الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فيروس الكورونا يعشق الاحتفالات والأعياد

الدكتور فايز أبو حميدان

السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2020.
عدد المقالات: 45

خبرة جديدة اكتسبتها البشرية في مواجهة فيروس شرس يعشق تجمعات الناس في الافراح والاتراح ، ففيروس كورونا يبحث عن التجمعات البشرية ليفتك بنا بل انه وجد في تقاربنا الاجتماعي وعاداتنا في التحية والسلام ثغرة ينقض منها علينا . وبذلك فقد أفسد علينا بهجة الأعياد وفرحة زواج الأقارب وطقوس اتراح الأصدقاء بل وسيفسد قريباً أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادي لدى الملايين من الناس ، فحفلة عيد ميلاد مراهق في نيويورك أدت الى إصابة 37 شخصاً وحجر 270 آخرين خالطوا المصابين هذا ما حدث في مدينة محدودة في علاقاتها الاجتماعية فكيف الحال لو حدث هذا في بلادنا .

طريقتنا الوحيدة لتجنب العدوى حالياً تقتصر على استخدام سلاح الوقاية الذاتي والوحيد وذلك عبر ارتداء الكمامات والهروب من التجمعات وشراء الحاجيات الضرورية وعدم المكوث طويلاً في الأسواق وعدم التمتع في اختيار الحاجيات فضغط الوقت لا يدع متسع لدينا لمقارنة الأسعار واختيار الانسب ، واصبحنا في حالة من الهوس القهري فعندما يسعل أو يعطس شخص بالقرب منا نصاب بالذعر والارتباك وكأن شيء غريب قد حدث بل واصبح الشخص الذي يعطس او يسعل يشعر بالذنب وتأنيب الضمير ولربما بالعار .. انه زمن غريب حقاً .

فيروس غيّر مجرى حياة الملايين من البشر واخترق كافة الحدود بين الدول حول العالم ولم ينحاز للون بشرة او ديانة معينة ولم يكترث لكبير او صغير، وهاجم رجال دول عظمى وأكثر الرياضيين مهارة وأصاب شعراء وعلماء وأطباء وفنانين وممثلين فهو يعامل البشر بالتساوي ولا يخاف أحد . لقد عجزت دول العالم على مكافحته واقتصر خط الدفاع في التصدي له على كفاءة المناعة البشرية ومدى الالتزام بسبل الوقاية . وبهذا فإنه يتوجب علينا إدراك حجم المسؤولية للتخلص منه بسرعة دون السماح له بإلحاق المزيد من الأضرار فالتفاقم المستمر لحجم تداعياته جعل إمكانية استيعابه نفسياً ومجتمعياً لم تعد متوفرة، فقد قضى على اقتصاد العالم وادخلنا كهوف الفقر ، وحد من زيارة كبار السن من الاهل والاقارب وحبسنا في المنازل وحرم أطفالنا من زيارة اصدقائهم واجدادهم والزمهم التعليم عن بعد مما أعاق علاقاتهم الاجتماعية مع العائلة واصدقائهم .

ولم تقف الأمور الى هنا فحسب بل انه لم ينتظر كثيراً في العودة الينا بموجة ثانية وموجات أخرى لازلنا نجهلها وغير معروفة ، لكن يمكننا القول ان الموجة الثالثة هي الامراض النفسية والمصائب الاقتصادية التي سيحدثها قريباً . فالتسلح بتعزيز جهاز المناعة وارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي هي السبيل الوحيد للوقاية حتى هذه اللحظة .

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش