الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مع جمالها وعطورها.. لفرنسا وجه قبيح أيضًا!

رشاد ابو داود

الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2020.
عدد المقالات: 233

ما أن تذكر كلمة باريس حتى تفوح رائحة عطورها. وما أن ترد كلمة فرنسا حتى تخطر ببالك الحرية وتمثالها الذي صنعوه ثم أهدوه لأميركا في عيد استقلالها ونصبوه في نيويورك. يخطر ببالك أيضاً شارل ديغول و»سلام الشجعان» وجاك شيراك الذي ضربته الشرطة الاسرائيلية وهو بين الفلسطينيين في القدس وامام المسجد الأقصى حين جاءهم مناصراً ومؤيداً لحقهم في المدينة المقدسة ولاقامة دولتهم المستقلة.
تتذكر نضال الشعب الفرنسي في تحررهم من الاحتلال النازي. وتلعن ماري انطوانيت التي قالت للشعب الذي كان يتضور جوعاً ولا يجد الخبز « دعهم يأكلون البسكويت». ولا ننسى فيكتور هوغو صاحب الرواية الأشهر «البؤساء»، ولا فولتير أو موليير ولا جان جاك روسو و أرنست رينان وجول سيمون و وبرناردن سان بيير ودوما، وطبعاً سارتر وسيمون دي بوفوار.
لكن ثمة من يريدنا أن نتذكر ما اقترفته فرنسا ضد العرب و المسلمين بل يريد أن يعيد لفرنسا وجهاً قبيحاً كان لها في مراحل من التاريخ. يريدنا بدل عطر باريس أن نشم رائحة جثامين ضحاياها في الجزائر وتونس وسوريا ولبنان.وأن نتذكر الجنرال غورو الذي ما أن احتلت قواته سوريا حتى ذهب الى قبر صلاح الدين وركله برجله قائلاً «قم، لقد عدنا يا صلاح الدين»!
هل نحن أمام غورو جديد؟ يريد اعادة التاريخ الى ساحات الحرب ليسبح في أنهارمن الدماء باساءته لنبي المسلمين؟ وهل يريد افتعال حرب صليبية جديدة بأسلحة حديثة؟ ولمصلحة من يفعل ذلك؟
هل نسي الرئيس ماكارون أن نابليون بعظمته هزم على أسوار عكا؟ وأن فرنسا انسحبت من الجزائر بعد مئة عام من احتلالها ارتكبت فيها مجازر وحشية بفعل مقاومة شعب الجزائر ودعم الشعوب العربية والاسلامية؟ بل هل نسي كيف انتهى العدوان الثلاثي على مصر عام 1965 والذي كانت فرنسا أحد أضلاعه الثلاثة مع بريطانيا و اسرائيل؟
 ألم يقرأ ماكارون التاريخ؟ ربما. فهو القادم من عالم المال ومن بنك روتشيلد أحد أهم مؤسسي الحركة الصهيونية الى حضن احدى حفيداته ثم الى رئاسة فرنسا.

لقد أطلق الرئيس الفرنسي الرصاصة الأولى في تصريح يوم 2 (أكتوبر/تشرين الأول) الحالي بتحذيره من مسلمي فرنسا، الذين يُقدَّر عددهم بنحو ستة ملايين، قائلا إنهم أقلية قد تُشكِّل «مجتمعا موازيا» داخل فرنسا، كما وصف الإسلام نفسه بأنه يُواجه «أزمة» في جميع أنحاء العالم، على حد زعمه. وقد جاء هذا التصريح قبيل كشفه النقاب عن خطته التي يسعى من خلالها للتصدي لما سمّاه ظاهرة «المجتمع الموازي» في فرنسا. وزاد طينته بلة باعلانه الوقوف مع من ينشرون الرسوم لنبي ورمز الاسلام العظيم.
ماكارون استفز في تصريحه ملياري مسلم في العالم. سارع معظمهم الى التعبير عن استنكارهم لموقفه بوسائل متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي ومقاطعة البضائع الفرنسية ما سيكون له أثر كبير على الاقتصاد الفرنسي.
ان كان ماكارون لا يعرف خطورة وأبعاد تصريحاته واستغل الاسلام في معركته الانتخابية لرئاسة ثانية مزاوداً على اليمين المتطرف فتلك مشكلة، أما المشكلة الأكبر والأخطر ان كان يعرف.  
فهل تعد فرنسا نفسها وقواتها لتقوم بدور أكبر في المنطقة العربية بعد سياسة النأي التي اتبعتها بريطانيا وتتبعها أميركا تدريجياً؟ ودائماً السؤال : لمصلحة من؟؟ وهل لأحفاد روتشيلد يد خفية وراء ما يجري وصولاً الى النظام العالمي الجديد؟

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش