الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تدوير المصِيبة !

ماجد شاهين

الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2020.
عدد المقالات: 202

 الأمم ُ التي بلغت شأنا في الوعي أو العلم أو في « تطوّر أنماط السلوك الاجتماعي» ، بلغت في خطّ مواز ٍ شأنا عميقاً ومؤثراً في الاستفادة من «بقايا الأشياء» وخلصوا إلى تدويرها وإعادة إنتاجها بشكل ينفع ويعود بفائدة اقتصاديّة تخدم المستهلك والعامل وتخدم البيئة وتجعلها نظيفة نقيّة تليق بحياة خالية من الفوضى والتلوّث!.
الأمم تلك تسعى وبكد بجهدٍ واضح ٍ ومنتِج ٍ إلى تدوير مخلّفات عديدة ، يدوّرون الورق والكرتون وأوراق الشجر التي يسقطها الخريف ويدوّرون التراب ويعيدونه نافعاً للزراعة ويدوّرون المياه و يدوّرون الوقت!.
يستثمرون الفراغ فيغدو نافعاً لتشكيل بيئة خِصبة للتفكير وللبحث وللمعرفة وللتسلية المفيدة، ويدوّرون القماش والورق وأدوات التفكير والإنتاج وحتى «الألعاب» لكي تغدو نافعة لاستخدامات إضافيّة ولأوقات مختلفة.
نحن، ولا نروح إلى الهجاء، ننتج الفراغ و ندوّر النميمةَ والشتيمةَ والضغينة َ ونحتفظ بالصور البشعة والسلبية عن الآخرين لكي نصطادهم بها أو نستغلّهم أو حتى نعرقل سعيهم إلى النقاء.
نحن، وفي أغلب أوقاتنا، ندوّر الفتنة ونشكّلها وفق الظروف والاحتياجات وعلى مقاسات من نرغب بتقريعهم أو نبش أخطاء كانوا وقعوا بها عن غير قصد.
في طول الدنيا وعرضها يدوّرون نتاجهم الحياتيّ والاجتماعيّ، ليغدو أكثر جدوى ونفعا لأبنائهم وأحفادهم وأجيالهم الجديدة ولمستقبل بلادهم، ونحن في أمّتنا رُحنا إلى الانشغال بتدوير الصراخ والهتاف والغضب والحنق والتجهّم.
وندوّر الأشياء كلّها لكي تغدو أدوات قهر حادة  نستخدمها بعنف لتقريع الآخرين.
ندوّر مصائبنا ونصنعها لكي نكتوي بها ونلتذ !.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش