الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الله يهدي بالك

د. أميرة يوسف مصطفى

الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2020.
عدد المقالات: 41

 الجملة تعج بالجمال وهي دُعاء يحمل الكثير من المعاني، والبال تقترن كثيرا بالراحة، فراحة البال تعني خلو الحياة من المنغصات كما جاء في معجم المعاني، واختفاء الذين يضيقون الحال، والدعاء يجمع بين المادي والمعنوي، ففي جانبه المادي يدل على انتهاء الدَين والتيسير في المال والولد، وفي جانبه المعنوي، يعطي دلالة على ذهاب التعب والألم النفسي الذي لا يكون وجعا في الجسد إنما في النفس والروح.
 والدعاء يحمل دلالات فراحة البال تتضمن الإيجابيات التي يرجوها الإنسان في الحياة كمن يقابل حبيبا بشكل مفاجئ بعد غياب طويل أو كمن تخلص من عدوٍ بعد طول عناء، فأراح نفسه وجسده، وصار بوسعه أن يسترخي بملء وقته ويريح عقله من التفكير الطويل ويختزل حزنه بفرح عارم وتزول الغُمة عن قلبه.
 وقد وردت كلمة البال في سورة محمد الآية رقم2 « والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم». وقد يكون معناها الحال والأمر، وقد فُهم ذلك لأنها معطوف على تكفير السيئات وهي فضيلة ينالها الإنسان من الله سبحانه وتعالى، وهناك آيات أعطت معان أخرى ودلت كلمة البال فيها على معان مادية ومعان معنوية فهي: مرة تعني القلب ومرة الطمأنينة وفي كل المعاني تشمل البال عدة معان، وراحتها تجعل النفس والجسد والروح في وضع إيجابي تعكسه المشاعر والأحاسيس التي تتحول إلى الضد إذا كان الإنسان في وضع حزين أو مُتعب وموجوع.
 والله يهدي بالك تُقال لمن يناله الجزع فالراحة لا تصل إلى قلبه ولا إلى جسده أو عقله، نتيجة تقلب الزمن والناس عليه، وتراه في وضع مادي جيد، ووضع معنوي مُريح، ولكنه يشعر بأنه غير سعيد، وسبب ذلك نقص في الإيمان ولغة داخلية مُعقدة تؤدي به إلى أمراض نفسية وتقلبات جسدية.
ومن المستحسن أن « الله يريح بالك» هي هدية يتهاداها الناس وهي من الفأل الحسن، والله يهدي بالك تجلب راحة البال والطمأنينة.
 ويمكن أن يضع الشخص كثيرا من الأفكار لراحة البال التي تجلب الإيجابية والنجاح والإبداع، منها عدم المبالغة في التفكير بالمستقبل والتنويع بالأنشطة اليومية للابتعاد عن الروتين، وتتعلق راحة البال بشريك الحياة فليس من العدل المشاركة غير المناسبة أي كانت الشراكة في الروح والرؤى، وهذا بعين الاعتبار، وعلى الأشخاص أن لا يفكروا في الانتقام لأنه يجلب القلق والتردد والضغينة، ويحيل راحة البال إلى ترقب وخوف وأرق، ومن الضروري سلوك الصبر والاستفادة من الطاقة الذاتية، فيأتي بالتحدي والتنافس.
 وراحة البال في مستهل القول وعلى مشارف نهايته تستلزم كثيرا من التنازلات وكثيرا من الاستحقاقات، فالصدق ينجي وهو أقصر الطرق التي تجعل المرء مرتاح البال، واللذة يستمتع بها صغار العاملين ممن يكد ويكدح في منأى عن كبار القوم مهما أنفقوا على أنفسهم وعلى عوائلهم، فالفقير لا يحمل هما ولا يشعر بأسى على ما يفقده إنه باختصار يجلس على حصير غير متحسر على الوثير مما لم يستطع الوصول إليه، إن حديث الأغنياء مليء بالاضطراب والندم على صفقة لم يحققوها، ومنزل لم يقوموا بتصميمه، أو على سيارة فارهة لم يتحقق لهم شراؤها، بينما لا يعلم الفقير عن أي سيارة يتحدثون.
دع المقادير تمشي في أعنتها ولا تبيتن إلا خالي البال
ما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال .

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش