الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعليم الماضي في سبيل غاية مشتركة

تم نشره في الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2020. 12:00 صباحاً

افتتاحية - كرستيان سيانس مونيتور
قبل فترة وجيزة، وبمناسبة يوم الدستور (اليوم السابع عشر من شهر ايلول)، حاول الرئيس دونالد ترامب إدخال قضية جديدة في الحملة الانتخابية: كيفية تدريس تاريخ الولايات المتحدة. فقد أعلن عن إنشاء «لجنة 1776» التي من شأنها «إعادة التعليم الوطني إلى مدارسنا». إنه يريد من الطلاب أن يتعلموا «الحقيقة الرائعة» عن ماضي أمريكا بدلاً من اتباع نهج جديد في بعض المدارس، كما يدعي، يحاول «جعل الطلاب يخجلون من تاريخهم». مما لا شك فيه أن الحكومة الفدرالية لا تملك سلطة واسعة حيال منهج مرحلة الروضة الى الصف الثاني عشر في التعليم المحلي. ومع ذلك، تضاف اللجنة الجديدة إلى المحاولات الأخيرة الأخرى للتأثير على اسلوب تدريس تاريخ الولايات المتحدة.
على سبيل المثال، سيخصص مشروع قانون في مجلس النواب الأموال لمساعدة «الطلاب على مواجهة العنصرية والتحيز في المناقشات المشتركة للأدب والتاريخ.» من جانب مجلس الشيوخ، يقترح السناتور الجمهوري توم كوتون تشريعًا لمنع التمويل عن أي منطقة تعليمية تعتمد على مشروع 1619. يشير ذلك إلى مقالات نشرت في صحيفة نيويورك تايمز من العام الماضي والتي تسلط الضوء على دور العبودية في بدايات الأمة والتي تستخدم الآن من قبل العديد من المدارس كأدوات تعليمية. تقول نيكول هانا جونز، مبتكرة مشروع 1619، إن الغرض منه هو مساعدة الأمريكيين «للعمل على الارتقاء إلى مستوى الأفكار العظيمة التي تأسست عليها أمتنا».
لا يبدو أن ثمة خلاف لا يمكن تجاوزه قائم بالنسبة لمجالس المدارس المحلية والمعلمين بين ما إذا كان يجب على المدارس التأكيد على «الحقيقة الرائعة» لماضي أمريكا (السيد ترامب) أو تسليط الضوء على الظلم الاجتماعي لتعزيز «المثل العليا» للبلاد (نيويورك تايمز). في الواقع، غالبًا ما يتكيف تدريس التاريخ، جنبًا إلى جنب مع التربية المدنية، مع الظروف الحالية. قال المربي الشهير جون ديوي: «يجب أن تولد الديمقراطية من جديد كل جيل، والتعليم هو القابلة لها». على وجه الخصوص، يبدو أن التربية المدنية - أو تدريس حقوق وواجبات المواطنة - في تحسن. فقد ارتفعت مستويات التحصيل في هذا الموضوع للطلاب البيض والسود والأسبان بين عامي 1998 و2018، وفقًا للتقييم الوطني للتقدم التعليمي.
ان ما يمكن أن يوحد الأساليب المختلفة لتدريس التاريخ هو تركيزها المشترك على غرس مهارات التفكير النقدي - أو القدرة على اكتشاف وتمييز الحقائق ومعاني التاريخ. السيد ترامب، على سبيل المثال، انتقد مؤسسة سميثسونيان لنشرها مؤخرًا وصفًا لـ«البياض» كتأكيد على «التفكير الخطي الموضوعي والعقلاني». أزالت المؤسسة الوصف على الفور. ويتطلب مشروع قانون تمويل مجلس النواب تعليمًا مناهضًا للعنصرية «لدعم مهارات التفكير النقدي».
في البلدان التي تعتمد على نظام الحكم الذاتي، يعد تدريب الطلاب على أن يكونوا باحثين صادقين عن الحقيقة التاريخية - للتمييز بين الحقيقة والرأي والاعتماد على العقل لاستخلاص النتائج - طريقة للكشف عن أي مرض اجتماعي والتغلب عليه. يُظهر التاريخ نفسه قوة الذكاء في رفع مستوى تفكير المجتمع. لقد سمحت هذه الملكات العقلية للأميركيين منذ فترة طويلة بمواجهة الماضي والتعلم منه ورسم مسار جديد للأمام.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش