الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن الزراعة والمزارعين

نزيه القسوس

الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 1672

يمتاز الأردن بوفرة الإنتاج الزراعي من الخضار والسبب أن لدينا منطقة الغور الحامية والتي تزرع أراضيها أكثر من مرة في السنة لكن هذا الإنتاج الغزير من الخضار لا يستفيد منه المزارعون بل يتحملون خسائر كبيرة وذلك بسبب سوء التسويق وبسبب تحكم شلة من العمال الوافدين في السوق المركزي حتى أن بعض المزارعين يضطرون لحراثة أراضيهم وهي في قمة عطائها لأن ثمن حمولة البكب في السوق المركزي أقل من أجرة البكب الذي يحملها .

في دول العالم التي تحترم مزارعيها وتقف معهم تقوم بتشجيع هؤلاء المزارعين عن طريق امتصاص الفائض من انتاجهم وذلك بتصنيعه وحفظه في معلبات حيث يباع قسم منه في الأسواق المحلية والباقي يصدر للأسواق الخارجية وهذا الإنتاج المصنع يحقق أرباحا أكثر من بيعه قبل التصنيع .

وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن بلدنا يتميز بإنتاجه الغزير جدا من مادة البندورة وبعض المزارعين يتركون أراضيهم وهي في قمة انتاجها بسبب تدني الأسعار فهل من المعقول أن لا يوجد عندنا مصانع لتعليب البندورة وتحويلها إلى معجون الطماطم أو إلى بعض العصائر اللذيذة وهذا ينطبق أيضا على بعض الأنواع الأخرى من الخضار الغزيرة الإنتاج .

 وزراء الزراعة يصرحون دائما عندما يتسلمون هذه الحقيبة بضرورة أن تكون عندنا مصانع لتعليب الخضار الفائضة عن حاجتنا لكن هذا التصريح لا يسمن ولا يغني من جوع إذا لم يترجم إلى الواقع بحيث تقوم وزارة الزراعة إما بتشجيع المزارعين على تشكيل جمعيات لإنشاء المصانع التي تصنع الخضار أو تشجيع المستثمرين المحليين وغير المحليين لإنشاء مثل هذه المصانع .

من غير المعقول أن تستمر هذه الفوضى الزراعية ومن غير المعقول أن تكون لدينا وزارة زراعة يشغل معظم وظائفها مهندسون زراعيون ويترأسها دائما وزير متخصص في الزراعة ولا تقوم بأي دور ايجابي لإنقاذ الزراعة والمزارعين حتى السوق المركزي غير قادرة على اختراق الشلل الموجودة فيه والذين يتحكمون بالأسعار كما يحلو لهم .

مع الأسف الشديد فإن كل الوزراء الذين تعاقبوا على هذه الوزارة لم يترك أحد منهم بصمة واحدة لا على الوزارة ولا على الزراعة في بلدنا وها هم مزارعونا يدورون في حلقات مفرغة وكل سنة تتكرر مأساتهم وخسائرهم والوزارة تتفرج عليهم وكأنها لا حول ولا قوة لها .

منطقة الأغوار منطقة غير موجودة إلا في الأردن وهي تنتج عندما لا يكون هناك انتاج في الدول المجاورة ومع ذلك لا يستطيع المزارعون تسويق انتاجهم فهل من المعقول أن تكون الجهات المسؤولة عن الزراعة في بلدنا غير معنية بمصائب المزارعين وهل من المقبول أن تكون مسلوبة الإرادة إلى هذه الدرجة .

نتمنى أن نرى ولو خطوة واحدة تقوم بها وزارة الزراعة لإنقاذ الزراعة والمزارعين في بلدنا وأن تتحرك وتصحو من هذا السبات العميق الذي تعيشه منذ سنوات طويلة .



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش