الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أزمة النفط .. المصالح والفرص * د. ابراهيم بدران

د. إبراهيم بدران

الاثنين 26 كانون الثاني / يناير 2015.
عدد المقالات: 137


لم يمر سوق النفط بحالة من الضبابية والغموض كما هو عليه في هذه الأيام، فهبوط سعر البرميل من أكثر من (100) دولار إلى (46) دولارا في فترة لا تتجاوز الـ (6) أشهر أمر لم يكن متوقعاً أبداً ولم يستطع أي مكتب خبرة أن يتنبأ بذاك ولو بشكل تقريبي. ومن المفيد أن نشير إلى الأسباب التي أسهمت في هذا الانهيار الفجائي لان بعضا منها سوف يستمر لسنوات؛ ما سيجعل الرجوع إلى المستويات السابقة من الأسعار يستغرق وقتاً طويلاً. أولاً: تراجع الطلب على النفط نتيجة لبطء النمو الاقتصادي في كل من أوروبا واليابان والصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وهي الدول التي تستهلك أكثر من 30% من النفط العالمي. ثانياً: اهتمام الكثير من الدول ونجاحها في زيادة كفاءة أنظمة الطاقة وبالتالي تخفيض الاستهلاك، ولعل السيارات الهجينة واستخدام أنظمة العزل الحراري وكفاءة المعدات وتطوير أنظمة أقل استهلاكاً أمثلة واضحة. ثالثا: توجه العالم نحو الطاقة المتجددة وانتشار طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحيوية على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. رابعاً: توجه كثير من الدول إلى استخدام بدائل النفط كالفحم والغاز باعتبارها اقل كلفة وأكثر استقراراً في الأسعار ولا تخضع للمضاربات التي يخضع لها النفط. خامساً: انخفاض مستوردات الولايات المتحدة من النفط الخام إلى اقل من (5) مليون برميل يومياً وهو مستوى غير مسبوق نتيجة لإنتاج النفط الصخري هناك بكميات كبيرة وانخفاض الاستهلاك لتحسين الكفاءة واستخدام وقودات أخرى. سادساً: انهيار الدولة في كل من ليبيا والعراق وحالة الفوضى التي تأتنف إنتاج هذين البلدين (في حدود 4 ملايين برميل يومياً) يتم بيعها بأسعار منخفضة وتهريب أجزاء منها. سابعاً: عدم ضبط الإنتاج النفطي للدول النفطية خارج منظمة الأوبك والتي تنتج ما يقرب من 30% من النفط العالمي. ثامناً: حالة الاضطراب السياسي والأزمات المستعصية في الشرق الأوسط من جهة وفي أوكرانيا من جهة أخرى وتأثر أوروبا والولايات المتحدة بشكل واضح بهذه الأزمة. تاسعاً: تمسك دول الأوبك وخاصة السعودية ودول الخليج والتي تنتج ما يزيد عن 16 مليون برميل يومياً بالبقاء على كمية الإنتاج على حالها وعدم تخفيض الإنتاج للتأثير على الأسعار.
أما الدول غير المنتجة للنفط، فقد جاء انخفاض أسعار النفط بمثابة هدية مالية لم تكن متوقعة إذ أن كل مليون برميل مستورد يحمل معه (25) مليون دولار وفراً وهذا بالنسبة للأردن يعادل ما متوسطه (150) مليون دولار شهرياً على مدى الأشهر الستة الماضية. غير أن مقابل ذلك فإن الدول النفطية في المنطقة وهي السعودية ودول الخليج والعراق هبطت وارداتها من النفط إلى اقل من النصف في حين أن برامجها ومشاريعها وموازنتها تم رسمها على أساس أسعار (100) دولار للبرميل.

وهذا ولّد عجزاً هائلاً لدى معظم هذه الدول. وبالتالي من المتوقع أن ينعكس على استعدادها لتقديم المساعدات للدول الصديقة والشقيقة ونحن منها. صحيح أن لديها أرصدة واستثمارات كبيرة في أوروبا وأمريكا إلا أن تأثير هبوط الأسعار لا يمكن التقليل من أثره.
والسؤال هو عن المستقبل. أولاً: من المتوقع أن تأخذ الدول النفطية موضوع تنويع مصادر الدخل وتخفيض الاعتماد على النفط كمصدر دخل يصل في بعض البلدان إلى أكثر من 95% إلى حجم متواضع لا ينبغي أن يتعدى (25%) بحلول عام 2030. ثانياً: أن تأخذ جميع الدول المصدرة والمستوردة للنفط مسألة رفع كفاءة الاستهلاك والطاقة المتجددة والوقودات البديلة مأخذ استراتيجياً بكل ما يلزم ذلك من برامج  واستثمارات. ثالثاً: أن تعتبر الدول المستوردة للنفط (مثل الأردن) أن هذا الانخفاض في أسعار النفط هو مجرد فرصة مؤقتة ينبغي استثمارها بحكمة وحصافة تتمثل أساساً في استخدام الوفورات المتأتية عن الانخفاض في تطوير البدائل من الطاقة المتجددة وتصنيع النقل من خلال شبكة سكة الحديد واستثمار كاف في رفع كفاءة الطاقة والشروع الجاد في تنمية المحافظات وبدء حركة تصنيع جادة.
وأخيراً فإن وضع برنامج واضح من قبل الحكومة بالتشاور مع القطاعات المستهلكة للطاقة ومع الخبراء من شأنه أن يتضمن المشاريع والاستثمارات والديون الخاصة بالكهرباء أن يجعل هذا الانخفاض فرصة مفيدة بتعاون الجميع على الإفادة منها لرسم مستقبل أفضل للطاقة في الأردن.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش