الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مداخل خاطئة في ثقافة التربية

تم نشره في الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2020. 12:00 صباحاً

 د. مهند غازي الزامل
 بين يديّ حديثي هنا مداخل إلى مُعالجة قضية (ثقافة التربية) في مجتمعنا الحالي. كما أرى من الضروري، أن نُلمِّحَ إلى بعضِ التّحديّات الاصطلاحية؛ التي تضمنُ لنا وضوحَ أبعادِ المصطلحات الدائرة بين أطرافِ الحوارِ في هذه القضية – قضية ثقافة التربية – إذ إنه على الرّغم مِن حداثةِ هذه المصطلحات إلا أنّ الكثيرين من المتحاورين حَوْلها، يتغاضون عن ضبطها، وتحديد مفهومهم لها، بل إنّ بعضهم راحَ يُبرِّرُ فعله هذا ويُعطيه المشروعية!
والمتأمّلُ في تشقيقاتِ الكلام حولَ محاورَ هذه الإشكاليّة – ثقافة التربية في مجتمعنا – يُدركُ بوضوح أنّ مُرادَ كثيرٍ مِنَ الخللِ والاضطرابِ في الحوار؛ إنّما يعودُ إلى هذا الإهمالِ، في بيانِ المفهوم من مصطلحاته.
والمحور الأول من هذه الإشكالية؛ يترددُ بين مُصطلحيّ: الأصالة، والتراث.
أمّا الأصالة فهي التعبير عن الشخصية الثقافية التربوية الاعتبارية للأمة ؛ والتي تتميّز بها في الوجود الإنساني الفعّال. وتتَشكّلُ هذه الشخصية الاعتبارية للأمة من خلال مزيجٍ من المقوِّمات والمعالم التاريخية، في الدِّين والفِكرِ والأدبِ والفنِّ والقيمِ الاجتماعية.
والأصالة بهذا المعنى في الخصوصية الثقافية؛ ثمثِّلُ الوَجْه الأدبِيِّ للتعبير عن الثقافة التربوية. لأنّ المعلومَ تاريخيًّا ؛ أنّ التربية هي وحدها التي صاغَت الشخصية الإنسانية الحضارية، للأمم التي دانت بها، وللمجتمعات التي فَتَحَتْ لها عقولها وضمائِرها...
ولاعتباراتٍ ثقافية وعصرية عديدة ؛ فقد اندثرتْ كافة القيم الاجتماعية، والمظاهر التربوية المحسوسة؛ والتي تأملنا وجودها في ظلِّ عولمة القيم، وعولمة التربية!
إن الأصالة التي ننشُدها في حضارتنا، وفي مجتمعنا التربويّ تشملُ القيم الأصولية الثابتة والمطلقة؛ لكُلّ جيلٍ، ولكُلِ أبٍ، يهفو لثقافةٍ نظيفة، ويصبو لثقافةٍ مُميّزة في عالمِ العولمة... عالمِ الأساطير... عالم البيان القاتل!
إنّ الأصالة تشملُ التراث الإنساني الفكريّ الوجدانيّ؛ من ديننا وحضارتنا، ومن عُلمائنا عَبْرَ عصور الخير والسَّداد. إنّ هذه المسيرة الإبداعية الطويلة، يَدخلُ في بابها: الاعتقاد، والتصور، والعبادات، والقيمُ والشرائع والنُّظم، والآداب والمعارف، والصنائع والفنون، كُلّ هذا تربويّا وثقافيّا ؛ بتميُّزٍ لا شكَّ فيه!
أما التراث التربوي، فهو اصطلاح مُحدثٌ بدلالاته التي انتهى إليها في أدبيات الثقافة والمعاصرة والفِكر الحديث، ومن الثابتِ أنّ هذا (المصطلح) قد تسرَّبَ إلى حواراتنا الحضارية؛ في حُقبةٍ كانت تتميّز بكثيرٍ من التبعيّة الثقافية والفِكرية، للنتاج الفوضوي في المناهج والمعايير والرؤى.
ومن ثم؛ فقد بقي هذا المصطلح على وضعيةٍ غامضة وزئبقية لا تستقر في عالم التربية والتنظير التربوي!
إنّ الحاجة ماسّة إلى ضبطِ هذا المصطلح، والإبانة عن أبعاده , إنّ التراث – بوجهٍ عام – هو ما يخلفه السابق للاحق ؛ في التربية وفي الآداب وفي الدين وفي الفِكر وفي كُلِّ فنٍّ من الفنون. فالتراث التربوي الثقافي هو النتاج الإنساني الفِكري والوجداني، الذي خلّفته لنا أجيالٌ عديدة في تميُّزها، بل هي ضرورة في حياتنا كالتراث (الديني) والتراث (التربوي التعليمي) والتراث (الوجداني)؛ الأدبي والفني بشعبه المتعددة.
فـ(التراث التربوي) يتميّز بعُمقِ رسوخه – شعوريّا ولا شعوريّا – في الأمة، من الجانب الفِكري العام، بل إنه – في الحقيقة – يُمثِّلُ الجسد الحضاري للأمة، والذي يضمن استمراريّتها، وتواصِلِ أجيالها، وتجذرها التاريخي.
ومن ثم؛ نجدُ الأمم أحرصُ ما تكون على العناية به وإحيائه والاعتزاز به، حتى لو كان نوعًا من الأطعمة!

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش