الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أشـبــاح فـي الأمـم المتـحــدة

تم نشره في السبت 17 كانون الثاني / يناير 2015. 02:00 مـساءً

 موشيه آرنس
المرة تلو الاخرى تحاول دول في غربي اوروبا مؤخرا أن تقرر الاعتراف بـ «الدولة الفلسطينية» غير الموجودة بل وأن تقرر حدودها. وبالتوازي، ينشغل محمود عباس بالمناورات الرامية الى أن يحقق هذه الدولة الافتراضية و يحدد موعدا لاقامتها ويضا لنتائج المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل.
ليس لهذه الجهود سابقة في التاريخ السياسي أو في تاريخ الامم المتحدة. وهي تُذكر بالدعوة الوقحة التي أطلقها ديغول «تحيا كويباك الحرة» في الزيارة التي أجراها في مونتريال في تموز 1967، والتي لم تغير في شيء مكانة محافظة كويباك. ليس هكذا تقام الدول، ولا شك أن هذا واضح للسياسيين ولاعضاء البرلمان الذين ينشغلون في هذه المناورات. واذا كان كذلك، فلماذا يفعلون هذا؟.

ينبغي الافتراض بأن السبب هو ايمانهم بصدق بحق تقرير المصير، ويودون أن يدسوا بالقوة دولة فلسطينية في حلق اسرائيل. فقد سحرهم الشعار الجاذب: «دولتان للشعبين». وحقيقة، كيف يمكن للمرء أن يعارض مثل هذا الشعار؟ ليس الاوروبيون والامريكيون وحدهم وقعوا في حبه، بل الكثير من الاسرائيليين ايضا. هم يريدون أن تتخلى اسرائيل عن سيطرتها في يهودا والسامرة وتضع حدا لما يسمونه «الاحتلال» لهذه المناطق. هذا هو الهدف الحقيقي لكل المناورات الدبلوماسية الاخيرة: يريدون اقامة دولة فلسطينية بكل الوسائل، الشرعية والمرفوضة.
رد اليسار الاسرائيلي على ذلك هو: لماذا لا؟ تعالوا نتحرر من عبء «الاحتلال» ومن يهمه آثار هذه الخطوة. وبالفعل، بعد خروج الجيش الاسرائيلي، من شأن المنطقة أن تستولي عليها حماس أو داعش، ومن شأن وضع السكان الفلسطينيين أن يتفاقم بلا قياس، ومن شأن المراكز السكانية الاسرائيلية أن تعاني من نار الصواريخ، ولكن من يهتم؟ اغلب الظن، هذه النتائج أفضل في نظرهم من الوضع الراهن الحالي.
مشكلة اخرى يتجاهلونها هي أنه لا يوجد اليوم سبيل للانتقال من النقطة أ الى النقطة ب – أي من الوضع الحالي الى الاتفاق على اقامة دولة فلسطينية ثانية. ولا يريد أن يوقع على اتفاق مع اسرائيل كما أنه لا يمكنه أن يطبق مثل هذا الاتفاق اذا ما وقع عليه، وهو على علم بذلك.
إن اولئك الذين يطلقون النداء العليل «دولتين للشعبين» منقطعون تماما عن الواقع. يحتمل أنهم لا يرون ذلك، ولكن معقول أكثر الافتراض بأنهم لا يريدون أن يرون ذلك. الكثيرون منهم مُعادون لدولة اسرائيل، مهما كانت حدودها. وهم لا يحبون حقيقة أن اسرائيل أصبحت دولة قوية قادرة على الدفاع عن نفسها ضد العدوان والارهاب. في كل ما يتعلق بالشرق الاوسط فقدوا بوصلتهم الاخلاقية.
] هآرتس

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش