الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رب ضارة نافعة *حمادة فراعنة

حمادة فراعنة

الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
عدد المقالات: 1068

 قدمت أسرة الشهيد الطيار معاذ الكساسبة ، تضحية كبيرة لا يمكن تعويضها ، فقد خسرته زوجته ووالدته ووالده وإخوانه وشقيقاته ، ولن يعوضهم ما قُدم أو ما سُيقدم لهم  ، ولكن ما سجلته أسرته ، خاصة تصريحات والده الذي احتسبه شهيداً ، فداء للأردن ، وما قالته والدته أن خبر استشهاده مزق قلبها وأثار أحزانها ، ومع ذلك فهي تشكر الله تعالى على أن ابنها مات شهيداً ، وأنها فخورة به ، إنما يرفع رأس جميع الأردنيين ، ويجعلنا نتباهى أننا شركاء مع أسرة معاذ في وطن واحد ، وننتمي لشعب واحد .  
أسرة الشهيد ، خسرت ابنها ، ولكنهم و الأردنيين ، سيربحون جميعاً من استشهاده ، فقد قدم خدمة جليلة قل مثلها ، في اللحظة التاريخية الراهنة ، فقد وحد الأردنيين على قضية ربما لم يسبق لهم وأن توحدوا ، على قضية مثلها ، بهذا الزخم ، وبهذه القوة ، كما فعلوا ،مع عنوانين اثنين أولهما التعاطف والإنحياز لقضية معاذ ، وثانيهما العداء للمجرمين الذين ارتكبوا حماقة اعدامه بالشكل الهجمي الذي نفذوا فيه طريقة الإعدام غير المسبوقة بحرقه .
لقد توحد الأردنيون ، بعد أن كانوا مختلفين ، على المشاركة أو عدمها ضمن قوات التحالف في التصدي لتنظيمي القاعدة وداعش ، فبعضهم قال أن هؤلاء من المسلمين لا يجوز العمل مع الأجنبي  والتعاون معه لمحاربتهم ، وبعضهم قال ما لنا والحرب في سوريا والعراق ، طالما أن الأردن سالم معافى ، فلماذا نشارك في معركة لا تعنينا ، متناسين أن بلدنا سبق له وأن تعرض للأذى بسلسلة من عمليات التفجير والإغتيال ، وواجه سلسلة من المحاولات الأكثر عدداً وتنوعاً ، لإدخال سيارات وأسلحة وعناصر تخريبية للأردن ، عبر الحدود الشمالية مع سوريا والشرقية مع العراق ، والشيء المؤكد أن محاولاتهم لم تكن دوافعها طيبة ، ولم تكن غير عداونية ضد الأردن ومؤسساته ومواطنيه .
كما اختلف الأردنيون على دوافع المشاركة الأردنية بقوات التحالف ، فهل كانت المشاركة لدوافع الإستجابة للضغوط ، أم أنها تعكس الضرورة الأردنية وأولوياتها ، في إتخاذ خطوة أو خطوات استباقية لحماية الأمن الوطني الأردني .
وقدم معاذ من خلال استشهاده ، شهادة تعرية لسلوك ودوافع وممارسات تنظيمي القاعدة وداعش ، المتطرف ، وافتقادهما لأبسط معايير السلوك الإنساني ، والإلتزام الديني ، ولا أدل على ذلك ، أكثر من شهادة أبو محمد المقدسي ، الموصوف على أنه منظر التيار السلفي الجهادي في الأردن .
كما قدم معاذ واستشهاده غطاء لمواصلة خيار الدولة ، بل ودافعاً أقوى في التصدي لداعش وللقاعدة ، فالقرار السياسي لدى الدولة ، كانت تنقصه بعض التغطية الشعبية ، وقبول مشاركة الأردن في هذا الخيار من قبل الأغلبية الشعبية والحزبية والبرلمانية والنقابية ، وها هي النتيجة ناصعة فاقعة ، في إنحياز الأغلبية الساحقة من الأردنيين في دعم القرار السياسي والأمني ، عبر المشاركة الأردنية بكثافة نوعية وبزخم أقوى في تنفيذ عمليات قصف مركز واستهداف موجع لقواعد داعش والقاعدة ، وبأدوات ووسائل قتالية متعددة ، وعلنية شفافة مما يدلل على ثقة صاحب القرار ، بما توفر لديه من تغطية وقبول جماهيري من قطاعات واسعة من الأردنيين ، لخيار التصدي لداعش وللقاعدة .
مشاركة الأردن ، وبقوة ، للتصدي لتنظيمي داعش والقاعدة ، وفر له دعماً مادياً ، واسناداً  قوياً من الأطراف العربية والدولية ، ستنعكس على مكانة الأردن ، وعلو شأنه ، وتحسين أوضاعه لتغطية احتياجاته في ظل ظروفه المالية والإقتصادية الصعبة ، وما سلسلة الزيارات العربية والدولية للأردن ، سوى تعبير عن هذه المكانة التي يشغلها الأردن ، ويستحقها في نفس الوقت ، وهي  لا شك أنها ستعود عليه بالخير .  
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش