الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإفتـاء المصـرية : «داعـش» شاذة والصحابة حافظوا على الآثار

تم نشره في السبت 28 شباط / فبراير 2015. 02:00 مـساءً

 عواصم - قالت قوة المهام المشتركة في بيان أمس إن الولايات المتحدة وحلفاءها نفذوا 20 ضربة جوية ضد مقاتلي تنظيم داعش في سوريا منذ صباح الخميس من بينها 13 غارة قرب بلدة كوباني الحدودية الرئيسية وقصفت ثماني وحدات لمقاتلي التنظيم. وأضافت في بيان أمس أن الضربات الجوية استهدفت أيضا مناطق قرب الحسكة ودير الزور وتل حارس. وقال البيان إن التحالف شن أيضا 11 ضربة ضد التنظيم المتشدد في العراق منذ صباح الخميس.
وسيطر المقاتلون الاكراد أمس على الاطراف الشرقية والجنوبية لبلدة تل حميس، احد اهم معاقل تنظيم داعش في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال المرصد في بريد الكتروني «سيطرت وحدات حماية الشعب الكردية على الاطراف الشرقية والجنوبية الشرقية لبلدة تل حميس الواقعة» شمال شرق مدينة الحسكة «عقب اشتباكات استمرت لستة أيام مع تنظيم داعش». ووصف مدير المرصد رامي عبد الرحمن تل حميس بانها «من أهم معاقل التنظيم» الجهادي المتطرف في المنطقة.
ودخل المقاتلون الاكراد البلدة التي يسيطر عليها التنظيم منذ اكثر من سنة بعدما نجحوا في انتزاع 103 قرى في محيطها. وقتل منذ 21 شباط، تاريخ بدء الهجوم الكردي على المنطقة 175 عنصرا من تنظيم داعش، وذلك في المعارك على الارض وفي الغارات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي بقيادة اميركية بشكل يومي ومكثف وتشكل سندا اساسيا للمقاتلين الاكراد.
كما قتل حوالى ثلاثين مقاتلا من وحدات حماية الشعب الكردية والمقاتلين العرب الذين يساندونهم. وبين هؤلاء ايضا مقاتل استرالي كان يقاتل ضمن وحدات حماية الشعب.
وياتي دخول الاكراد الى اطراف بلدة تل حميس العربية في وقت يشهد اليوم محيط بلدة تل تمر الواقعة شمال غرب مدينة الحسكة والتي يسيطر عليها الاكراد هدوءا اثر الهجوم الذي شنه تنظيم داعش على قرى في المنطقة الاثنين واقدم خلاله على خطف 220 مسيحيا اشوريا على الاقل.
وحذر مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركية الجنرال فنسنت ستيوارت من إرسال قوات أميركية للقتال جنبا إلى جنب مع القوات العراقية ضد تنظيم داعش. وقال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي إن «أفضل دعاية للانتصار يمكن أن نمنحها لداعش هو أن نجعل هذا الأمر يبدو على شكل قتال بين الغرب، والإسلام وداعش». واقترح ستيورات تزويد القوات العراقية بالمعدات اللازمة والمساعدة في توفير القيادة الضرورية لأنها ستكون وسيلة أنجع في مواجهة هذا التنظيم المتشدد، لكنه أقر بأن وجود قوات أميركية محدودة على الأرض سيمنح القوات العراقية الثقة بنفسها لقتال التنظيم.
من جانبه، أعلن رئيس الاستخبارات الاميركية جيمس كلابر الخميس ان محاربة تنظيم داعش ليست اولوية بالنسبة الى تركيا وان هذا الامر يسهل عبور مقاتلين اجانب الاراضي التركية الى سوريا. واضاف اثناء جلسة استماع امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ انه ليس متفائلا بان تركيا ستقوم بدور اكثر فعالية في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية. وقال «اعتقد ان تركيا لديها اولويات اخرى ومصالح اخرى» غير تكثيف المشاركة في الحرب على التنظيم المتطرف مشيرا الى ان الحكومة التركية قلقة اكثر ازاء المعارضة الكردية والشؤون الاقتصادية.
وبحسب كلابر فان استطلاعات الراي في تركيا تشير الى ان تنظيم داعش لا ينظر اليه باعتباره «تهديدا رئيسيا». واضاف المسؤول الاميركي ان «نتيجة كل ذلك هو (وجود) اجواء متساهلة .. بسبب القوانين وامكان السفر برا من تركيا الى سوريا». وتابع «وبالتالي هناك نحو 60 بالمئة من المقاتلين الاجانب الذين يصلون الى سوريا عبر تركيا». وقل كلابر ان بعض الحكومات الاخرى ترددت في الانضمام الى الائتلاف الدولي ضد التنظيم لان الولايات المتحدة لم تواجه نظام بشار الاسد بشكل مباشر. الا ان «وحشية» تنظيم داعش، كان لها «اثر في توحيد» الرأي العام في الشرق الاوسط ضد التنظيم. وقال «اعتقد ان هناك رغبة اكثر في التعاون» مع الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الاسلامية في منطقة الشرق الاوسط وخصوصا لجهة تقاسم المعلومات. وختم بالقول ان ثلاثة الاف مقاتل من تنظيم الدولة الاسلامية «على الاقل» قتلوا في كوباني. إلى ذلك، اثار نشر تنظيم داعش شريط فيديو يظهر تدمير آثار في مدينة الموصل استنكارا عالميا واسعا ومخاوف من مصير مشابه تلاقيه مواقع أثرية تاريخية في شمال العراق. وعرض التنظيم الخميس شريطا يظهر قيام عناصر يستخدمون مطرقات وآلات ثقب كهربائية، بتدمير تماثيل آشورية وغيرها يعود تاريخها الى مئات الاعوام قبل الميلاد، في متحف الموصل وموقع أثري ثان في المدينة. ودان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس التدمير «الوحشي» للآثار. وقال للصحافيين على هامش زيارته الى الفيليبين «الوحشية تطال الاشخاص والتاريخ والذاكرة والثقافة». واضاف «ما يريده هؤلاء الارهابيون هو تدمير كل اوجه الانسانية»، معتبرا ان «السعي الى تدمير التراث يعني السعي الى تدمير كل الذين يحملون رسالة ثقافة». وووصف الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي تدمير الآثار «بالجريمة الوحشية التي تفوق الوصف بهمجيتها وبربريتها»، معتبرا ان «هذا الاعتداء الوحشي على التراث الحضاري لشعب العراق يمثل واحدة من ابشع الجرائم التي ارتكبت في هذا العصر بحق تراث الإنسانية جمعاء».
وفي شريط تدمير آثار الموصل، يقول عنصر انها «اصنام واوثان لاقوام في القرون السابقة كانت تعبد من دون الله عز وجل»، مضيفا ان النبي محمد «أزال الاصنام وطمسها بيده الشريفة عندما فتح مكة» قبل زهاء 1400 عام. ويقول اكاديميون متخصصون في الدراسات الاسلامية ان ما قام به الرسول يختلف جذريا مع العصر الحالي اذ ان الاصنام في ذاك العصر كانت مخصصة للعبادة ولا تمثل ارثا حضاريا. واعتبر رضوان السيد استاذ العلوم الاسلامية في الجامعة اللبنانية، ان مقارنة التنظيم ما قام به مع ما قام به النبي محمد، امر «غير صحيح على الاطلاق وقياس سخيف ومخطىء». واضاف ان الاصنام في عهد النبي «كانت تماثيل لآلهة وموجودة حول الكعبة (...) بينما الآثار والتماثل الموجودة في متحف الموصل والمواقع الاثرية الاخرى ليست تماثيل لآلهة، بل تماثيل لأباطرة ولحيوانات وطيور». وتابع «حتى وان كانت تماثيل لآلهة فهي موجودة في متحف والقرآن الكريم يدعو الى الاعتبار بهذه الآثار وهذه المعالم انها لأقوام ماضين ذهبوا و(هي دليل على) ان الحياة ذاهبة».
ويعتقد ان العديد من التماثيل التي دمرت هي نسخ عن قطع اصلية نقلت الى المتحف العراقي او متاحف عالمية. الا ان بعضها اصلي، لا سيما التمثال الآشوري الضخم للثور المجنح عند بوابة نركال والذي قام عناصر التنظيم بتشويهه وتحطيم قطع منه باستخدام آلة كهربائية تقطع الحجر. واثارت عملية تدمير الآثار مخاوف على ما تبقى من مواقع اثرية في محافظة نينوى، ومركزها مدينة الموصل. وابلغ عناصر التنظيم الجهادي حراس بوابة نركال، ان هدفهم المقبل سيكون مدينة نمرود الاثرية جنوب الموصل، بحسب عالم الآثار العراقي عبد الامير حمداني. وقال حمداني، ومقره جامعة ستوني بروك الاميركية، «هذه ليست نهاية القصة، وعلى المجتمع الدولي التدخل». واضاف ان نمرود «واحدة من اهم العواصم الآشورية، ثمة نقوش وثيران مجنحة هناك... ستكون كارثة حقيقية»، متخوفا من قيام الجهاديين ايضا «بمهاجمة الحضرة وتدميرها... هي منطقة معزولة جدا في الصحراء». وتقع مدينة الحضرة التاريخية على مسافة مئة كلم جنوب غرب الموصل، وهي مدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو. وتقول المنظمة ان «بقايا المدينة، لا سيما المعابد حيث تختلط الهندسة المعمارية الهلنستية والرومانية مع الميزات الزخرفية الشرقية، تشهد على عظمة حضارتها».
كما أعلنت دار الافتاء المصرية ان تدمير قطع اثرية تعود الى حقبات تاريخية سبقت الاسلام يفتقد الى «اسانيد شرعية» موضحة ان الحفاظ على التراث «امر لا يحرمه الدين». واكدت دار الافتاء في بيان أمس ان «الآراء الشاذة التي اعتمد عليها «داعش» في هدم الآثار واهية ومضللة ولا تستند إلى أسانيد شرعية». واشارت الى ان «هذه الآثار كانت موجودة فى جميع البلدان التي فتحها المسلمون ولم يأمر الصحابة الكرام بهدمها أو حتى سمحوا بالاقتراب منها». واوضحت ان «الصحابة جاءوا إلى مصر إبان الفتح الإسلامي ووجدوا الأهرامات وأبو الهول وغيرها ولم يصدروا فتوى أو رأيا شرعيا يمس هذه الآثار التي تعد قيمة تاريخية عظيمة». واضافت ان «الآثار تعتبر من القيم والأشياء التاريخية التي لها أثر في حياة المجتمع (...) وبالتالى فإن من تسول له نفسه ويتجرأ ويدعو للمساس بأثر تاريخي بحجة أن الإسلام يحرم وجود مثل هذه الأشياء في بلاده فإن ذلك يعكس توجهات متطرفة تنم عن جهل بالدين الإسلامي». وشددت على أن «الحفاظ على هذا التراث ومشاهدته أمر مشروع ولا يحرمه الدين».(وكالات).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش