الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فاروق شوشة. شعرية انحازت للعربية وجمالياتها

تم نشره في الأحد 16 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء



عُرف عن الشاعر والإعلامي المصري الراحل فاروق شوشة، اهتمامه باللغة العربية وجمالياتها وبلاغتها فكان منذ العام 1967، يقدم برنامجا عُني باللغة العربية أسماه «لغتنا الجميلة»، وكما عٌني البرنامج بمناقشة قضايا اللغة العربية وكان يقدم فيه نماذج شعرية من الشعر القديم أو الحديث يلقيها بصوته وبأداء متميز، كما نقل هذا الاهتمام بالقضايا اللغوية والأدبية إلى التليفزيون المصري عبر برنامجه «أمسية ثقافية»، في عام 1977، الذي استضاف فيه عددا من رموز الثقافة العربية وبٌناتها.

وكما اشتهر شوشة، الذي غيبه الموت يوم أمس الأول، أيضا بمختاراته الشعرية، ومنها كتاب «أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي»، و «أحلى 20 قصيدة في الحب الإلهي»، كما ترك عدد من المؤلفات العامة في اللغة والثقافة من أمثال «لغتنا الجميلة» و «لغتنا الجميلة ومشكلات العصر»، العلاج بالشعر»، فضلا عن سيرته الشعرية التي حملت «عذاب العمر الجميل».



وعلى الرغم من اهتمامه بنشر المعرفة باللغة العربية عبر وسائل الاعلام، يرى البعض أنه لم يصل بشكل جيد إلى الاجيال الجديدة التي شغلتها الصرعات التكنولوجية والتطورات المتسارعة في الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وعن ذلك يقول الشاعر فاروق جويدة: إن فاروق شوشة لم يستطع بالطبع وجيله الوصول بشكل جيد إلى الأجيال الجديدة بحكم تكوين هذه الأجيال ومواكب الفن الهابط التي اجتاحت، ولكن هذا لا يعني أن مثل هذا التراث يمكن أن ينتهي فما زالت أوروبا تحتفي بتاريخها الشعري ومازال الانجليز يقرأون شعراءهم الكبار، فاللغة شئ متأصل في تكوين الإنسان والعرب يمكن أن تجمعهم قصيدة شعر فصحى واحده وهاهم يتناحرون على لغات عامية في الغناء أو في الشعر أو غيره».

هذا وكان قد استضاف مجمع اللغة العربية الأردني قبل شهر الشاعر فاروق شوشة في إلقاء محاضرة بعنوان: «اللغة العربية في الإعلام العربي»، قال فيها:»لايمكن النظر إلى لغتنا العربية العصرية أو المعاصرة، من غير إشارة واجبة إلى أنها بنت الإعلام، ذلك أن نشأت الصحافة العربية في ختام القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، أدت إلى اصطناع لغة جديدة مختلفة، لا تشبه لغة المحسنات البديعية والبلاغية، والإستطرادات الطويلة المتداخلة، والمفردات والتراكيب التي لا تنتمي إلى روح هذه اللغة الجديدة، التي تتسم بالإقتصاد والإحكام والتخلي عن الزخرفة والبلاغيات، لتكون لغة الخبر والتعليق والمقال، تصل إلى الهدف من أقرب طريق وأيسره، مشيرا إلى أن اللغة العربية هذه لم تكن التي اصطنعتها الصحافة العربية بعيدة عن الكتابات التي كتبها الرحالة العرب في أزمنة سابقة، وكانت كتاباتهم تزخر بمادة  إعلامية وحضارية هائلة عن شعوب العالم القديم، مؤكد أن إن اللغة العربية في الإعلام العربي شرط هوية، ودعامة مستقبل، وجسر تقدم وحضارة، ووصل لهذه الأمة بتراثها العريق، وركيزة لانطلاقتها الراهنة والقادمة، لتأخذ مكانها ومكانتها بين كل اللغات والشعوب».

هذ وقد غيّب الموت مساء أول أمس، الشاعر والإعلامي المصري فاروق شوشة عن عمر يناهز الثمانين عاما، وولد شوشة في قرية الشعراء بمحافظة دمياط بشمال مصر في العام 1936 وأتم حفظ القرآن الكريم ليكمل دراسته ويتخرج من كلية دار العلوم في العام 1956 ومن كلية التربية في العام 1957 وعمل معلما لمدة عام قبل أن يبدأ مسيرة إذاعية وأدبية طويلة، والتحق شوشة بالإذاعة المصرية في العام 1958 وتدرج في المناصب حتى أصبح رئيسا لها في عام 1994.

حظي شوشة بعضوية مجمع اللغة العربية في القاهرة وعمل في عدد من اللجان الثقافية ورأس بعضها كلجنتي النصوص في الاذاعة والتليفزيون ولجنة المؤلفين والملحنين.

وأصدر الراحل شوشة أثناء حياته ديوانه الشعري الأول «إلى مسافره»، في العام 1966 وامتدت مسيرته الشعرية على مدى نصف قرن ترك فيها نحو 14 ديوانا شعريا آخرها «الجميلة تنزل الى النهر» في عام 2002. ومن بينها «في انتظار ما لايجيء» و»يقول الدم العربي»، و»هئت لك»، و «سيدة الماء»، ومجموعة شعرية للأطفال هي «حبيبة والقمر». وحصل شوشة بعدد من الجوائز الشعرية من بينها جائزة الدولة في الشعر في العام 1986 وجائزة كفافيس العالمية عام 1991 وجائزة الدولة التقديرية في الآداب في العام 1997 ومنح قبيل وفاته في العام 2016 جائزة النيل وهي أعلى وسام يتم منحة للأدباء في مصر.

«لغتنا الجميلة».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش