الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من يهاجمون قاطفي الزيتون الفلسطينيين.. ليسوا إخوتي

تم نشره في الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2020. 12:00 صباحاً

ميخائيل سفارد
في السنوات الأخيرة اكتشفت منظمات حقوق انسان إسرائيلية وفلسطينية اكتشافاً اختراقياً، ولربما تفوز إحداها في المستقبل بجائزة نوبل للفيزياء. شخّص الباحثون في هذه المنظمات أنه الى جانب سرعة الضوء وثابت الجاذبية فان الطبيعة منحتنا ثابتين عالميين آخرين: زعرنة مستوطنين مثيرة للاشمئزاز، تتزايد في موسم قطف الزيتون. وفشلاً يصل الى حد التعاون لجهات تنفيذ القانون الإسرائيلية.
يمكن أن يطول الوقت أو يقصر، ويمكن أن يمتد الفضاء أو يتقلص، لكن سرعة الضوء ستبقى 300 ألف كيلومتر في الثانية. هكذا ايضا زعرنة المستوطنين. في ايام محادثات السلام وفي ايام مؤامرة الضم، في الايام العادية وفي ايام الوباء، في اوقات الازدهار وفي اوقات الركود تبقى سرقة الزيتون وقطع الاشجار ومهاجمة قاطفي الزيتون على حالها.
أيضا الضابط والجندي المنضبطان اللذان يتجولان بتثاقل بين شباب الكلوكس كلان للتلال، في حين أن هؤلاء يقومون برشق الحجارة على قاطفي الزيتون الفلسطينيين، يصلون الى المنطقة بدون رغبة كل سنة بالضبط مثل الساعة الاوتوماتيكية. وزراء دفاع يأتون ويذهبون، قادة فرقة الضفة الغربية يصبحون جنرالات ورؤساء اركان ورؤساء حكومات بديلين، ويبقى موسم قطف الزيتون دمويا. التثاؤب والكسل والتساهل من قبل الجيش، الجوائز التي تعطى للمهاجمين ولعدائية القوات تجاه الضعفاء تظهر بصورة ثابتة مثل شروق الشمس في الصباح. المظليون، «جفعاتي»، «غولاني» أو «الناحل»، «كفير» أو رجال المدفعية.
هكذا أيضا في موسم قطف الزيتون في هذه السنة، الذي بالكاد بدأ. في أيامه التسعة الأولى وصلت الى منظمة حقوق الانسان الإسرائيلية «يوجد حكم»، تقارير عن 20 حادثة تعرُّض لقاطفي الزيتون. في سبع حالات هاجم مستوطنون بصورة عنيفة قاطفي الزيتون، وفي ثماني حالات سُرق محصول الزيتون. في تسع حالات قُطعت مئات الأشجار وفي حالة واحدة تم احراق حقل. في حوارة ونعلين قاموا بإصابتهم، وفي جبعة هددوا وقطعوا وسرقوا. وفي عين يبرود هاجموا، وفي فرعتا وبورين قاموا بالسطو.
أفلام فيديو قصيرة تتدفق لنشطاء حقوق إنسان في أرجاء الضفة. يرى المزارعون ممتلكاتهم تسلب ولا يستطيعون فعل أي شيء. إن عجز النظر عن بعد هو أمر مهين، لكن مواجهة المشاغبين أمر اصعب. ماذا قال أحد رجال الكتائب اليهودية لأصحاب الاراضي الفلسطينية في برقة، في حادثة وثقت في مقال لايهود حمو من «اخبار 2»: «الله أعطانا هذه الارض، أنا ابن الله وأنت عبده».
اريد القول لجنود المستوطنات ومؤيديهم: أنتم لستم اخوتي. ربما يكون لنا ماض مشترك، لكن في الحاضر ما هو مشترك بيني وبين ضحاياكم هو أكثر من المشترك بيني وبينكم. مع ابراهيم من قرية فرعتا، الذي سرق المستوطنون ارضه وفي كل سنة يسرقون محصول اشجاره، مع محمد من بلعين، الذي هب للدفاع ببسالة عن مزارعي حوارة.
بيني وبين زعران البؤر الاستيطانية والمستوطنات لا يوجد قاسم مشترك، ولا تحاولوا أن ترسلوا لي أعضاء «واجب المصالحة» المقرفين، أو أن تقولوا لي إن السلام يصنع أولا داخلنا. لا يمكن أن يكون أي سلام مع عنصريين عنيفين ينكلون بالضعفاء برعاية بنادق الجيش. سأرد عليكم بلغتكم: عليكم التوبة، أيها المخطئون. عليكم التوبة وسنقبلكم بعد ذلك بسرور. حتى ذلك الحين أنا وامثالي فان من واجبنا أن نكافح، ضدكم وهذا ما سنفعله.
 «هآرتس».

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش