الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الـخـريـف وكـورونـا.. مـخـاوف مـن الـتـوأمـة

تم نشره في الثلاثاء 22 أيلول / سبتمبر 2020. 12:00 صباحاً
انتشار مرض معد يقطع الطريق على آخر.. هل ينطبق على كورونا

كوثر صوالحة

تزامن حلول فصل الخريف مع مخاوف كثيرة ترافق قدومه مع وجود كوفيد 19 «كورونا المستجد» والذي ما زال يحصد أرواحا ويصيب اعدادا كبيرة في مختلف دول العالم.

وتشير الدراسات العالمية إلى أن خط سير فيروس كورونا المستجد خالف التوقعات ولم يتوقف انتشاره في فصل الصيف بل انتشر في العديد من الدول ذات الجو الحار وشهدت دول أخرى رغم وجود فصل الصيف تسجيل اصابات اكثر من نهاية الشتاء وبداية الربيع. 

منظمة الصحة العالمية حذرت من أن موجة ثانية من الفيروس التاجي يمكن أن تصيب العالم هذا الخريف، مع حث الدول على تطوير اختبار ناجح وتتبع وعزل المصابين، ويمكن ان يكون للخريف تأثير على عدد الحالات، بنفس الطريقة التى تصل بها حالات الإنفلونزا الموسمية.

ويرى باحثون أن التطعيم ضد الإنفلونزا يمكن أن يساهم في تخفيف معاناة الناس من وباء كورونا الفيروسي، المعروف باسم كوفيد-19، حسب تقرير نيويورك تايمز.

ومع دخول فصل الخريف تثار أسئلة مشروعة: هل يمكن أن تكون هناك فعلا موجة اخرى لكورونا المستجد اكثر خطورة وشراسة لاسيما ان دراسة أمريكية أشارت الى إن الفيروس قد يعيش على الأسطح لمدة أسبوع في الخريف والشتاء وعلى زجاج النوافذ لعشر ساعات، فكيف يمكن التفريق بين الانفلونزا والحساسية وكوفيد 19.

هل ستكون توأمة بين الفيروسات في هذا الوقت؟، وهل من مخاطر لم نعلمها حتى الان رغم ان أبحاثا علمية حديثة اشارت إلى أن انتشارَ مرض مُعدٍ معين كفيل بأن يقطع الطريق على انتشار مرض معد آخر، ولا يزال من غير المعلوم مدى انطباق ذلك على فيروس كورونا المستجد.

الاطباء يؤكدون ان اكثر ما نخشاه هو التعرض لهجوم مزدوج في هذا الشتاء من فيروسَي الإنفلونزا وكورونا المستجد في موجته الثانية، وهناك اختصاصيو وبائيات في نيويورك يؤكدون ان ذلك ليس بالضرورة ولكن علينا الاستعداد.

الكورونا المستجد والانفلونزا مرضان لهما أعراض متشابهة، وأبرزها السعال والحمى، لذلك فإن المصابين بالإنفلونزا، الذين يشتبهون في الإصابة بكوفيد-19 ويسعون لإجراء الكشف، قد يعرضون أنفسهم للإصابة بالوباء الفيروسي الجديد. 

كما أن الإقبال المتزايد على كشف كوفيد-19، قد يشكل ضغطا على المستشفيات والموارد المخصصة لمكافحة كوفيد -19، بما في ذلك الكشوف المخصصة للوباء والوسائل الوقائية الأخرى مثل الكمامات.

ومن المخاوف أيضا، أن الأشخاص الذين يصابون بالإنفلونزا قد يتعرضون لمضاعفات أكبر إذا ما أصيبوا بكوفيد-19 في ذات الوقت، خصوصا أولئك المصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري والربو وأمراض القلب، ناهيك عن كبار السن والحوامل والأطفال الصغار.

الإنفلونزا في حد ذاتها قد تكون مرضا قاتلا يتسبب في مضاعفات خطيرة، بما في ذلك الالتهاب الرئوي البكتيري والتهابات الأذن والجيوب الأنفية، ولكن ماذا يقول الاختصاصيون:

محافظة

الدكتور عزمي محافظة/ دكتوراه في العلوم الطبية الأساسية تخصص الأحياء الدقيقة والمناعة، أكد ضرورة اخذ مطعوم الانفلونزا لصغار السن وما فوق الخمسين للوقاية من اعراض شديدة للانفلونزا.

وأشار لـ«الدستور» أن أمراض الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي تنتشر بكثرة في فصل الشتاء وهذا ما يقلق البعض بوجود كورونا المستجد، الا انه من غير الضروري أن يكون شتاء قاسيا كما يتخوف البعض. 

واشار الى انه في كل عام هناك حالات من الانفلونزا تكون شديدة وحرجة، مبينا ان أعراض فيروس كورونا المستجد والانفلونزا متشابهة إلى حد كبير ولا يمكن حسم الإصابة الا باجراء الفحص المخبري. 

واضاف محافظة ان لدى الفيروسات ظاهرة علمية يجب عدم تجاهلها تسمى التداخل بين الفيروسات، ما يعني انه من غيرالممكن إصابة الشخص بالكورونا والانفلونزا في نفس الوقت، وان الإصابة بالانفلونزا قد تقي من الإصابة بالكورونا وهي ظاهرة مثبتة علميا ويعود ذلك لان الفيروس ينتج مادة تمنع التكاثر، ولذلك ليس بالضرورة ان يكون الموسم الأخطر بسبب وجود الكورونا المستجد، فتكاثر فيروس داخل خلية يمنع فيروسا اخر.

ومع ذلك اكد محافظة ان علينا الاستعداد لان الفيروسات من الصعب التنبؤ بمسيرها، مشيرا الى انه في مثل هذه الأمراض تكون تصنيفات درجات للحالات المرضية خفيفة ومتوسطة وشديدة وحرجة وتكمن الخطورة في الحالات الحرجة التي تحتاج الى أجهزة تنفس وغيرها من الإجراءات، فالاستعداد يجب أن يكون ضروريا خوفا من ازدياد الحالات التي يمكن إدخالها إلى المستشفيات

وبين ان لقاح الإنفلونزا هو الطريقة الأفضل لتجنب الإصابة بالإنفلونزا، ورغم أن لقاح الإنفلونزا لا يوفر دائمًا حماية كاملة، الا انه جدير بأن نأخذه.

بلعاوي

وقال الأستاذ ومستشار علاج الأمراض المعدية الدكتور ضرار بلعاوي، إنه لا يمكن معرفة إمكانية حدوث موجة ثانية لفيروس كورونا أو موعد حدوثها، لكن يرجح أن تكون في الخريف أو الشتاء، إلا أن تاريخ «الفيروسات التاجية» ومنها كورونا، يشير إلى ضعفها بمرور الوقت وانتقالها من شخص لآخر، وذلك لكونها تفقد تكوينها الجيني.

ودعا ضرار للتفريق بين مصطلحي «الموجة» و»الارتداد»، موضحا: «ستحدث موجة مع دخول فصلي الخريف والشتاء، وما حدث في بعض الدول من عودتها لتسجيل إصابات بعد تراجع ملحوظ، مرّده عودة عدد من المواطنين المصابين بالفيروس لبلدانهم الأصلية، وهي عبارة عن ارتدادات وبائية».

وأشار ضرار إلى أن العلم لا يستطيع أن يصدر قرارا نهائيا حول شدة الموجة الثانية، وخصوصا أن تخفيف القيود قد يجعل البعض يشعرون بالإحساس الزائف بالأمان، ولكن دراسة الفيروسات المعروفة أثبتت أن طفراتها وموجاتها التالية لم تكن أشرس من الأولى.

وقال إن الأردن الآن دخل المنحى الوبائي، وليس في مرحلة الموجة الثانية من فيروس كورونا، فنحن أغلقنا في الفترة الماضية، وأصبح لدينا تشبع بالحالات المصابة بعد إعادة الفتح ولو تدريجيا لابد أن تظهر الحالات.

وعن لقاح الانفلونزا أكد بلعاوي ان هذه الخطوة مهمة جدا لاسيما للأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحوامل والكوادر الصحية،وأهميتها تكمن في عدم اختلاط أعراض الكورونا مع أعراض الانفلونزا المتشابهة في العديد من النقاط وحتى لا يتشكل ضغط في الشتاء القادم على المستشفيات من بعض الاصابات التي يمكن أن تحتاج إلى غرف العناية المشددة من الانفلونزا وهنا تكمن المشكلة إذا ما أتت الموجة الثانية من الكورونا في الخريف لذلك مطعوم الانفلونزا مهم وضروري ولابد منه.

الهياجنة

مسؤول ملف كورونا في الشمال الدكتور وائل الهياجنة في رسالة توعوية بسيطة يقول ان مطعوم الانفلونزا كان ضروريا سابقا وهو مفصلي الآن، ورجائي للجميع (فوق عمر الستة أشهر) أن يتلقوا هذا المطعوم مع نهاية شهر 9 أو بداية شهر 10 والرباعي أفضل من الثلاثي، مع التركيز على ضرورة الاهتمام باستخدام الكمامة لان لها دور كبير في الوقاية

الحجاوي

وقال عضو لجنة الأوبئة الدكتور بسام الحجاوي، أن اللجنة تخشى من انتشار الانفلونزا الموسمية خلال فصلي الخريف والشتاء، مما يتسبب باختلاط الجهود الوبائية مع كورونا، على حد وصفه، مبينا أن وزارة الصحة توفر مطعوما ضد (H1N1) للتقليل من الإصابات، لافتا الى ان مطعوم فيروس كورونا لن يظهر قبل بداية العام المقبل في أية دولة بالعالم.

الطراونة

اختصاصي الامراض الصدرية والتنفسية والحساسية الدكتور محمد الطراونة اكد مع بدء العام الدراسي وفي ظل الكورونا والانفلونزا والحساسية الموسمية سيتم اختلاط كبير في هذه الامراض وسيؤدي ذلك الى ازدياد الحالات والضغط الكبير على القطاع الصحي الذي لم يتم تجهيزه بالطلق، فنحن قمنا بكل شيئ الا رفد القطاع الصحي بالكوادر من اطباء وممرضين اضافة الى عدم وجود اسرة للعناية الحثيثة والعزل فنحن غير جاهزين، ولا بد من تخصيص شيئ من ميزانية الدولة لرفد تطوير الخدمات الصحية ولاسيما ما ينقصنا في وقت الازمات.

واشار الطراونة الى اننا من دون كوفيد 19 كنا دائما نؤكد ضرورة الاستعداد لموسم الخريف والشتاء وامراضه،فالانفلونزا الموسمية والحساسية امراض تحتاج الى عناية ورعاية ويمكن ان تتسبب بدخول المستشفيات لما لها من اثر على الجهاز التنفسي.

ونصح الدكتور الطراونة بضرورة اخذ مطعوم الانفلونزا الموسمية في وقته لانه يحمي بنسبة 70 % من الاصابة بالانفلونزا واذا اصيب الشخص فستكون الاعراض بسيطة وخفيفية، مبينا ان تزامن الكورونا مع الانفلونزا الموسمية سيخلق حالة من الخوف والرعب بين الناس لوجود اختلاط في الاعراض يكشفها الطبيب المختص ولكن لا يكشفها المريض

لقاح الانفلونزا

بعض الناس يقولون إنهم ليسوا بحاجة إلى اللقاح لأنهم لا يصابون بالإنفلونزا، أو أنهم يصابون بالمرض رغم أخذهم للقاح، ولكن باحثين يرون أن تلك الرؤية خاطئة، وأن من يصابون بالإنفلونزا رغم أخذ اللقاح، يصيبهم المرض بشكل خفيف.

ويستثنى من اللقاح الأطفال دون عمر ستة أشهر، وأولئك الذين يعانون من بعض الحساسيات أو الاضطرابات مثل Guillain-Barré syndrome. وينصح الباحثون الناس بأخذ لقاح الإنفلونزا وهم أصحاء، وليس أثناء الإصابة بالمرض، ويحتاج اللقاح إلى فترة أسبوعين لتوفير حماية كاملة لمتعاطيه.  ويأمل الباحثون أن يسهم تقيد الناس بالإجراءات الوقائية من كوفيد-19، في الحد من إصابات الإنفلونزا، بحكم أنها مرض فيروسي ينتقل بذات الطريقة التي ينتقل بها كوفيد-19. وبشكل عام، يعتبر شهر تشرين الاول الوقت المثالي للحصول على لقاح الإنفلونزا لتوفير حماية تستمر طوال الموسم القادم، وسيوفر لقاح الإنفلونزا السنوي هذا العام حماية ضد ثلاثة أو أربعة من فيروسات الإنفلونزا المتوقع انتشارها في الموسم. كما سيتوفر لقاح الإنفلونزا بجرعة عالية، بالإضافة للقاح إضافي، لمن هم بعُمر 65 عامًا فما فوق.

الإنفلونزا هي عدوى تصيب الجهاز التنفسي ويمكن أن تسبب مضاعفات خطيرة، وخاصة لدى الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، وإن لقاحات الإنفلونزا وعلى الرغم من أنها غير فعَّالة بنسبة 100 في المائة لكنها أفضل طريقة لمنع المعاناة الناجمة عن الإنفلونزا ومضاعفاتها، حيث تُوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بلقاح الإنفلونزا السنوي لكل من يبلغ من العمر 6 أشهر أو أكثر.

ويُصنع لقاح الإنفلونزا من قِبَل شركات خاصة ويستغرق إنتاجه حوالي ستة أشهر، ويعتمد توفر لقاح الإنفلونزا على وقت اكتمال إنتاجه، ولكن بشكل عام، يبدأ شحن اللقاحات داخل الولايات المتحدة في شهر آب، وقد يبدأ الأطباء والممرضون بإعطاء لقاح الإنفلونزا للناس فور توفره في مناطقهم.

 ويستغرق تكوين المناعة ما يصل إلى أسبوعين بعد أخذ اللقاح، ولكن يمكن للجسم الاستفادة من اللقاح حتى إذا أخذه بعد بدء موسم الإنفلونزا.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش