الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في الـحـرب الـقـادمـة مدة الإنذار صـفـر

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

 ناحوم برنياع
إن الأمر الأفضل الذي قد يحدث للسياسي باستثناء الانسحاب، هو الهزيمة: براك اوباما هو مثال جيد. انتخابات نصف الولاية للكونغرس في الشهر الماضي تسببت بخسارة مهينة، خسارة منتصرة. الامر الوحيد على جدول الأعمال هو – ملكاته، شخصيته، نتائج ست سنوات سلطته في البيت الأبيض، لون جلده. قال الناخبون قولهم: لقد نقلوا السيطرة في مجلس الشيوخ للجمهوريين وأعطوهم اغلبية ساحقة في بيت الممثلين، وهي الأغلبية الأكبر منذ الخمسينيات في القرن الماضي. الهزيمة تحرر. يعرف اوباما أنه لا يوجد ما يبحث عنه في الكونغرس. لن يحظى هناك بالتعاون ولا بالرعاية، في السنتين المتبقيتين يستطيع فعل أمر من أمرين: إما اضاعة الوقت في ملاعب الغولف والبحث عن ثقوب في العشب الاخضر أو اتخاذ القرارات رغم أنف أعدائه في تل الكابيتول. وقد اختار اوباما الخيار الثاني.الخطوة ليست سهلة. وهي تشمل شد شروط اللعبة حتى أقصاها، هذه الشروط المتجذرة والمرتبطة بصراعات كبيرة، دستورية وسياسية، وبدلا من الحوار، اصدار قرارات رئاسية أحادية الجانب، وبدلا من الحل الوسط، سياسة الفرض. هذا الامر يلزم اوباما بالعمل على عكس طابعه وعلى عكس غرائزه السياسية. في السنوات الست الماضية تصرف بحذر بالغ، وارتدع عن المواجهة المباشرة مع النخب القوية، تعهد ولم ينفذ. الآن حيث أنه مُهان ومهزوم، بالذات الآن، فإنه يختار ايجاد نفسه من جديد، ويحارب من اجل ترك بصمته.
كان القرار الاول اعطاء المواطنة الأميركية لملايين من مهاجري العمل الذين وصلوا الى الولايات المتحدة بطريقة غير قانونية واستوطنوا فيها. والقرار الثاني كان رفع الحصار عن كوبا.
هناك مسافة كبيرة بين القرارات الدراماتيكية وبين الواقع، اذا رفض الكونغرس تخصيص الميزانيات لمواطنة المهاجرين فإن العملية ستتوقف، واذا رفض إلغاء المقاطعة لكوبا التي تم ترسيخها بقانون في عام 1996، فيمكن تقوية العلاقات الهامشية فقط. الانقلاب في العلاقات مع كوبا يجب أن يثير اهتمامنا: توجد فيه عدة جوانب تؤثر على برنامجنا اليومي.
حتى ثورة كاسترو في عام 1959 كانت كوبا الساحة الخلفية المهملة للولايات المتحدة، والجنوب المشاكس لها، كازينوهات هفانا كانت ساحة العمل الطبيعية لعائلات المافيا الايطالية والايرلندية واليهود، وكانت السلطة فاسدة وتخضع لسياسة القوة للاتحادات الأميركية الكبيرة والحكومة في واشنطن. الجمهور تطلع باتجاه الشمال، الرياضة الوطنية في كوبا كانت وما زالت البيسبول الأميركي.
لم يولد كاسترو ورجاله كشيوعيين: الولايات المتحدة حولتهم الى ذلك. رفضت أميركا التسليم بوجود سلطة مستقلة على بعد ساعة طيران من فلوريدا، وفعلت كل الأخطاء الممكنة بدءًا من اجتياح كنيدي في عام 1961 وحتى اليوم. إفترض الأميركيون أن الحصار الكامل الذي فرضوه على الجزيرة سوف يسقط الحكومة. وهذا لم يحدث: حتى سقوط الاتحاد السوفييتي اهتم الروس بدعم كوبا، وبعد ذلك اهتم بها شافيز، رئيس فنزويلا. وقبل الثورة اعتاشت كوبا من علاقاتها مع الولايات المتحدة؛ وبعدها تعلمت أنه يمكن الاعتياش من الابتعاد، من القطيعة في العلاقات.
الثورة الكوبية هي فشل فاخر، فشل بطولي. لقد سافرت الى هناك قبل بضع سنوات، ومثل الآخرين رأيت السيارات الأميركية الضخمة من الخمسينيات التي ما زالت تسافر على الطرق، بعضها بالوقود وبعضها تجرها الخيول. رأيت البيوت المتصدعة وعصابات اللصوص في مواقع السياح، والفساد الذي تجده في كل سلطة مغلقة، يسارية أو يمينية، والمواقع المغلقة للنخب السلطوية والخوف من الابلاغ. وعندما تجرأ المحليون على الحديث بحرية واعترفوا بأنهم ملوا السلطة، من الفقر والتشويهات الاقتصادية والمواعظ المزيفة، كانوا في نفس الوقت فخورين بإنجازهم الاكبر وهو جهاز التعليم: كوبا هي الاكثر تعليما في دول أميركا اللاتينية وهي تقدم الاطباء والمهندسين والمعلمين لجميع دول العالم. هي قوة عظمى من الناحية الثقافية والرياضية.
استطاع النظام أن يصمد بفضل المقاطعة الأميركية. واذا تلاشت هذه المقاطعة فانه سيسقط من الداخل، مثل الأنظمة الشيوعية في اوروبا الشرقية. السيارات القديمة ستباع لهوليوود، وتعود كوبا لتكون الساحة الخلفية للولايات المتحدة. بقي أن نأمل أن شيئا من انجازات الثورة، شيئا من السذاجة في السنوات الاولى، الإيمان بالعدالة الاجتماعية، المساواة أن تبقى. هذا ما نأمله من كيبوتس دخل الى الخصخصة، وهذا ما يجب أن نأمله لكوبا.
الأخطاء التي قامت بها الولايات المتحدة فيما يتعلق بكوبا مسؤول عنها المهاجرون هناك. فهم، أعداء نظام كاسترو، أقاموا احدى المؤسسات القومية والهجومية في واشنطن، تشبه لوبي السلاح واللوبي المؤيد لإسرائيل. اللوبي الكوبي يسيطر على سياسة فلوريدا، وفلوريدا هي الدولة التي تُحسم فيها عادة الانتخابات الرئاسية.
انهيار الاتحاد السوفييتي أحدث تغييرا في الرأي العام الأميركي. قام جيل لا يفهم سبب الازمة. أميركا تقيم علاقات جيدة مع الصين التي نظامها شيوعي والتي لا تحترم الديمقراطية وحقوق الانسان أكثر من النظام الكوبي. وأميركا صديقة لفيتنام الشيوعية. لقد ارتفعت الشاشة الحديدية: الدولة الوحيدة التي بقيت هي كوريا الشمالية. لماذا كوبا؟.
اللوبي الكوبي يشمل مرشحين جمهوريين للرئاسة، جيف بوش وماركو روبيو، وهو مهاجر من كوبا. الاثنان من فلوريدا وقد سارعا الى مهاجمة مبادرة اوباما. وهاجمه آخرون، كوبيون وغير كوبيون، قالوا عنه خائن لمبادئ أميركا، كمتصالح مع انظمة ظلامية، وكدكتاتور. هاجموه مثلما سيهاجمونه اذا توصل الى اتفاق مع ايران، واذا خرج في مبادرة شرق اوسطية.
اوباما الجديد لا يريد أن يسمع الاحتجاجات من الكونغرس. إنه يدير ظهره، وادارة ظهره هذه تضع تحديا ليس سهلا أمام اللوبي اليهودي.
لا توجد علاقات دبلوماسية بين اسرائيل وكوبا. وكل محاولة لتعزيز العلاقات في الماضي اصطدمت بالحاجز الأميركي. وما لم تمنعه الادارة منعه اللوبي الكوبي. في فترة الحكومة السابقة قال كاسترو بعض الكلمات المريحة لإسرائيل في حوار مع صحفي أميركي. فسارع نتنياهو الى ارسال رسالة شكر. وعندما هدد اللوبي الكوبي في الكونغرس بوقف تأييده اضطر نتنياهو الى الاعتذار. من المثير ما سيفعله الآن.
الكثير من المشاركين في الساحة، لكنه ليس معقدا توزيعهم الى مجموعات. المعسكر المشترك لليمين والحريديين سيجد صعوبة في أن يكون جسما مانعا. ومعسكر اليسار سيجد صعوبة أكبر. يمكن أن تكون القائمتان هما كفة الميزان. تلك لكحلون أو ليبرمان. الميل الطبيعي لكليهما هو الذهاب باتجاه اليمين إلا اذا اقترح اليسار اقتراحا لا يستطيعان رفضه. تمركز ليبرمان جاء من اجل وضعه في هذا المكان بالضبط، بين هرتسوغ ونتنياهو. هرتسوغ ولفني اختارا التقاسم كحل وسمحا بذلك لليبرمان وربما لآخرين التفكير بجدية حول مقعد رئيس الحكومة. يوجد بين الاثنين تفاهم شفهي وهو أن نتيجة الانتخابات اذا فرضت اقتراح التقاسم للآخرين فان لفني ستتنازل. فقد ربحت عندما قدمت الاتفاق مع هرتسوغ. وليس بالضرورة أن يتحقق الاتفاق.
في هذه الايام يُنهون في الجيش الإسرائيلي النقاش حول دروس الجرف الصامد، ولأن العملية لم يتم بحثها بشكل جدي في أي اطار آخر، فانه يوجد وزن خاص للنقاشات في الجيش، ويفترض أن يقدم رئيس الاركان استنتاجاته خلال اسبوعين لوزير الدفاع، ولما تبقى من الحكومة.
أحد الاسئلة الصعبة الذي برز في النقاشات هو اخلاء المواطنين من القرى المحيطة بغزة. ويزداد هذا السؤال إلحاحا بسبب سقوط اثنين من كيبوتس نيريم، زابك تسيون وشاحر ملماد في الساعة الاخيرة للحرب.
قائد الجبهة الداخلية، ايال آيزنبرغ، قدم لزملائه المفارقة. خلال العملية منحنا المواطنين في خطوط التماس تحذيرا قبل 15 ثانية. في الحرب القادمة سيكون لدينا صفر ثانية للتحذير. بكلمات اخرى سنحتاج الى ادخالهم ليل نهار الى الغرف المحصنة ونقدم لهم الطعام والخدمات الاخرى.
اذا كنت أفهم بشكل صحيح، فان الميل في هيئة الاركان هو التوصية بإخلاء المناطق غير الحيوية البعيدة عن الحدود بـ 7 كم، وهذا الامر ينطبق على المواجهة في الجنوب أو الشمال.
في توصية كهذه توجد أهمية كبيرة. في بعض المناطق على طول الحدود توجد مصانع وسيضطرون لاغلاقها. اخلاء السكان في عملية الجرف الصامد والعمليات السابقة كان تطوعيا. بادر الناس الى ترك بيوتهم والتوجه الى بيوت الاقارب والاصدقاء في الجبهة الداخلية أو الى كيبوتسات اخرى. اذا أمرت الدولة بالاخلاء فيجب أن ترتب لهم وأن تدفع مقابل ذلك. توجد هنا مسائل مالية وقانونية.
تحت كل هذه الاسئلة العملية يختفي سؤال مبدئي، اخلاء أو عدم اخلاء. نشر في الآونة الأخيرة كتاب جيد يوثق الإخلاء الواسع للمواطنين في عام 1948 (نوريت كوهين لفنوسكي، «لاجئون يهود في حرب الاستقلال»). تم اخلاء مناطق في الجولان خلال حرب يوم الغفران. هذا لم يؤثر على المرحوم شلومو لاهط في تسمية المواطنين الذين تركوا بيوتهم في تل ابيب في حرب الخليج كفارين. توجد اليوم موافقة عامة تقول إن الاخلاء مسموح، بل وصحيح. ولكن هناك فرق بين الاخلاء بمبادرة شخصية والاخلاء بأمر. الحكومة لم تقل كلمتها بعد؛ الجيش الاسرائيلي لم يقل كلمته بعد.
«يديعوت أحرونوت»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش