاية تتقاسم الكوتات والاستثناءات معظم المقاعد الجامعية، وتمنحها لطلبة أقل تحصيلا مدرسيا من أبنائهم، ولا يحصلون على تخصص مناسب أو لا يحصلون على مقعد جامعي في الجامعات الحكومية.

كيف يقوم مجلس التعليم العالي بتغيير نظام القبول الموحد في الجامعات، ويمنح الجامعات 40 % من علامة قبول الطالب، ولا يتم اعتماد التحصيل بالثانوية العامة الا بهامش 60 % من علامة القبول في الجامعة؟ هذا التعديل يمنح مؤسسات غير مستقلة فعلا ليكون لها قرار في قبول الطلبة، دور لا يمكن للجامعات ان تقوم به بعدالة، فثمة آلاف علامات الاستفهام على مجريات الادارة في الجامعات الحكومية، علاوة على ان الجامعات الحكومية لا يمكن أن تكون مستقلة، لأنها تعاني من مديونيات عالية تتجاوز 150مليون دينار، لهذا فهي تتوسع في القبول على برامج التعليم الموازي الدولي والعادي، وتبذل قصارى جهودها لتأمين جزء من نفقاتها ورواتب موظفيها.

نظام القبول الموحد في الجامعات، الذي تديره وحدة التنسيق والقبول الموحد في وزارة التعليم العالي، هو بالإضافة الى امتحان الثانوية العامة (الذي كنا نعرفه)، يعتبران ضمانة مهمة من ضمانات العدالة بين الفئة القليلة من الطلبة خريجي الثانوية العامة التي لم تشملها مروحة الاستثناءات، وفي حال اعطاء الجامعات دورا في قرار قبول الطلبة الجدد من خريجي الثانوية العامة، فنحن بذلك نخسر هذه الضمانات كلها، وفي وقت يزداد فيه عدد خريجي الثانوية عاما بعد عام.

 فكرة السنة التحضيرية على كل التخصصات، حتى وإن كانت مجرد تجربة جديدة ولم نلمس بعد آثارها على ارض الواقع، فهي استراتيجية تعطي الجامعات فرصة لتحديد تخصص من تم قبولهم في الجامعة، وهذا أكثر من كاف في مثل هذه المرحلة وفي مثل هذه الظروف المالية السيئة، التي يعاني منها الناس والجامعات والحكومات، فلماذا تضيفون عبئا جديدا على الجامعات وعلى الناس، حين تقوموا بمزيد من (تنخيل) لفئة قليلة من الطلبة الاستثناءات سيضاف إليها استثناءات غير واضحة، تخضع لمزاج ادارة وموظفي الجامعات، وهذه مغامرة خطيرة وعبث في موازين العدالة التي نعرفها.

لا يجوز الاجتهاد بإصدار مثل هذه القرارات وإجراء مثل هذه التعديلات من طرف واحد مهما كان اختصاصه، دون الاستماع للآراء المختصة الأخرى، فنحن نتحدث عن مستقبل مجتمع ودولة وهو لا يخضع بأي حال لاستفراد جهة ما أو تذاكي متحمس ما، الصورة أوسع من هذه النظرة التي لن تسهم سوى بإنتاج مزيد من الفوضى في ملف التعليم بجميع مستوياته.

ومهما كانت أهمية هذه القرارات فسوف تتراجع عنها الدولة مستقبلا، فالدستور لم يتعطل كما نعلم، وفي تعديلاته الأخيرة منع إصدار القوانين المؤقتة، ومثل هذه التعديلات على أنظمة وقوانين مستقرة، هي أخطر من قانون مؤقت، وسوف يتم أخيرا التراجع عنه، فسيادة القانون خيار اردني لا رجعة عنه ولا يخضع لاجتهاد طارىء في ظرف طارىء.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش