الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخطاب الملكي في البرلمان الأوروبي

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 15 آذار / مارس 2015.
عدد المقالات: 236

خاطب جلالة الملك في خطابه التاريخي أمام البرلمان الاوروبي العالم بأسره نصرة للإسلام وبرسائل ومفاصل واضحة تم التعريج عليها، فتطرّق للتطرف والإرهاب وأكد أن التطرف ليس من الاسلام بشيء وأن التكفيريين والخوارج يسيئون ويشوهون صورة الاسلام، وأن هؤلاء لا يمثلون الاسلام الحقيقي الجامع، وأوضح جلالته مفهوم الإسلام الحقيقي وصفات المسلم الحق، وأكّد بأن الحرب على الإرهاب مستمرة دفاعاً عن الدين الإسلامي الحنيف وصورته السمحة، وأشار إلى أن فلسطين هي قضية العرب والمسلمين الأولى، وبيّن أن الأردن هو ثالث دول العالم من حيث إستقبال لأعداد مطّردة من اللاجئين من دول الجوار والمحيط العربي.
ولقد ذكّرني هذا الخطاب الملكي وجرأته وطروحاته بالخطاب التاريخي لجلالته أمام الكونجرس الامريكي في العام 2007 والذي حظي بتصفيق فاق السبعة عشر مرة إحتراما لطروحات جلالته حول القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط، إذ تبنّى جلالته في ذلك الخطاب الدفاع عن فلسطين وحقوق العرب والمسلمين فيها، وهنا في خطابه أمام البرلمان الأوروبي يدافع عن الإسلام ومبادئة السمحة، فكانت الوقفتان تاريخيتان تسجلان في ميزان الدولة الأردنية والهاشميين للدفاع عن العروبة والإسلام.
وعاود الخطاب الملكي بالتأكيد بأن الخوارج قليلي العدد يشوهون صورة أكثر من 1.5 مليار مسلم، وعلينا جميعاً أن لا نعطيهم فرصة تمثيل ديننا وإدعاءاتهم الكاذبة بذلك الاعتداء عليه، لأن الإسلام لغته الحوار واحترام الآخر، فليكن مستقبلنا في العالم مبني على الوحدة والإحترام لا البغضاء والفرقة، ولهذا جاء الخطاب الملكي معبراً عن حقيقة الإسلام الحنيف ورسالته السمحة وما يتضمنه من قيم ومبادئ ومعان سامية ومقاصد نبيلة وتوجهات سديدة.
 وعاود جلالته التأكيد بأن حربنا على الإرهاب مستمرة سواء على داعش أو من هم مثلها، لأن هذه الحرب هي حرب الإسلام وأمة الإسلام ضد قوى الطغيان والتطرف والغلو، ولأن الإرهاب يشكّل تهديداً عالمياً شاملاً وغاية في التطرف، ولأن الإرهاب جريمة بحق الإسلام والإنسانية، وهنا نحن ندافع عن الدين الإسلامي كأصحاب شرعية دينية وتاريخية.
ولمن يقول بأن الفقر والقهر والاقصاء والتهميش هي البيئات الحاضنه للتطرف، نقول بأنها بذات الوقت يجب أن لا تعطى المتطرفين فرصة للعزف على أوتارها، والدعوة صريحة لوقف الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين أيضاً لأنه هو الذي يؤجج حركات التطرف الديني في العراق وسوريا وغيرها.
وجاء الخطاب الملكي في وقت فيه التطرف على أوجه والاساءة للإسلام وإستغلاله تتجلى من قبل زمرة الخوارج والإرهابيين مدعي الإسلام، فوضّح صورة الاسلام والمسلم الحق المتسامح والذي يحترم الآخر، المسلم الذي لا يُقبل إيمانه إلا إذا أحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه، المسلم الذي يبادر بإفشاء السلام على الآخر بعبارة “السلام عليكم” والتي تدعو لنعمة السلام، المسلم الذي لا يجرؤ ولا يقبل أن يقتل طفلاً ولا يقطع شجرة ولا أي شيء من هذا القبيل، المسلم الذي دينه مبني على الأخوة والمحبة والتسامح وإحترام الآخر، المسلم الذي لا يزرع الطائفية بين الأديان ولا يؤمن بالقتل والكراهية والتعذيب، المسلم الذي يمارس تعاليم وقيم الإسلام بأن لا يدنّس المساجد أو الكنائس أو دور العبادة، والمسلم الذي أخلاقه بأفعاله وتنعكس على الناس كلهم.
ولقد تحدّث الخطاب الملكي بلغة الغرب أنفسهم وبشجاعة منقطعة النظير نصرة للإسلام والعرب مسلمين ومسيحيين والذين شوه المتطرفون صورتهم بإباحة قتل الاخر، وأورد مثالاً على أن الأردن البلد المسلم يعيش فيه مجتمع مسيحي له جذور ضاربة في التاريخ، إذ يشكل الشعب الأردني بمختلف مكوناته مجتمعا واحداً لا يقبل القسمة، وفيه التعايش الديني والإجتماعي والعشائري على أوجه، والأردنيون كافة أصدقاء وشركاء في بناء بلدهم ومستقبلهم، وقال جلالته يتملكني الحزن والغضب بسبب الهجمات الاخيرة في بعض البلدان ضد المسيحيين والأقليات فاضافة إلى كونها جريمة ضد الإنسانية فإنها جريمة ضد الاسلام أيضاً، فالمسيحيون العرب هم جزء لا يتجزأ من ماضي منطقتنا وحاضرها ومستقبلها، وهذه كلها مؤشرات على أن الإسلام يحترم الآخر ويتعايش معه دون إقصاء أو تهميش.
أما ظاهرة الإسلام فوبيا والخوف من الإسلام والتي تحاول داعش وزبانيتها بثها كرسالة عالمية، فهي ظاهرة هدّامة يحاول خوارج هذا العصر بثها وتعزيزها من خلال أعمال وحشية بربرية لا تمت للدين بصلة، ولهذا بادر جلالته بتوضيح الإسلام الحقيقي وليؤكّد بأن معركتنا مع الإرهاب مستمرة لأننا ندافع عن مبادىء ديننا ضد خوارج هذا العصر الذين شوّهوا صورة الإسلام الحضارية ويحاولوا إختطاف ديننا الحنيف بالإعتداء على الآخرين وإهانة الشعوب وأديانها والتي تعتبر إنتكاسة للمجتمعات كافة، حيث كان للمسلمين دور في إرساء ألتفاهم والتسامح العالمي ويجب لهذا الدور أن يستمر.
وكما عرّج الخطاب على االقضية الفلسطينية كمحور وجوهر للصراع العربي الاسرائيلي، وما التطرف الاسرائيلي إلا الإنطلاقة الرئيسة للتطرف في دول الشرق العربي كرد على الأفعال المتطرفة لليهود في فلسطين، وليؤكّد جلالته على حق أهلنا في فلسطين في أرضهم وترابهم الوطني ودولتهم المستقلة ذات السيادة الوطنية وعاصمتها القدس، وحق المسلمين أيضاً في المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية ووصاية الهاشميين على ذلك، والتنبّه لضرورة دفاع المسلمين عن الأقصى والمقدسات، وضرورة التأكيد على أن الوصاية الهاشمية على الأقصى ممثلة بالقيادة الهاشمية مستمدة بحكم الإرث التاريخي وإتفاقية الوصاية مع السلطة الفلسطينية وتقرّها إتفاقية السلام، ولهذا فلا يمكن أن يتم التفريط أو التنازل عن هذه المقدسات.
وإنتصر الخطاب للمسلمين في الغرب والذين أساء لهم زمرة التكفيريين والمتطرفين والارهابيين، ووضح حقيقة الاسلام المتسامح الذي يحترم الاخر، ودين المحبة والسلام والتعايش.
وبيّن جلالته أن اللاجئين العرب ودول المحيط هم ضيوف علينا، وواجبنا الإنساني والعروبي والأممي والديني يقتضي إستقبالهم وتكريمهم بالرغم من محدودية الموارد والإمكانيات، وعلينا واجب تقديم العون والمساعدة لهم، إذ وصلت أعداد اللاجئين السوريين قرابة مليون ونصف لاجئ، ويشكلون قرابة 20% من سكان المملكة، وليصبح الأردن ثالث دولة بالعالم من حيث أعداد اللاجئين ونسبهم، ولن يتنصّل من مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية تجاههم، لكن على المجتمع الدولي الوقوف مع الأردن ليقوم بهذا الواجب الإنساني.
ولم يغفل جلالته ليتحدّث عن الأردن الوطن وتطلعاته المستقبلية، ليكون هذا العام عام التنمية من خلال تجسيد العلاقات بين مختلف الدول لتحقيق مستقبل أكثر أمان وتقدم للأردن ومع آماله وموقفة في تبادل الإحترام بين الأردن والدول الأوربية وتعزيز العلاقات معها، فجهود جلالته جبارة وعظيمة رغم التحديات والصعوبات والإمكانيات المحدودة، فرسم خطوط مشرقة للعالم عن الأردن وموقعة الاستراتيجي والمضي في تقدمة وتطوره وتنمية مستقبلة ومكانته وقدرته على أن يكون دائما حلقة وصل تحمل جميع القضايا العربية والعالمية.                      
والخلاصة بأن جلالة الملك رفع رؤوسنا وهو يوضح صورة الاسلام الحقيقي، ورفع رؤوسنا وهو يؤشر لنبذنا جميعاً للتطرف والتكفير والارهاب وهو لا يمثلنا، ورفع رؤوسنا وهو يؤشر بأن جوهر القضاء على الارهاب هو حل القصية الفلسطينية، ورفع رؤوسنا وهو ينتصر للإسلام والعرب بلغة الغرب وفي ديارهم، وإستطاع جلالته الإثبات للجميع بأنه قائد في خندق الإسلام الحقيقي والدفاع عنه، وفي خندق الأمة العربية وقضاياها، وأن رسالة الأردن عالمية وصوته مسموع.
* وزير الأشغال العامة والاسكان الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش