الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

داود المجالي...سيرة من نسيج الصبر والحكمة

د. مهند مبيضين

الخميس 9 نيسان / أبريل 2015.
عدد المقالات: 1059

 


 

يطلبك التاريخ، مثلما تشتاق إليك الكرك، معلماً وسيداً، وأنت الاسم اللامع في كوكبة المؤسسين والرواد، ممن ظلوا يشعون نور العطاء أينما ذهبوا، ويذكرك أصحاب الحاجات الذين كانوا يأتون الدار من الصباح وأنت تحاول مع الزمان ورجاله قضاء حاجتهم، ويذكرك الطلبة والأساتذة والصحبة في مدرسة الكرك ممن عرفوك مؤدباً ومعلماً ومفتشاً وتربوياً عريقا لا تستعدي الضوء لنفسك ولا تأمل بالشهرة.
وبداية نقول حق على جامعة مؤتة أن تكرم الراحل، لأنه من أوائل، لا بل أول من طالب الراحل الحسين رحمه الله بتأسيس جامعة في الكرك(وهذا موثق)، ففي الكرك التي عاش فيها الراحل داوود المجالي، وامتدّ عمره بين عامي 1923- 2009 تكمن قصته ويكمن حضوره الذي يُفتقد اليوم، إذ كان سخياً طيباً حبوراً باسط الكف، ولا يعرف سبيلاً في الحياة أفضل من قضاء حاجات الناس. جيل الراحل غالبيته رحل، وقلة ما زالوا على قيد الحياة، وهو من الذين درسوا في مدرسة السلط أم المدارس، ومن الذين رحلوا لدمشق لإكمال الدراسة، ومن ثمّ عادوا لإعداد أجيال من الطلبة، وتأسيس تقاليد التربية والتعليم في الأردن.
كان أبو أشرف، عميداً بين الناس والمعلمين في خُلقهِ، ومُقدماً بين أهله، يُجلونه ويحترمونه، وهو من رعيل الكبار ورفاق الوطن والعطاء الوفير. فكان له أن يلتزم التربية والتعليم، ويرى نفسه كمعلم ومدير مدرسة أو تربية أكبر من أي موقع او منصب آخر.
لم يكن متطلباً في المواقع، بل كان صاحب الموقف الذي يجعل الموقع يكبر بمواقفه،  ويدافع عن منسوبيه وعن فريقه، ولا يخاف في الحق لومة لائم، ويحرص على النابهين ويرفض ان يتهاون في مستقبلهم العلمي وكان يرى وظيفة المعلم من انبل الوظائف وافضلها، قبل أن تنحدر اليوم.
يقول الوزير الأسبق جمال الصرايره:»انتقلت لمدرسة المزار الثانوية، وفي الصف الأول ثانوي كنت متقدماً في نتائجي. فأصر مدير تربية الكرك المرحوم الأستاذ داوود المجالي على أن أدرس العلمي في مدرسة الكرك؛ لضمان عودتي كمعلم ندرة».
ويضيف: «رفضت رغبة الأستاذ داوود المجالي فميولي أدبية، فنفاني ومعي زميلي سليم الجعافرة العام 1971 للزرقاء وفيها أتممت الثاني الثانوي الأدبي وقفلتبعدها عائداً للكرك بعد عام لدراسة التوجيهي في مدرسة المزار الثانوية».
في هذا الموقف يظهر حرص الراحل على طلابه، ويبدو جلياً أي سلطة أخلاقية وإدارية كان يتمتع بها، فبين سير الكبار من التربويين أمثال سالم صقر المعاني وشوكت تفاحة وحكمت الساكت وذوقان الهندواي وآخرين كثر، لا نجد إلا الذكر الطيب لسادة ورجال كانوا على ينتظرون حلم الوطن الأبهى الذي يكتمل بعطائهم ومستقبل أبنائهم، وبين هؤلاء كانت داود المجالي قطعة من قماش الصبر والحكمة والكرم والبذل.
تشتاق اليك الياروت، والرفاق، وقد اعتادوا كرمك، وقد كنت تجمع كل الوظائف بهيبتك وحضورك، وحسن الطبع والسجية، وقد كنت ملجأ الناس، يقول: المعلمعطاللهالدهيساتوهو من التربويين الذين عملوا مع الراحل:» كان أبو أشرف حازماً في الإدارة، رجل مجتمع وإدارة و»فكاك نشب» ولما يطلب المحافظ الناس لمشكلة ما، كان يتدخل ويوجه المحافظ إلى الحل فهو يعرف بيوت الناس ووجهائهم، وبرغم كل ما أعطي من مهابه وإمكانية الثراء إلا أنه توفي مديوناً لكرمه وحضوره بين الناس «.وتلك هي اعظم الثروات، فرحمك الله أبا أشرف وأوسع عليك من رحمته ما طلع فجر وما غاب نهار.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش