الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جائزة وستفاليا للملك..المعنى والدلالة

د. مهند مبيضين

الأحد 16 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 1095

أن يقلد الملك عبد الله الثاني قبل اسبوع، في ألمانيا جائزة «وستفاليا» وفي مدينة «مونستر» الألمانية، فهذا حدث قد يكون بدا وكأي جائزة أو تكريم يحظى به زعيم، وهكذا مرّ بالإعلام المحلي دون التوقف عند هذه الجائزة العظيمة، وفي الغرب الجوائز ذات الدلالات التاريخية العميقة والمؤثرة في حياة الشعوب، لا تنمح هبة أو اعتباطاً، وهي لا تمنح بقرار من رئيس الدولة فقط، ولا يمكن أن يدفع الممنوح شيء للدولة لكي تمنحها له مهما كانت صفته قائد أو زعيم أو رجل أعمال، بمعنى أنه لا يمكن بناء مركز او مجمع أو التبرع بأي شيء للحصول على مثل هكذا جائزة.

فما هي وستفاليا؟ وما رمزيتها وما أهميتها ولماذا منحت للملك عبد الله الثاني؟

بدايةً، الألمان جهة المنح، يتشددون في احترام التقاليد العلمية والثقافية، ولا يمنحون الجوائز لمجرد التكريم، او ممارسة البروتكول في زيارة ملكية، بل همّ يرون في نموذج الحكم الأردني القادر على مواجهة التحديات وجحيم المنطقة، بالإضافة إلى رأي الملك عبد الله في أزمات المنطقة وبخاصة السورية وطريقته في التعامل مع التحديات وجهوده في تخفيف التوتر سبباً مقنعاً لمنح الجائزة، وعلى رأس الأسباب تعامل الأردن الحكيم والإنساني مع اللجوء السوري، إذ أشاد الرئيس الألماني يواخيم غاوك، في كلمة ألقاها خلال حفل  منح الجائزة، بجهود الملك على صعيد مواجهة أزمة اللجوء، مخاطبا إياه بالقول «أنتم والمواطنون الأردنيون تعتبرون مثالا يحتذى به على صعيد الإنسانية والشعور بآلام الآخر..».

اما الجائزة فهي تحمل اسم صلح تاريخي غير وجه أوروبا ووضع حداً لحروب دامية، وهو صلح وستفاليا، والذي اطلق على معاهدتي السلام اللتين دارت المفاوضات بشأنهما في مدينتي أسنابرو وعاصمة مقاطعة وستفاليا مدينة مونستر.

 وتشكل وستفاليا اقليما ذاتياً المانياً جرى دمجه بعد الحرب العالمية الثانية مع  أقاليم حوض شمال نهر الراين، وأسس الدمج لمقاطعة وستفاليااو «فاليا الغربية».والتي يعود اسمها إلى عصور قديمة تعود لنهايات القرن الثامن الميلادي.وشعار المقاطعة هو حصان وستفاليا الأبيض الواثب بشعر أجعد وذيل مرفوع ويكون داخل درع أحمر.

 اما الصلح فقد تم التوقيع عليه عام 1648، وتكمن أهميته في أنه أنهى حرب الثلاثين وحرب الثمانين عاماً، واللتين قسمتا أوروبا لقرون، ويعتبر هذا الصلح أول اتفاق دبلوماسي في العصور الحديثة،لأنه أرسى نظاماً جديداً في أوروبا الوسطى يؤسس لمبدأ سيادة الدول، وأضحت مقررات هذا الاتفاق جزءً من القوانين الدستورية للإمبراطورية الرومانية المقدسة وظلت عابرة للعصور حتى اليوم.

اليوم يلتفت الغرب إلى الأردن، باحترام، ولرؤية الملك للمنطقة وأسباب استقرارها وعدمه، وهو اليوم كزعيم، يتحرك باتجاه كل الأزمات، برؤية واضحة وعقلانية ترى أن الأزمات يمكن ان تتحول الى فرص، ومع دفاعه عن القضايا العربية، إلا أنه يرمي بكل جهوده ويوظف كل طاقته وحركته وصداقاته لرسم صورة مشرقة عن بلده وشعبه.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش