الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسؤولية يتحملها الجميع

لما جمال العبسه

الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2020.
عدد المقالات: 258

لا شك ان مجابهة جائحة فيروس كورونا المستجد اضحت حملا ثقيلا على الجميع الذي ينتظر على احر من الجمر لحظة زواله، لكن هو امر واقع ولا ينكره احد او يشكك في وجوده، انما الاختلاف يتركز في كيفية التعاطي معه ومع تبعاته المختلفة، منا من يرى ان أثار الاجراءات اعمق خطورة من الجائحة واخرون يقدمون الصحة على حساب كل شيء، لكن الغريب في الامر ان الحكومة السابقة والحالية لا زالتا تحملان المواطن سبب الزيادة المتنامية في اعداد الاصابات بالفيروس...وهنا الوقفة.
اي امر استثنائي لابد من الاستعداد له والتحضير لتبعاته، لكن ما يحصل الآن على ارض الواقع هو اتخاذ قرارات كان سببها عدم التزام المواطن، فهل من المنطق والمقبول ان يتحمل الناس هذا الامر وحدهم، اليست الاجراءات الرسمية احد العوامل الرئيسية في ارتفاع اعداد الاصابات بالعدوى في ظل تنامي الالتزام الشخصي باجراءات السلامة للوقاية من الفيروس، على سبيل المثال لا الحصر كانت ولازالت اجراءات الاغلاق التام حتى ليوم واحد وما رافقه من تمديد ساعات الحجر الجزئي احد مسببات انتشار العدوى بين الناس في ظل التهافت على الشراء خلال فترة محددة، الم يتح التعليم عن بعد والعمل عن بعد الى جعل الفرصة سانحة امام العديد من الاشخاص والاسر للالتقاء في ما يشبه المدرسة او مكان العمل، ليكون هذا التجمع حاضنة لانتقال العدوى من مصاب في بداياته.
وبالطبع ترافق مع هذه الزيادة في اعداد الاصابات زيادة في اعداد الوفيات، دون ذكر اسباب الا اولئك الذين يعانون من امراض مزمنة اومستعصية، .. الامر الذي بات يتطلب معالجة  نقص اجهزة التنفس، ونقص الكوادر الطبية المؤهلة للتعامل مع هذه الاجهزة، عدا عن عدم وجود مستشفيات حكومية تتسع للزيادة المضطردة في اعدادا الاصابات وزيادة الحالات الحرجة.
المستشفيات الحكومية تعاني الامرين بسبب هذه الزيادة التي ركنا سابقا الى انها لن تحدث فأبقينا كل شيئ على حاله دون اجراء اي تطوير او تحسين على الخدمات الصحية، الى ان وصلنا لمرحلة لا تستطيع معها المستشفيات استقبال حالات من غير الكورونا، لان المرضى العاديين لا يقبلون الذهاب الى المستشفيات الرسمية خوفا من العدوى، فيما اكدت الحكومة جاهزية القطاع الخاص لاجراء فحوصات الفيروس دون ضبط تسعيرتها لتتواءم مع تسعيرة وزارة الصحة، ليصبح هذا الفحص مكلفا جدا لشريحة واسعة من المجتمع، رافقه تدني القدرة الشرائية للمواطن في ظل سياسات الاغلاق واستمرار تمكين القطاع الخاص من الموظفين بتحديد القطاعات المتضررة من الاغلاق.
العديد من القرارات تُتخذ على اساس ان الجاني هو المواطن بلا مبالاته باجراءات السلامة، فيما بقي الجانب الرسمي على الحياد على اعتبار ان كل الامور تسير وفق ما يجب، وعلى ارض الواقع الحال مغاير، فمستشفيات وزارة الصحة لم تتقدم بالشكل المطلوب كما انها لم توازن بين متطلبات مكافحة الجائحة مع مراجعيها للاقسام المختلفة لتخلق دوامة يعيش فيها المريض، ومن جانب اخر تضيق الوضع الاقتصادي بسياسات الاغلاق مع ارتفاع التكاليف المعيشية للمواطن ومطالبته باجراء فحص الكورونا على نفقته الخاصة.
الجميع مسؤول لكن هناك من يتحمل الجزء الاكبر من المسؤولية فالاتفاق مع المستشفيات الخاصة بان تقوم بدورها المجتمعي وتوفير فحوصات بالاسعار الحكومية، وتخفيف التضيق على الناس مع الالتزام بضوابط السلامة العامة هو الامر الاوجب في الوقت الراهن.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش