الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف لا يغتالون الفتى ؟!

محمد داودية

الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2020.
عدد المقالات: 965

كانت المعارضة الأردنية ذراعا للخارج. حتى ان تسمياتها كانت تحمل دمغة لا استحياء فيها.

فكان حزب البعث العربي الاشتراكي منشطرا الى حزب «البعث السوري». وحزب «البعث العراقي». وكانت جماعة الإخوان فسيلةً من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. وتنظيم «مجد» مختصر منظمة الجبهة الديمقراطية. وافرزت الجبهةُ الشعبية لتحرير فلسطين حزبَ الشعب الثوري الأردني بقيادة بريك الحديد. وافرزت حركة فتح «تنظيم الأردن». وكان عندنا حزب العمال الشيوعي الفلسطيني. وكان الحزب الشيوعي الأردني بجناحين: جناح فؤاد نصار. وجناح فهمي السلفيتي (الكادر اللينيني).

كانت الحركة السياسية الأردنية تابعة لأحزاب الأنظمة العربية والتنظيمات الفلسطينية. ولم تكن ذات برنامج وطني اردني.

المعارض الأردني الخلاّق ميشيل النمري صحح البوصلة حين سلط اضواء كاشفة شديدة على الأنظمة الدكتاتورية العربية شرشحها وفضحها وكشط مكياجها.

اصدر «النشرة» في اثينا عام 1982 لتكون كما يقول شقيقه جميل «منبرا لمواجه القمع والإستبداد وصوتا للمعارضات العربية من المحيط الى الخليج، خصصها لفضح موثق للقمع، بلا مجاملة أو خوف من أي نظام».

وساهم ميشيل في صياغة مهمات جديدة للحركة الوطنية الأردنية، ابرزها العمل من اجل التحول الديمقراطي السلمي في الوطن وانشغل في البحث عن أدوات هذا التحول. فانخرط في «لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية في الأردن». واطلق طاقاته في الاتحاد العام لطلبة الأردن مع مازن الساكت وصالح قلاب وموسى بريزات. وأخذ يبحث عن الروافع الإعلامية والمنابر الصحافية التي تحمل هذا المشروع. 

لقد اكتمل بدرُ هذا الفتى، الذي حمل بجسارةٍ وعزم، ودون ان يُصغي للوعيد او يكترث للتهديد، رايةَ الحريات العامة الديمقراطية في الوطن العربي، وفضح تنكيل الأنظمة العربية بشعوبها في «النشرة» التي لم يتحملها النظام العربي «الثوري» ، فأطلق عليه القتلةَ المأجورين الذين أردوه على درج العمارة 38 الواقعة في شارع ميخالا كوبولو في أثينا يوم 18 ايلول 1985.

خصص ناجي العلي كاريكاتيرا لصديقه الشهيد ميشيل، ظل خالدا مع اسمه مكللا بالغار والفخار.

ولمّا حان موعد مواراة ميشيل الثرى في المفرق، صرخت أم رياض: محمد داودية أخو ميشيل، هو من يُنزّله (يُدلّيه) في القبر.

كان الفتى أشجع مِنْ أنْ يعيش.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش