الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الطبقة الوسطى والجماعات التكفيرية

جمال العلوي

الثلاثاء 31 آذار / مارس 2015.
عدد المقالات: 898


 ثار جدل عميق، قبل أيام خلال ندوة هامة حول الدولة العربية الى أين ؟ حول الطبقة الوسطى وكونها إطارا مولدا للقوى التكفيرية وميزة هذا الجدل أنه حمل تباينا في وجهات النظر إزاء هذه الرؤية المطروحة على بساط البحث، ويطرح أسئلة عميقة حول دور هذه الطبقة، وأجد اليوم انه من المناسب أن أعالج جوانب من الاضاءات حول الافكار التي يمكن بلورتها تجاه هذه الطبقة .
ابتداء لا بد من التوضيح ان الطبقة الوسطى في الاردن والمنطقة العربية هي المكون الرئيس نحو بلورة البرامج الاصلاحية وهي الطبقة التي تقدم القيادات الفاعلة في المجتمعات التي يمكنها ان تتقدم ببرامج ومشاريع قيادية للنهوض بالمجتمع وتعزيز دوره وما لحق بهذه الطبقة من تهميش واحتواء هو الذي ساعد في تراجع دورها بشكل كبير، رغم انني أختلف شخصيا مع أصحاب نظرية ان الطبقة الوسطى تراجعت وتقزمت .
 فالطبقة الوسطى في بلادنا ما زالت قاعدتها عريضة، لكن تراجع دورها يعود لغياب معايير الشراكة، وانتقال الدولة من دور المنظم للقانون وجهاز تطبيقه الى دور المولد للقوى وصانع القيادات، ولم تعد بوصلة الدولة تتحمل دور المشاركة وقاعدة التمثيل، الى جانب غياب الدور الفعال لمؤسسات المجتمع المدني القائمة على النهج المؤسسي، والاكتفاء بدور المؤسسات الفردية التي يبقى الفرد هو المحرك والصانع الذي يختصر كل المقومات في وجوده.
 ولن تكون الطبقة الوسطى يوما هي الاطار الذي يرفد الجماعات التكفيرية أو خزان البارود لهذه الجماعات، وذلك ينطلق من كون الطبقة الوسطى تاريخيا تقوم على جماعات الحرفيين ومنتسبي النقابات المهنية وخريجي الجامعات وأصحاب الارض وكل الفئات التي تندرج في إطار الوظيفة العامة والسبب في ذلك أن مكونات هذه الطبقة تكون -دوما- منشغلة بدورها الاجتماعي وسبل النهوض به ولديها برامج لا تساعدها نحو الانعطاف نحو الفكر الظلامي الهدام القائم على نظرية تدمير الدولة وإعادة البناء على قاعدة الانتقام .
وفي المقابل تبقى شريحة الفقر والبطالة هي الخزان المولد والمزود للجماعات المتطرفة بوقودها الناري لأنها الوسيلة الوحيدة التي يشعر بها نزلاء هذه الفئات بالقدرة على الانتقام والتعويض عن ضياع الفرص والتهميش، الى جانب أن هذه المكونات ترى في الجماعات المتطرفة ملاذا وإطارا جاذبا؛ لذا علينا جميعا ان نعمل -دوما- على توسيع قاعدة الطبقة الوسطى وتعزيز دورها، والحد من ظاهرة البطالة والفقر التي قال عنها الخليفة علي بن أبي طالب: «لو كان الفقر رجلا لقتلته» وهو قول لم يثبت نسبه له على كل حال ،على ما أظن !

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش