الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرارات ضرورية وإن كانت موجعة

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2020. 12:00 صباحاً

علام خربط
لا أرى سببا منطقيا لحالة الجدل الوطني المحتدم، والتي خلّفها موضوع الحظر الشامل قبل ان تحسمه الحكومة، ذلك اننا شهدنا انقساما بالآراء بين مؤيدة من جهة وبين مؤمنة بعدم جدواه من جهة اخرى، وذلك لما يترتب عليه من تبعات اقتصادية ونفسية سلبية، وبطبيعة الحال لا يمكن لأي مجتمع ان يتفق بمطلقه على أمر معين يخص الجميع، غير ان ما يؤسف له حقيقة ان موضوع الحظر الأسبوعي أخذ عندنا أكبر من حجمه، حتى ظننت شخصيا انه بات بحاجة الى استفتاء شعبي شامل، وذلك عسى ان ترضى الأطراف كلها عن مسألة هي محصورة مهنيا وأكاديميا، بجهات رسمية هي صاحبة الاختصاص فقط لا غير، وذلك توفيرا لحالة الجلد ولا أقول العصف الذهني التي دخلنا بها جميعا، من منطلق المزاج الشخصي وليس المناخ العام الذي تحكمه مصالح وطنية عليا.
وعلينا ان نعترف بشجاعة ان الذي أوصلنا الى خيار الحظر عموما، شاملا كان او جزئيا هي حالة التراخي وعدم الالتزام بقواعد السلامة العامة، التي تعامل معها كثيرون للأسف الشديد بنوع من الندّية، التي فاقمت لاحقا من المشكلة وساهمت بارتفاع المنحنى الوبائي على نحو مفزع، وأذكر هنا وعلى سبيل المثال اننا وفي بدايات الجائحة، كنا نضع ايادينا على قلوبنا ان ما تم تسجيل ثلاث او اربع اصابات بكورونا بالمملكة يوميا ككل، بينما نشهد حاليا ارقاما مرعبة لإصابات يتم تسجيلها باليوم الواحد، الأمر الذي يقتضي فعلا ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة وقرارات موجعة، لا بد منها حفاظا على السلامة العامة، ووقاية من فايروس خفي يشغل دول العالم قاطبة، والتي عاد بعضها لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وربما أكثر إيلاما من موضوع حظر اليوم او اليومين عندنا، والذي استقر أخيرا على الجمعة فقط، والذي ورد فيه وعلى لسان السيد سلطان العلان نائب رئيس غرفة تجارة عمان، ان له تأثيرا سلبيا بالغ الأثر لاسيما على المواطنين الذين ليس أمامهم الا الجمعة فرصة للتسوق وتأمين حوائجهم، ناهيك عن أضرار تمس بأمننا الاقتصادي، لكننا بالمقابل نحن أمام مشكلة صحية عالمية، ليست محصورة فقط بالأردن الذي يسجل له انه لم يزل يتعامل حتى اليوم بمهنية مقبولة الى حد ما، في ضبط الوضع الوبائي الذي يظل أمر التصدي له مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمواطنين، الذين لم يزل كثيرون منهم يتعامل باستخفاف حتى هذه اللحظة، التي يتذمرون بها من قرارات حكومية تتعلق بمسألة الحظر، الذي يظل هو الخيار الأصعب أمامنا والذي لا بد منه حقيقة، وذلك قبلما تنفلت من عقالها الأمور ويخرج الوضع عن السيطرة لا سمح الله.
هناك اجراءات لا بد من اتخاذها، حتى وان كانت مؤلمة، وذلك كيلا نعيش آلاما اكبر فيما لو حدث تراخ بالتصدي لفايروس كورونا، الذي غيّر اليوم وجه العالم أجمع وليس هنا فحسب، وهو ما يجب ان يتفق عليه ويؤمن به الجميع، حتى أولئك الذين لا يتفقون بالضرورة مع اسلوب إدارة ملف كورونا بشكل عام، الجاثم على صدورنا مثل كابوس مخيف، لأن ملف هذا الوباء الكوني الكبير مستحيل ان يتم التعامل معه على نحو نموذجي يرضي جميع الأطراف، قد يعارض مصالحها، وهذا امر واقع بالفعل لكن بالنهاية تظل المصلحة العامة والسلامة العامة فوق كل اعتبار من قبل ومن بعد.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش