الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليلة (الفير بليس) بشجرة

رمزي الغزوي

الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015.
عدد المقالات: 1955


قبل قرن من الزمان اشتعلت الحرب العالمية الأولى بكل ويلاتها، فعمد العثمانيون على إستباحة (بعضٍ) من غابات عجلون وجرش والسلط، وجزوها جزَّ العشب اليانع؛ لتكون وقوداً للقطارات.
واليوم يأتي من دمنا، ومن أبنائنا عدوان خطير خطير، يستبيح هذه المرة (كامل) غاباتنا، على شكل عصابات للحطب والتحطيب، يلهثون خلف ثراء حقير، على حساب أكسجيننا، وحياتنا ونقائنا وجمال منطقتنا، بمناشيرهم المجنزة، أمام سمع وبصر الجميع، ودون أن نحرك ساكناً.
إنهم يجتاحون أخواتنا الشجرات، بكل دم بارد، بمناشيرهم المجنزرة الصامتة والصاخبة، ويبددون دماءها في الآفاق جهاراً (بالظهر الحمراء). إنها حربهم الضروس ضد الحياة، وضد كل شيء أخضر. فما هي عجلون ودبين وزي والعالوك دون شجرها؟!.
وإذا كانت العرب قد سمّت السنة القحط المجدبة بسنة الضبع، فإن سنواتنا هذه تستحق تسمية سنوات (الضباع المسعورة)، فقد تواكبت المصائب علينا، إبتداء من شحِّ مطر العام الماضي، إلى تكسير الشجر بالثلج، وليس إنتهاءً بضباع تحطيب تجول وتصول، وكأن الأمر (فلة حكم) لا ضبط ولا ربط.
صار الحطب يباع بالشوارع، وبالهاتف تستطيع تأمين أية كمية تحتاجها من أي نوع من الأحطاب: سنديان ملول، بلوط، قيقب. ولأول مرة يصدر الفحم من بلد لا يملك إلا أقل من 1% من مساحتها القاحلة غابات. فأين الدولة؟!. وكيف يشعر بالدفء والسرور صاحب (الفير بليس) يعرف ويدري أن ليلته الدافئة هذه تساوي شجرة أو شجرتين بعمر 500 سنة أو أكثر؟؟.
حماية الحياة واجب أكثر من وطني، وإن لم نتدارك الوضع سريعاً وعاجلاً؛ فستنضم عجلون وجرش وإربد وزي والعالوك إلى قواحل الصحراء، دون قلب يحزن، أو عين تبكي. ولهذا ندين كل الذي تلطخت أياديهم بدماء الأشجار، ونستعجل القصاص العادل بحقهم، وهم معروفون لدى الجهات المعنية، وندين بالتوازي كل أشكال التخاذل والتهاون في تطبق القانون، وحماية هذه الثروة التي لا تقدر بثمن.
كانت القبائل البدائية تختارُ مجموعة من أبنائهم الرواد اليقظين؛ ليقفوا على تلة عالية مشرفة خارج القرية، ليصفِّروا لهم إذا ما دهمهم خطب، أو حافهم ضيم، أو باغتهم عدو.
وها نحن اليوم نستشرف مستقبلاً مؤلماً بائساً مفجعاً، لنعلن كامل صفيرنا الحزين، وفزعنا وإستغاثتنا الموجعة، و(ندبُّ) الصوت عالياً من (قاع) القلب: ألا إنقذوا أخواتنا الشجرات. كي لا يأتي الزائر لعجلون أو جرش ودبين ومعه مظلة تبحث عن ظل بغيابهن: أدركونا فقد إستباحنا العدوان، بكل معانيه.
ولأن الدول الواعية حين يمسها خطر بليغ، تعلن حالة الطوارئ، فإننا نطالب بإعلان حالة طوارئ خاصة، تسندُ فيها مهمة حماية أخواتنا الشجرات لقواتنا المسلحة الباسلة، فلا سبيل لوقف هذا الإنتهاك، إلا بتدخل جيشنا الباسل، فيحدث أن يكون العدوان داخلياً.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش