الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أطفال بقدرات كبيرة.. عقول أكبر من عمرها الحقيقي

تم نشره في الجمعة 27 شباط / فبراير 2015. 02:00 مـساءً

الدستور _ إسراء خليفات
تختلف القدرات العقلية من طفل إلى آخر، فهناك بعض الأطفال الذين يتقبلون ما يسمعونه، وآخرون يتمتعون باستيعاب وتفكير يتجاوز عمرهم فيجادلون بعبارات مختلفة أو يضيفون على بعض الأخبار شيئا من خيالهم وخبراتهم، ما يجعلهم يجدون صعوبة في الإتفاق مع أقرانهم، ويتطلبون معاملةً خاصة من الأبوين.
شعله تضيء العقل
تشير غادة اسماعيل الى أن وجود أطفال يتمتعون باستيعاب وتفكير يفوق أعمارهم بات ظاهرة في معظم العائلات، وذلك يعود إلى الإنفتاح الحاصل في المجتمع ودخول التقنيات الحديثة وإجادة الأطفال استخدامها رغم صغر سنهم، مضيفة :» أن هذا النوع من الأطفال يمتاز بذكاء مرتفع، وبتوق لمعرفة الأمور المختلفة، فهو لا يكتفي بالمعلومات والخبرات التي يكتفي بها من هم في مثل سنه.
وتشبّه غادة هذا الطفل بشعلة من نور تضيء دوما لتنير عقلها بكل شيء حولها، وتبقى مشتعلة حتى تروي وتشبع حيرتها وذاتها.
وتؤكد هذا القول سناء انس وبشدة مبينة ان ابنتها بعمر الأربع سنوات ولكنها تتصرف وتتحدث بكلمات أكبر من سنها بكثير قائلة:» احيانا استرجع كلامي او تصرفاتي لعلني تصرفت بعض من تلك التصرفات امامها من دون ما أدرك ذلك ولكن أجد انني لم افعل او اقول اي من الذي فعلته ابنتي مضيفة انني اتفاجئ عندما ارى منها ذلك وخصوصا عندما أسألها عن امر وتجبيني بجواب لم يخر ببالي ابدا ان تجيبني اياه.
والد ثالث في الأسرة
أما رامي علي يوضح ان ابنه يتمتع بقدرة لفظية عالية، فهو كثير الجدل وقوي الحجة والبرهان ما يجعله يشعر ووالدته بالحيرة أمامه، فيخسران غالبا الرهان في معركتهما الجدلية معه، بالإضافة إلى حيرتهما في كيفية التعامل معه كطفل أم راشد، الأمر الذي يشعرهما بالقلق والحيرة لصعوبة الفصل بين دورهما كوالدين، ودور ابنهما كطفل حاله حال سائر الأبناء. مبينا انه نظرا إلى حدة ذكائه، وشدة حساسيته وتأثير شخصيته المسيطرة وقوة اقتناعه، فإنه في بعض النقاشات يعلنون استسلامهم أمامه، علما أنه يفرض نفسه كوالد ثالث في الأسرة بلا منازع فيشعر بالحيرة الشديدة في أسلوب تربيته ما يجعلهم، وبدون قصد، يعاملونه معاملة الند للند.
أسلوبان مختلفان
ويرفض خالد منصور ذكاء الطفل الذي يفوق ابناء جيله بشدة وذلك لقناعته بأنه ان كسب قدرته العقلية وبراعته اللفظية إلا أنه يخسر على صعيد آخر، وهي علاقاته الإجتماعية مع أقرانه. فهو غالبا ما يميل إلى عقد صداقات مع أشخاص أكبر منه سنا، وقد يعزف عنه الأطفال العاديون لاختلافه عنهم أو لإحساسهم بالغيرة والإستغراب منه، ما يؤثر على تقديرهم لذواتهم.
وأما بعضهم الآخر فيتظاهرون بالغباء حتى يفوزوا بحب الأصدقاء أو الأطفال العاديين من أقرانهم لكي لا يخدشوا شعورهم ويجرحوا كبرياءهم، ما يشكل هما كبيرا للأسرة التي تشعر بالخوف والقلق على الطفل فتفكر في اللجوء إلى أسلوب الحماية الزائدة ما يعزل الطفل عن الآخرين.
العلاقة مع الأخوة
وفي هذا الإطار، تقول سائدة احمد:» أن الأخوة يعانون من مشكلات التوافق النفسي، والقلق، وتدني مستوى تقدير الذات بسبب وجود هذا الطفل في الأسرة وتذكر على سبيل المثال: إن الأخوة الأصغر سنا منه يشعرون أنه من المستحيل أن يصلوا إلى مستواه أما الأخوة الأكبر سنا فإنهم يشعرون بالضغط النفسي الشديد والنفور منه لأنهم لا يتقبلون فكرة تفوق الأخ أو الأخت الأصغر سنا. وتضيف: « إلى أن الطفل في هذه الأسرة يبحث عن الدفء العاطفي فلا يجده لدى إخوانه على عكس الأطفال العاديين وترى أن التأثيرات السلبية لهؤلاء الأطفال على الأسرة والأخوة تكون مؤقتة وتزول بمرور الزمن، إذ تتكيف الأسرة مع مرور الوقت.
منذ الولادة
يبين جميل عبد ان الطفل منذ ولادته يتبين مستوى ذكائه وقدراته العقلية، فإن الأطفال الذين يتصفون بالنباهة والذكاء هم أكثر نشاطا.
مشيرا الى انهم يبدون في  لعبهم أكثر تفوقا وإبداعا وتبدو هذه الفروق الفردية واضحة في نشاط لعبهم منذ العام الثاني، إذ سرعان ما ينتقل الطفل الأكثر ذكاء من اللعب الحسي إلى اللعب الذي يبرز فيه عنصر الخيال والمحاكاة  ويوضح هذا التطور في لعب الأطفال من أقرانه الأقل منه ذكاء وموهبة. فميول هؤلاء الأطفال في اللعب تشمل أوجه النشاط العقلي أكثر من النشاط البدني، فهم يعيشون في خيال نشط ويشبعون فهمهم بالقراءة في الكتب بمحض اختيارهم.
اجتماعيا
أوضحت الدكتورة فاطمة الرقاد اختصاص علم الأجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية انه غالبا ما يشعر الطفل بالحساسية والإستجابات الداخلية لأي رد فعل للمشاكل العادية للنمو، ويرجع ذلك إلى مجموعة واسعة من المظاهر خلال التفاعل الإجتماعي، الأمر الذي يجعل هؤلاء الأطفال يدركون عدم الإنضباط أو الخلل الإجتماعي حولهم، وكأن هناك شيئا خاطئا بالنسبة إليهم خصوصا عندما يلاحظون أن الأطفال العاديين محببون بين زملائهم، بينما يجدون صعوبة في التوافق مع أقرانهم.
وتبدو مشكلة عدم التواصل بين هؤلاء الأطفال في سنوات ما قبل المدرسة، إذ ينفصلون عن الأطفال في سن صغيرة أي في حوالي سن الثالثة من العمر، نظرا لاستخدامهم مفردات لفظية تتبع من يتجاوزونهم عمرا، وبذلك لا يفهم من هم في أعمارهم ما يقولون.
وتؤكد إن الأطفال السابقين لعمرهم لديهم مفاهيم متقدمة جدا عن ديناميكية الجماعة والتفاعلات الإجتماعية، ولكن هذه المفاهيم والأفكار الجيدة لا تترجم إلى سلوك اجتماعي. وتتفاقم المشكلة في مرحلة المدرسة بوجود المناهج الدراسية التي لا ترضي اهتمامه، فيزداد الإنسحاب من البيئة أكثر فأكثر بسبب الفجوة في القدرات العقلية والوجدانية والسمات الشخصية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش