الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لست داعشيا!

ماهر ابو طير

الأحد 15 شباط / فبراير 2015.
عدد المقالات: 2609

الحرب على التطرف، بات يتم استثمارها، لتشويه الإسلام كدين، بل ان الآراء الوقحة باتت تقول إن أصل المشكلة في الإسلام ذاته، وليس في داعش وفهمها للإسلام!.
علينا ان نلاحظ سموما كثيرة تتدفق، وراء داعش، بل باتت فرصة لاهانة علماء الاسلام، ورجالاته وكتبه، وبعضنا يسترجل على كتب قديمه ويدوسها ويحرقها، بدلا من ان يقول إن المشكلة في الاصل هي في الفهم والتأويل، وليس في الاسلام ذاته، الذي تتعدد فيه التأويلات، وبيننا مئات الملايين الذين لا يؤمنون اصلا، بكل هذه الدموية.
الحرب على داعش يتم قلبها تدريجيا لتأخذنا الى حرب على الاسلام، وكأن التنصل من داعش وافعالها، بات يوجب التنصل من الاسلام، ومن هذه الامة، وبتنا نقرأ ونسمع استهزاء بكل متدين، وبكل من اطلق لحيته، وكل من خطب جمعة، وكل من ذهب الى مسجد، وكل من استذكر اية او حديثا في مجلس، وهذه امة يتم اختطافها دون وعي، في سياق التنديد بالجرائم، وبحيث يتحول التنديد الى تبرؤ من ذات الاسلام، وبحيث يرتد المرء عن دينه، تدريجيا، امام هذه السموم التي يتم صبها في عروقه.
بتنا في حيرة من امرنا، فنسخ الاسلام كلها مرفوضة، من الاسلام المعتدل الوسطي، مرورا بالاسلام بصوره السلفية العادية، وتلك المتفتحة التي يصح وصفها بالليبرالية، وصولا الى كل نسخ الاسلام السياسي الحالية، والمدارس الفكرية والروحية ،والخلاصة تقول إن كل النسخ، الاصلية والمستحدثة، يتم اطالة اللسان عليها، والاستهزاء بها، وكأن المطلوب فض الناس عن الدين كليا.
جرائم داعش ساعدت الذين يكرهون الاسلام، لتشويه سمعة الاسلام، وتوظيف جرائم داعش اشد بشاعة من افعال داعش نفسها، من جانب قوى كثيرة.
اللافت للانتباه، انه ولا نسخة من الاسلام يريدون، وقد نفهم ان النسخ المتطرفة الدموية مرفوضة، لكننا بالمقابل نلمس طحنا ناعما ايضا لكل النسخ الاخرى، بما في ذلك النسخ التي تؤمن بالصلاة والصيام، فقط، ولاتمد عينيها الى اي شيء آخر.
من الخطير جدا هنا، ان يتنبه كثيرون الى هكذا فكرة، اي ان الاسلام هو المطلوب رأسه، سواء كان معتدلا ام متطرفا، مؤمنا بالحياة، ام مؤمنا بالاخرة، وهذا يوجب على كثيرين، وقف التذاكي علينا، ووقف المزج البطيء الذي يتسلل الى عقولنا، للقول إن الاسلام بكل صوره متحجر ورجعي ودموي، فأن لم يكن اسلام قتلة، كان اسلام دشاديش وكهوف الماضي والمسواك.
علينا ان ندافع عن ديننا، وان لانغرق تحت وطأة الاتهام، بحيث يتنصل الانسان تدريجيا من حيث لايدري من دينه، وبحيث تتم فتنته وترويع عقله ووجدانه، وكأنه متهم بكونه داعشيا، فأن صد هذا الاتهام اكتشفنا ايضا حربا ناعمة، تريد من المسلم التخلي عن كل اسلامه، بما في ذلك النسخ التي يمكن وصفها بغير المتشددة، والعقلانية.
مرات تشعر من فرحة المطبلين لجرائم داعش، بأن الدليل على همجية الاسلام، جاء اخيرا الى هؤلاء على يد الدواعش، وهم هنا، لايهللون فقط لهذه الجرائم، الا بقدر كونها تساعدهم في معركة نقض ذات الاسلام، واعتباره دينا غير صالح للبشر.
 في الاف التوظيفات اليومية، نلمس هذه الجهود، وهذه المفردات المتذاكية، التي تريد اعادة انتاج اهل المنطقة، بحيث يكونوا «بلا» اي دين، حتى يثبتوا أهليتهم وصلاحيتهم لمواصفات العالم الحر والمتنور!.
لست داعشيا، لكنني مسلم، لكنني اتحسس بشدة اذ يراد بعد التبرؤ عن قناعة من افعال داعش، ان يتم اخذي بعد قليل الى التبرؤ من ذات الاسلام، باعتبار ان كل الشجرة شيطانية، ولايليق الانتساب اليها!.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش