الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أسطورة حقّ الرد

رمزي الغزوي

الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2015.
عدد المقالات: 1756


 لم ينكسر ولن ينكسر أفق توقعي ورهاني على طاغية الشام ابداً، فلم يكن وارداً ولن يكون أن يجرؤ على ردّ العدوان الصهيوني الأخير، إلا بمزيد من الوحشية والدموية والإرهاب على أهله في حمص وحلب ودير الزور.
فالذين يعرفون هذا النظام الممانع والمقاوم ويحفظون سيرته، وطريقة مخاتلته، ونفاقه الممتدة لأكثر من أربعين عاماً، ويعرفون معنى الممانعة والمقاومة بمنظوره، يدركون تماماً أنه أجبن من أن يرد على عدوان العدو الإسرائيلي ولو بشتيمة: أرض أرض.
آلمنا وأوجعنا حدَّ النخاع، أن تُقصف سوريا بطائرات العدو الصهيوني، وآلمنا أكثر ألا نرى صاروخاً أسدياً يغير اتجاهه، فيقصف تل أبيب بدل حلب، ولو كنا من أصحاب نظرية المؤامرة، لقلنا إن الغارة جاءت لتؤخر سقوط النظام، أو تنفيساً عنه. إنما ليس من النادر أن يجتمع على الوطن عدوّان في آن واحد: عدو طاغية مهان في الداخل يقتل ويبطش ويشرد دون رحمة، وعدو انتهازي جبان في الخارج.
الأولى بشبيحة النظام، وزبانيته، ومسامير صحنه، أن يتداعوا إلى وقفة رجولة أمام السفارة السورية، ليطالبوا بشارهم، وناصرهم الجديد، وصاحب قلعة صمودهم، كي يردّ على العدوان، ولو بفشكة صوت واحدة، فقد أهلكونا عنتريات، ومفرقعات كلامية، وقصف عال بال، ولكنهم كدأبهم دائماً، انبروا لعملهم الوحيد البليد المكرور، وهو الردح وتكفير الناس، وتجميل هزيمة وخيبة طاغيتهم والتغني بجبنه.
 والذين يتوقعون رداً مستقبلياً من الأسد سيكتشفون هفوة توقعهم، فالطغاة حينما يكونون في ربع ساعتهم الأخير لا يفكرون بالطريقة التي نتوهمها، إنهم لا يزدادون إلا عنجهية ودموية على شعوبهم ويرون أنفسهم فوق البشر وأسمى منهم، ولهذا فلن يضير الطاغية لو قتل مليون سوري أو لبناني، أو أن تصل إسرائيل تدمر وسمراء. فالمهم أن يبقى سيادة الرئيس الدكتور حامي الحمى، ورافع مجد الأمة وساكن قلعة صمودها، رئيسا للأبد، حتى ولو حرقت البلد وبلدان حول البلد.  
فكم هو نظام ممانع لأية بؤرة حق تريد شهقة الحياة، ولكل ذرة حرية مشتهاة. ممانع بالرصاص لكل من يرفع الرأس، وممانع أن يتخلى عن وهمه، وكذبه، وعنجهيته، وشراسته، وساديته، وأسديته على أهله وناسه، ممانع أن يترك جبنه وخوفه من تيار الحرية ليمر في بلد عريق عراقة حروف الكتابة، وصهيل الحضارة.  
سيسقط الأسد مدوياً عاجلا أم آجلاً، لأنه علا في الباطل، وشاط في الغي. وسيُنسى ككل الطغاة من قبله وسيتبدد الإرهابيون، وستبقى التحية خالدة بفم التاريخ للشعب السوري الباسل، الذي واجه الدبابة بصدر عار. تحية لشعب شجاع خرج للمواجهة والممانع، وهو يعرف أن الرصاص يتحمحم ليسكن رؤوس أبنائه وأطفاله وحياته. تحية للذين أخافوا خوفهم، وحدقوا في حريتهم، ومانعوا الباطل وأخمدوه. 

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش