الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زهير توفيق يتأمل «النقد الفلسفي والاتجاهات الوضعية في العلوم الإنسانية»

تم نشره في الخميس 19 شباط / فبراير 2015. 02:00 مـساءً

  عمان - الدستور
في إطار ملتقى الثلاثاء الفكري، الذي يقام بالتعاون بين رابطة الكتاب والجمعية الفلسفية، عقدت، في مقر الرابطة، مساء يوم أمس الأول، ندوة أدارها د. هشام غصيب، وتحدث فيها المفكر القومي الزميل الدكتور زهير توفيق تحت عنوان: «النقد الفلسفي والاتجاهات الوضعية في العلوم الإنسانية»، بحضور نخبة النخبة من الزملاء الأدباء والمفكرين.
وأكد د. توفيق في مستهل الندوة أن مسلمات الوضعية المثالية سيطرت على اتجاهات ومناهج العلوم الإنسانية، وأنها ارتبطت أيضا بمسلمات وثوابت النظام الرأسمالي والليبرالية بغض النظر عن تحولاتها، وخاصة مفاهيم النظام والإجماع والثبات والتوازن والتكيف والفرد والفردية والنخبة الموهوبة والتلقائية، للحفاظ على الوضع القائم، وطرد مفاهيم النقد والتغيير والثورة والصراع الاجتماعي والاقتصاد السياسي والطبقة والوعي والتاريخ والتاريخية.

وقال إن تلك الاتجاهات والمدارس استعارت جل تركيباتها ومفاهيمها من العلوم الطبيعية، وخاصة الفيزياء والبيولوجيا التي ألهمت الاتجاهات الوضعية في الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس، من أوغست كونت إلى الوضعية المنطقية والسلوكية والبنائية الوظيفية، واعتقدت أن في استعارتها للعلم بمفهومه الكلاسيكي النيوتوني، استعارة شيء ثابت ومماثلة أقصى درجات الدقة والمصداقية والعلمية، وقد عجزت جميعها في ممارستها الإيديولوجية العلموية على تطويع الظاهرة الانسانية وفهمها في ذاتها، لإغفالها الوحدة الأنطولوجية للإنسان حقل الحرية والإرادة، وجاهدت الوضعية في تفكيك الذات الإنسانية وكلية تجربتها، واعتبار الظاهرات الإنسانية أشياء خارجية مستقلة عن ذات الباحث لموضعتها واكتشاف أسرارها.
وأضاف د. توفيق: مثلما فككت الوضعية الذات، فككت الواقع إلى وقائع ووحدات تحليلية صغرى، وتحولت قراءاتها ومقارباتها بالتجريب والتكميم المطلوب لذاته، إلى نزعة فكرية علموية، هي اقرب إلى الأيدولوجيا منها إلى العلم، وبالغت في التجريب والتكميم في ما لا يمكن التجريب فيه، أو قياسه كميا، على صعيد التجربة الإنسانية، والإدراك والشعور والوعي، والهروب إلى السلوك الخارجي، وحصره وتنميطه، وتعميم نتائج وتجارب علم نفس الحيوان على سبيل المثال، على الإنسان، بداعي الموضوعية والعلمية، بجعل الإنسان العضوية موضوعا علميا، وليس ذاتا مطلقة، لمناقضة الاتجاهات اللاهوتية والدينية التي أعلت من كرامة الإنسان وجعلته صورة للخالق وسر أسراره، ومن خلال تشييء الظاهرة الاجتماعية (الإنسانية)، تم تشييء الإنسان.
وأكد د. زهير توفيق أن الوضعية ترنو إلى العلمية والموضوعية لتسويغ التعميم المتعسف لنتائج بحوثها، والانتقال إلى خارج حدودها ونطاقها لإضفاء بعد عالمي على النتائج والمنهجية العاجزة أصلا عن تجاوز قراءتها الوصفية للظاهرة الإنسانية والانتقال إلى التفسير الحقيقي. وذكر أن اغلب انتقاداتنا للوضعية أضحت نقدا كلاسيكيا قديما في الغرب الذي أنتجها، وتم تجاوزها بالاتجاهات الثورية، إلا أن مشكلتنا مضاعفة بسبب هيمنة الوضعية على المؤسسة الأكاديمية، ومراكز البحث المرتبطة بسلطة تابعة للمتروبول، ومركزية الغرب العلمية والفكرية المغذية للتبعية وضامنة استمرارها بالإمبريالية الثقافية، التي فرضت على البحث الاجتماعي الأكاديمي، البحث عن معاييره بما هو خارجي.
وقال د. توفيق: يشكل التفكير النقدي الحلقة الأضعف في البحث الوضعي رغم تماسكه الشكلي وحياده الكاذب، ففيه أفكار وأحكام مستقلة بذاتها،لا ينظمها فكر ولا نموذج معياري للواقع ، ويفرض الحياد الكاذب نفسه بمنع الباحث من إصدار أحكام قيمة بحق الظاهرة المدروسة، ويبقى الموضوع متعاليا خارج شروطه السياقية والتاريخية المكملة لشروط فهمه وتفسيره، أما العلاقات الرياضية والإحصائية بين متغيرات الظاهرة فتشكل جانبا مركزيا وغائية قائمة بحد ذاتها.
واختتم الباحث محاضرته بالتأكيد على أن الظاهرة الإنسانية - ذات بطبيعتها الديناميكية وعلاقاتها – تتحول في التحليل الوضعي إلى نسق ميكانيكي حتمي بعلاقات خطية أحادية الاتجاه قابلة للكشف والتعيين النهائي على شكل ثنائيات، فهذا السبب لهذه النتيجة، وتلك الاستجابة لهذا المثير، وهذا الحافز لتلك الحاجة وهكذا دواليك ترتفع المعرفة الظنية بالوعي والسلوك الإنساني إلى مرتبة اليقين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش