الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«سر» أمي

تم نشره في الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2020. 01:00 صباحاً

سالم محادين 

في أوائل التسعينيات كُنا سكان الزرقاء، كانت أمي رحمها الله ( بصفتها معلمة ) لا تفوِّت أيَّ فُرصةٍ لتعزيزِ الدَّخلِ المُتآكل وتمَثَلَ ذلك حينها بالمُشاركةِ في الأنشطةِ الحُكوميةِ ( مدفوعة الأجر ) والتي تتطلب لإنجازِها مُوظفين من القطاع العام كالانتخابات أو الإحصاءات العامَّة.

في إحدى المرات أصدرت ( أم رامي ) لنا تعميمًا شديدَ اللهجة بعدم إخبار أي أحدٍ من أشقائِها ( خوالي ) بأنها ستُشارك في اللجانِ الخاصةِ بالفرزِ والتصويتِ للانتخابات النيابية وذلك لأنها كانت تخشى انتقادهم المُغلَف بالخوفِ عليها وعلى صحتها كونها برأيهِم لا تستريح في سعيِها نحوَ الرِّزقِ وأنها تبذلُ جُهدًا فوقَ طاقتِها لتأمين دراستِنا ومصاريفنا الكثيرة.

أنهت أمي عملها في ذلكَ اليوم وعادت للمنزل مُنهَكَةً جرَّاء الجُهد المبذول واطمأنت منا بأنَّ المُشاركة قد تمَّت بسريةٍ تامةٍ. جلسنا أمام شاشة التلفاز في الثامنةِ مساءً لمُتابعة الأخبار التي كان الأردنيونَ كلهم يُشاهِدونها.

رَحَّبَ بنا المذيع قائلًا: ( أهلًا بكم في أخبار الثامنة وإليكم العناوين ) وفي العنوان الأول ظهرت أمي بوضوحٍ تام على الشاشة تكتبُ على أحد السِّجلات مع مُوسيقى تصويرية وصوت المذيع يقول : الأردنيون يُمارسون حقهم الدستوري بانتخاب المجلس النيابي! فبادرتها على الفور وفي خِضَم دَهشتِها وأنا أضحك ( بدكي خوالي ما يعرفوا هي كل الأردن عرفت ) وانطلَقتُ راكضًا وتَبِعَتني فردةُ حذاءٍ كانت أمي تجيدُ تصويبها حتى وإن طالت المسافة.

رحمَ الله أبي وأمي فلم ولن أستطيع يومًا أن أنسى مجهوداتِهما الخُرافية في تأمينِ مصاريفِنا واحتياجاتِنا ومُتطلبات وصولِنا إلى الدِّراسةِ الجامعيةِ بكفاحٍ قلَّ نظيره وبموازناتٍ مُعقدةٍ تتطلبُ دراسةً مُكثفةً لتوزيعِ الدَّخل بسلاسةٍ ويُسر.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش