الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يتغير «الستاتيكو» في الجولان المحتل؟

تم نشره في الأربعاء 4 شباط / فبراير 2015. 02:00 مـساءً

 د . غسان العزي

عاشت الجبهة السورية - «الإسرائيلية» في الجولان المحتل هدوءاً لم يعكر صفوه حادث يذكر منذ اتفاقية فصل القوات في العام ،1974 الأمر الذي أكسب الرئيس حافظ الأسد مصداقية لدى الولايات المتحدة التي تعاطت معه كمحاور موثوق . وسار ابنه بشار على النهج نفسه فبقيت جبهة الجولان آمنة في حين بقي الجنوب البناني ساحة مواجهة وتبادل رسائل بين سوريا و»إسرائيل» . ولم تتأثر جبهة الجولان بالثورة السورية التي نشبت في العام 2011 قبل أن تتحول إلى نزاع دولي وإقليمي مفتوح، على الرغم من تهديدات مقربين من بشار الأسد بنهاية الستاتيكو القائم منذ العام 1974 إذا ما شارف النظام السوري على السقوط.
ومع تطور الحرب السورية وانخراط إيران وحزب الله فيها وتمدد المعارك إلى الحدود بدأ هذا «الستاتيكو» بالاهتزاز لاسيما مع دخول «إسرائيل» على الخط من طريق القصف المدفعي لمواقع الجيش السوري رداً على قذائف طائشة سقطت في الجانب «الإسرائيلي» من الحدود، والغارات الجوية على مخازن أسلحة في سوريا . رغم ذلك لم ينفجر الوضع في الجولان، ما يشي بوجود قواعد لعبة يلتزم بموجبها حزب الله بعدم الرد على «إسرائيل» إذا ما ضربت له أهدافاً مادية في سوريا لأنه ملتزم حماية لبنان وليس سوريا الدولة السيدة على أراضيها . وهذا، في رأيه، لا يتنافى مع تدخله العسكري هناك والذي يبرره بأنه حماية للبنان من التكفيريين الذين يعتدون على جيشه وينفذون تفجيرات انتحارية في أحيائه السكنية ويسعون إلى تحويله إلى إمارة إسلامية .
في 17 يناير/ كانون الثاني الماضي فاجأت «إسرائيل» الجميع بغارتها على قافلة لحزب الله تسير على بعد نصف كيلومتر من الحدود مع الجولان حيث قتلت ستة كوادر له إلاضافة إلى جنرال إيراني . لم تتبن الحكومة «الإسرائيلية» العملية رسمياً بل سمحت بتسريبات تؤكد عدم علمها بوجود الجنرال الإيراني .
تعامل حزب الله بهدوء وضبط أعصاب مع الأمر تاركاً لإيران ولمؤيدين لبنانيين له التأكيد أن الرد سيكون مزلزلاً . وأخذت وسائل الإعلام وأوساط المحللين تروج التساؤلات المتعلقة بإمكانية ومكان وزمان رد حزب الله على عملية القنيطرة ورد «إسرائيل» على الرد وخطر نشوب حرب واسعة تشي حالة التأهب والاستنفار «الإسرائيلية» بأنها واقعة لا محالة .
من المؤكد أن شن الحروب يخضع لحسابات ربح وخسارة دقيقة ومعقدة تتعلق بالظروف الداخلية والإقليمية والدولية والمصالح والثمار السياسية المرجوة وغيرها .
في حالة «إسرائيل» لا تستطيع المغامرة في حرب مفتوحة من دون دعم الولايات المتحدة أو رضاها الضمني على الأقل . وسياسة أوباما باتت معروفة في رفضها الحروب، فضلاً عن علاقته غير الودية بنتنياهو . ومسارعة هذا الأخير إلى إرسال أفيغدور ليبرمان إلى موسكو بهدف طمأنة إيران والتأكيد على عدم علم «الإسرائيليين» بوجود الجنرال الإيراني في القافلة، هو تراجع عن التصعيد . وتعرض نتنياهو إلى عاصفة من الانتقادات الداخلية تتهمه بالمغامرة بحياة «الإسرائيليين» لأهداف انتخابية يشي بغياب إجماع حوله لخوض الحرب .
وإضافة إلى الدافع الانتخابي راهن نتنياهو على استفزاز إيران لتقوم برد فعل يقوض مفاوضاتها النووية مع الغرب والتي تمر بأجواء إيجابية . كما أنه، وهنا الهدف الأهم على الأرجح، أراد منع حزب الله من تغيير قواعد اللعبة على الحدود مع الجولان المحتل بتحويلها إلى جنوب لبنان آخر .
إيران بدورها لا مصلحة لها في تعكير صفو مفاوضات وعد الرئيس روحاني ووزير خارجيته ظريف بأن تنتهي لما فيه المصلحة الإيرانية العليا . وحزب الله ليس قوة عظمى تستطيع الانتشار في لبنان وسوريا وعلى الحدود مع الجولان ليواجه التكفيريين و»إسرائيل» ويحمي النظام السوري في الوقت نفسه . وهو من خلال حواره مع «تيار المستقبل»، والمدعوم من الرياض وطهران، يسعى إلى تنفيس الاحتقان المذهبي والتحضير لانتخاب رئيس للجمهورية وإقناع خصومه بأن تدخله في سوريا يحمي لبنان من التكفيريين الذين يهددونه من الحدود معها . أما انتشاره قرب الجولان فيقول إنه لمنع «إسرائيل» من استخدام التكفيريين هناك لإقامة حزام أمني كما سبق وفعلت في الجنوب اللبناني مع سعد حداد ثم انطوان لحد . وسيطرة التكفيريين على هذه المنطقة تتيح لهم التسلل إلى مناطق في الجنوب اللبناني لمواجهة حزب الله .
«إسرائيل» تود المحافظة على «الستاتيكو» القائم منذ العام 1974 وإذا لابد من تغييره فلمصلحتها أو لغير مصلحة حزب الله على الأقل . هذا الأخير يسعى لمنع قيام تحالف أو تنسيق بين التكفيريين و»إسرائيل» يتحول إلى ما يشبه الحزام الأمني . كما أنه يخطط لتحويل الحدود مع الجولان إلى جبهة مقاومة على غرار جنوب لبنان.
كل التحليلات صبت في اتجاه انتظار حزب الله لظروف أفضل للقيام برد لن يكون في الجنوب اللبناني (حيث القرار 1701 والخوف من حرب 2006 جديدة في وضع لبناني شديد الحساسية والهشاشة) بل في الخارج أو الجولان (حيث تعرض للغارة وحيث يسعى لتغيير الستاتيكو) أو البحر (المنشآت النفطية «الإسرائيلية») . وفي انتظار هذه الظروف فإن المعطيات السياسية قد تتبدل فيضطر الحزب إلى «ابتلاع» الضربة واعتبار أن حربه على التكفيريين هي جزء لا يتجزأ من مقاومته للمشروع الصهيوني، كما صرح نعيم قاسم غداة غارة القنيطرة.
رد حزب الله شكل مفاجأة لكل المحللين، إذ إنه حدث بسرعة غير متوقعة وفي مكان غير متوقع حيث التأهب «الإسرائيلي» في ذروته . نجاح الرد يعيد قواعد الاشتباك إلى ما كانت عليه لأنه حصل في منطقة محتلة خارج الخط الأزرق ونطاق القرار ،1701 رغم مقتل جندي إسباني من اليونيفيل بنيران «إسرائيلية» طائشة . وردود الفعل «الإسرائيلية» والدولية على «عملية شهداء القنيطرة» تؤكد الحرص الدولي على عدم تفجير الوضع.
على الأرجح أن الأمور ستقف عند هذا الحد في المرحلة الحاضرة . لكن من المؤكد أن قواعد اللعبة قد تغيرت في الجولان حيث لم يعد النظام السوري يملك القرار الذي انتقل إلى حزب الله وإيران . والرد من جنوب لبنان يعني بأنه بات والجولان المحتل يشكلان جبهة مقاومة واحدة، كما جاء في بيان الحزب «الرقم واحد» والذي ربما يتبعه الرقم الثاني من الجولان في وقت غير بعيد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش