الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حُزم الاصـلاح وقبضة الحكومـة

عمر كلاب

الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2015.
عدد المقالات: 1583

 

لم يرد في منطوق الخطابات وكُتب التكليف الملكية اي توجيه بعمل فردي في حزمتي الاصلاح السياسي والاقتصادي , كتعديل قانون الاستثمار لوحده مثلا او تعديل قانون الانتخاب بمعزل عن باقي القوانين الناظمة للعمل السياسي , فقد ركزّت التوجيهات الملكية على حزمة القوانين الاصلاحية في كل مضمار , والتي تعني ازالة العراقيل البينيّة بين القوانين وازالة التناقضات مع تجسير العلاقة مع القطاع الخاص وبناء شراكات معه لخدمة الاقتصاد الوطني ورفع منسوب المشاركة الشعبية في صناعة القرار على المستوى السياسي .
عقلية الحزمة لم تجد طريقها بعد في العقل الرسمي واجنحته القائمة , فكل القوانين تُصاغ منفردة وتُطرح للنقاش منفردة ايضا مما يعكس عند التنفيذ تضاربات تصل الى حد التناقض داخل الحزمة الواحدة , رغم ان بعضها منفردا قد يكون مقبولا ولكن لحظة وضعه في مجال العمل الجماعي مع القوانين الاخرى يظهر الفارق المنظور من كل القطاعات سلبيا وغير قادر على تحقيق الهدف منه , فكل القوانين الجديدة لم تُحدث الفرق المطلوب في الاقتصاد والمشاركة الشعبية ومع ذلك تستمر الحكومات في العمل الفردي ولا تقبل نظرية الحزمة .
سوق العمل الجديد في الاردن يقول ان القطاع الخاص هو القوة التشغيلية الاكبر في الدولة التي تضع البطالة كأكبر تحدٍ لها , مما يعني ضرورة انتاج علاقة تشابه علاقة الزواج التشاركي بين الحكومة والقطاع الخاص تكون محددة بقوانين تراعي هذه الشراكة دون طغيان شريك على آخر ومؤطرة بالثقة بين الشركاء وهذا غير موجود حدّ اللحظة فالحكومات اما تقوم بالتراخي للقطاع الخاص او تقوم بمعاقبته والتضييق عليه ووصل الحد الى التأليب عليه مرّات عديدة وردّ هو بالمقابل على التأليب بنفس النار واحيانا بالانسحاب من سوق العمل الاردني وكان الثابت الوحيد في هذه العلاقة المشدودة خسارة الوظائف وخسارة الاقتصاد .
والسبب ان العنوان الرئيس او الهدف الاعلى المنشود غير واضح في ذهن الحكومة , فهل الاولوية للبطالة ام لرفد الخزينة وتجاوز العجز وبالمناسبة فإن كل هدف من الهدفين السابقين يناقض الاخر في ظل البيئة القانونية الحالية رغم ان الهدفين غير متناقضين في النتيجة اذا تم تحديد الاولويات , فالتشغيل يعني اطلاق العنان لتسهيلات استثمارية تخلق فرص عمل وبالتالي تزداد رقعة دافعي الضرائب فترتفع عوائد الخزينة فيما يقوم الهدف الثاني على رفع الضرائب لرفد الخزينة بالاموال اللازمة دون مراعاة التشغيل وانعكاس هذا الرفع على عمل الشركات ومداخيلها وارباحها , ونتيجة لهذا الخلط في الاولويات رأينا كيف ارتفع العجز وارتفعت المديونية وارتفعت نسبة البطالة مع انخفاض في منسوب الدخل الفردي وارتفاع الاسعار .
على الجانب السياسي فإن دخول المجالس المحلية المنتخبة الى المشهد المحلي , يعني انخفاض عدد مجلس النواب وتركيز دوره على الرقابة والتشريع والمحاسبة دون الدخول في العمل الخدمي الذي يرهق النواب والحكومة في نفس الوقت وينعكس سلبا على اداء السلطتين وعلى العلاقة بينهما , فالنائب بحاجة الحكومة لتنفيذ الخدمة المطلوبة منه شعبيا والحكومة تفرض ثمن الخدمة على مواقف النواب تحت القبة بالمقابل , مما ساهم في تراجع الثقة بالنواب وتنامي الغضب على الحكومات فخسرت السلطتان الشارع الشعبي الذي انكفأ على نفسه رافضا المشاركة لعدم قناعته بجدواها وخسر هو ايضا .
في ظل غياب الاولويات وتحديد تراتبيتها على سلم التنفيذ ستبقى الحالة مشوهة وغير قادرة على التقدم الى الامام وسيبقى التراجع عنوان العمل الاقتصادي والسياسي وسيكون النمو الوحيد في منسوب الغضب والانكفاء عن المشاركة وهذا المرفوض من الجميع والحلول غير مكلفة وتحتاج فقط الى ترتيب الاولويات وازالة التناقضات والفرصة سانحة تماما .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش