الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اليوم العالمي للترجمة...الحوار الإنساني وتلاقح التجارب

تم نشره في الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2020. 12:00 صباحاً

عمان-خالد سامح

يحتفل العالم اليوم بـ»اليوم العالمي للترجمة» والذي أقر من قبل الأمم المتحدة قبل 3 سنوات احتفاءً بالترجمة كنشاط معرفي وفضاء ثقافي وإبداعي محوري وأساسي في تقريب الشعوب من بعضها البعض وتكريس الحوار كثقافة ومبدأ راسخ في علاقات الشعوب والأمم على اختلاف لغاتها وأصولها العرقية وقيمها ومعتقداتها.
تعزيز السلام والتفاهم
وجاء في بيان للأمم المتحدة بتلك المناسبة:
يُقصد باليوم الدولي للترجمة فرصة للإشادة بعمل المتخصصين في اللغة، الذين يلعبون دورًا مهمًا في التقريب بين الدول والشعوب والثقافات ، وتسهيل الحوار والتفاهم والتعاون، والمساهمة في التنمية وتعزيز السلام والأمن العالميين.
إن نقل العمل الأدبي أو العلمي، بما في ذلك العمل الفني، من لغة إلى لغة أخرى، والترجمة المهنية، بما في ذلك الترجمة المناسبة والتفسير والمصطلحات، أمر لا غنى عنه للحفاظ على الوضوح والمناخ الإيجابي والإنتاجية في الخطاب العام الدولي والتواصل بين الأشخاص.
اللغات، مع انعكاساتها المعقدة على الهوية والتواصل والتكامل الاجتماعي والتعليم والتنمية، لها أهمية استراتيجية للناس وكوكب الأرض.
هناك وعي متزايد بأن اللغات تلعب دورًا حيويًا في التنمية، وفي ضمان التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات، ولكن في تحقيق التعليم الجيد للجميع وتعزيز التعاون كذلك، وبناء مجتمعات المعرفة الشاملة والحفاظ على التراث الثقافي، وفي تعبئة الإرادة السياسية لتطبيق فوائد العلم والتكنولوجيا للتنمية المستدامة.
يعتبر تعدد اللغات عاملاً أساسياً في الاتصال المنسجم بين الشعوب، كما تعتبره الجمعية العامة للأمم المتحدة قيمة أساسية للمنظمة. ومن خلال تعزيز التسامح، يضمن تعدد اللغات المشاركة الفعالة والمتزايدة للجميع في عمل المنظمة، وكذلك زيادة الفعالية والأداء الأفضل والشفافية المحسنة
وهكذا، في 24 أيار/مايو 2017، اعتمدت الجمعية العامة القرار 71/288 بشأن دور المتخصصين في اللغة في ربط الدول وتعزيز السلام والتفاهم والتنمية، وأعلنت يوم 30 أيلول/سبتمبر يومًا دوليًا للترجمة.
لماذا يوم 30 أيلول/سبتمبر؟
30 أيلول/سبتمبر يحتفل بعيد القديس جيروم، مترجم الكتاب المقدس، الذي يعتبر شفيع المترجمين.
كان القديس جيروم كاهنًا من شمال شرق إيطاليا، وهو معروف في الغالب بمحاولته ترجمة معظم الكتاب المقدس إلى اللاتينية من المخطوطات اليونانية للعهد الجديد. وكما ترجم أجزاء من الإنجيل العبري إلى اليونانية. وكان من أصل إيليري ولغته الأم كانت اللهجة الإيليرية. وتعلم اللاتينية في المدرسة وكان يجيد اللغة اليونانية والعبرية، التي حصل عليها من دراساته وأسفاره. وتوفي جيروم بالقرب من بيت لحم في 30 أيلول/سبتمبر من عام 420.
وفي كل عام منذ عام 2005، تدعو الأمم المتحدة جميع موظفيها وموظفي البعثات الدائمة المعتمدين والطلاب من جامعات شريكة مختارة للمنافسة في مسابقة القديس جيروم للترجمة في الأمم المتحدة، وهي مسابقة تكافئ أفضل الترجمات باللغات العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية وكذلك الألمانية، وتهدف إلى الاحتفال بتعدد اللغات وتسليط الضوء على الدور المهم للمترجمين وغيرهم من المتخصصين اللغويين في الدبلوماسية متعددة الأطراف.
الترجمة في العالم العربي
حول واقع حركة الترجمة في العالم العربي، قال القاص هشام البستاني -والذي ترجمت العديد من أعماله الأدبية للغات أخرى وحصل على جوائز عالمية-:
الترجمة في العالم العربي يمكن فصلها إلى أمرين: الترجمة من اللغات الأخرى إلى العربيّة وهذه فيها الكثير من النشاط هذه الأيّام، خصوصًا في مجال الروايات، لكن المشكلة في هذا الجانب هو أن نوعيّة الترجمة في العموم سيئة، وتتمّ في عجالة، ودون إتقان، إذ يخصّص الناشرون أجورًا زهيدة للمترجمين، إضافة إلى ضعف المترجمين وعدم إلمامهم فيما يتعلّق بالثقافات المترجم منها، وأن كثيرًا من التّرجمات من اللغات خلاف الإنجليزيّة والفرنسيّة تتمّ عن لغات وسيطة (هي الإنجليزية والفرنسيّة). أما بالاتجاه الآخر، من العربيّة إلى الإنجليزيّة، فالوضع كارثيّ، فلا يوجد صناديق ومؤسسات ترعى وتدعم هذا التوجّه، فيما تتعهّد بعض الجوائز بترجمة الفائزين بها، وأغلب كتابة هؤلاء تكون رديئة أو متوسّطة، فلا تحظى الكتابة الفنيّة والإبداعيّة بتمثيل، أما الناشرون الغربيّون فيهتمّون عمومًا بترجمة الروايات الأكثر مبيعًا والقادرة على النجاح التجاريّ، مضافًا لذلك استجابتها للصّور الاستشراقيّة المسبقة، لأن هذه تسهّل ارتباط القارئ بالنصّ وتزيد -بالتالي- من مبيعاته. أما خارج اللغة الإنجليزيّة، فحضور الترجمة من العربيّة ضعيف جدًّا جدًّا.
منظورات استشراقية
كما تحدث البستاني عن القيمة الفكرية والمعرفية أو الابداعية لما يتم ترجمته من العربية للغات الأخرى، وقال في ذلك:
بالنسبة لي، أحاول أن أقدّم ما باستطاعي لتجاوز هذه العقبات من خلال موقعي كمحرّر للأدب العربي في مجلّة «ذي كومون» الأدبيّة الأميركيّة الصادرة من جامعة آمهيرست العريقة، فأقوم منذ عام 2016 بإعداد ملفّات سنويّة مختصّة بالقصّة القصيرة لبلدٍ عربيّ بعينه، أختار لها نخبة من الكتابات ذات الفنيّات العالية والقيمة الإبداعية الرفيعة، وأدفع بها للترجمة على يد أفضل المترجمين المعروفين من العربيّة إلى الإنجليزيّة، وتنشر برفقة مختارات من الفن التشكيليّ في ذلك البلد، وهي محاولة لتجاوز الرداءة والمحسوبية والشللية التي تحكم عالم الجوائز (والترجمة المرافقة لها) اليوم. من جانب آخر، وبعيدًا عن المجلّات الأدبيّة (التي لا تبغي الرّبح عمومًا، وتهتمّ بنوعيّة الكتابة لا بقابليّتها للتسويق) يبدو من الصّعب بمكان أن يلتفت ناشرو الكتب إلى الأدب العربيّ الفنيّ المترجم، لأن هناك اعتبارات التسويق والرّبح، ولأن الوصول إلى دور النشر الكبيرة يتمّ من خلال الوكلاء الأدبيّين، وهؤلاء غير موجودين في العالم العربيّ، ولأن دور النشر الصغيرة غير قادرة على تمويل الترجمات، وتعتمد على وجود كتب مترجمة سلفًا لتقيّمها، وهذا متعذّر لأنه -وكما أسلفت- لا يوجد (كما في كثير من بلدان العالم) مؤسسات أو صناديق لدعم الترجمة.
واختتم البستاني بالقول: «إذًا، وببساطة، الأدب العربي المترجم عالقٌ بين الرداءة والمنظورات الاستشراقيّة من جهة، وتحكّم السّلطة والجوائز بما يترجم من جهة ثانية، والرداءة الناتجة عن هذه الاخيرة من جهة ثالثة، وغياب مؤسسات أو صناديق تدعم حركة الترجمة من العربيّة إلى لغات أخرى من جهة رابعة، وهو ما يضع الأدب العربيّ اليوم في حالة صعبة وعبثيّة.»
مشاريع مؤسسة ..ولكن!
الا أن المترجم الأردني المتخصص بالأدب الفرنسي وليد السويركي يرى أن الآونة الأخيرة شهدت بعض المبادرات والمشاريع المؤسسة الجيدة في بعض الدول العربية ومنها مشروع «كلمة» في أبوظبي ومشاريع المنظمة العربية للترجمة وغيرها، لكنه تأسف لغياب التنسيق بين تلك المشاريع وإعادة ترجمة نفس المؤلفات أكثر من مرة، مع غياب خطة استراتيجية عربية للترجمة تعتد على تحديد الأولى في الترجمة من حقول علمية وأدبية ومعرفية والوصول لصيغ احترافية في الترجمة ذات سوية عالية.
وأشار السويركي الى وجود نخبة كبيرة من المترجمين المحترفين والمكرسين في العالم العربي يقدمون أعمالا مهمة بجهودهم الفردية، وتابع « لكن للأسف يوجد الكثير من الدخلاء الذين يعملون دون أية ضوابط».

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش