الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحُب بين «العتمة» و»الواتس أب»

طلعت شناعة

الأربعاء 18 شباط / فبراير 2015.
عدد المقالات: 2202

ربما تقولون أنني «دقّة قديمة»،حين أذكر لكم مشاعري عندما تلقيتُ (أول) رسالة»غرامية» وكنتُ في السنة الاولى الجامعية.حيث لم أحتمل «حمل الرسالة»، وكنتُ أٌقلّبها
بين يديّ مثل «بيضة» أخشى عليها من»الكسر» إن هي انزلقت»يَمنة»أو «يَسرة».
كنتُ متشوّقا لقراءتها،ومعرفة تفاصيل اخبار الحبيبة التي باعدت بيني وبينها المسافات والجغرافيا. إضافة الى»الزّمن النفسي» الذي يعدّ الأطول بين تلك المسافات.
وضعتُ الرسالة/ المكتوب بين يديّ برفق واتجهتُ الى البحر حيث كنتُ أسكن في مدينة»بو رسعيد»، واخترتُ مكانا عند»تمثال ديليسبس» حيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط بقناة السويس،وأخذتُ أفتحُ»الظرف» بهدوء كي لا تفلت كلمة او حرف من الورقة التي كُتبت عليها الرسالة الغالية.
كان خطّ الحبيبة يحمل روحها ودفأها،وشممتُ عطرها وانا انتقل من جُملة الى أُخرى.
انتشيتُ وضممتُ الرسالة الى صدري وكأنّي أضمّ أغلى الكائنات وأعزّ الناس.
كانت امواج البحر تقترب مني وتبتعد وكأنها سعيدة بما أشعر. وكان ثمّة طائر»نوْرَس» يحلّق من فوق رأسي. وكأنه يشارك في مهرجان الفرح.
تذكّرتُ تلك «القصّة» وانا أتابع مشاعر العشاق هذه الأيام في زمن»الفيس بوك «و»الواتس أب»،والتي تتسم بالرعونة و»السربعة» وعدم الإكتراث،وعلى طريقة»إذا إجت غنّت واذا ما زبطت، برِكة»!
وفي دراسة نشرتها مجلة علم النفس الافتراضي والسلوك CyberPsychology and Behaviour Journal كانت حالة القلق الناجمة عن مراقبة الحبيب عبر «واتس اب» أو عدم رده عندما يكون متصلاً أو عدم قراءته للرسائل عندما يكون متصلاً، أو الغيرة من تفاعله مع آخرين على «واتس اب» المسبب الرئيسي في إنهاء
 28 مليون علاقة حب في العالم. تخيلوا!
أستحضر من الذاكرة، صورة العشاق في الزمن الماضي،حيث كانوا يتلقون في»العتمة» وفي»الأزقّة الضيقة والمظلمة» وكانوا يعتمدون على نور القلب،تهديهم مشاعرهم الصادقة الى عتبات المحبوب.
استحضر «رسائل» جارتنا العاشقة،التي كانت تستأمنني على «اسرار عواطفها» وانقل رسائلها الى المحبوب،مقابل»حبة شوكلاتة» أُجرة»ساعي البريد».
كم كانت تلك الأيام جميلة،حيث الخجل والرقّة والدفء والصدق والخوف والتردد والحذّر.والبحث عن مخبأ «سرّي» بعيدا عن عيون الفضوليين.
كم كانت تلك الايام.. جميلة..!!

 

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش