الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مخاطــر غيـاب اتفـاق نـووي مـع إيــران

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

 بول بيلار
ان اهم حقيقة تتعلق بتمديد المفاوضات مع ايران هي ان التعهدات المتضمنة في خطة العمل المشتركة التي وضعت قبل عام ستظل سارية المفعول مع استمرار المفاوضات. وهذا يعني ان جانبنا سيواصل الاستفادة مما يتعلق بالمفاوضات: حظر اي سلاح نووي ايراني عبر الجمع بين القيود الصارمة على برنامج ايران النووي والمراقبة المكثفة لضمان بقاء البرنامج سلميا. وليس هذا فقط، بل ايضا مواصلة الحد من برنامج ايران بما ينسجم مع ما نصت عليه خطة العمل بحيث تبقى ايران بعيدة عن امتلاك اي قدرة لصنع قنبلة بدرجة اكبر مما كانت عليه قبل عام، بل واكثر بعدا عن ما لو كانت المفاوضات لم تبدأ اساسا او عن ما لو توقفت المفاوضات في مرحلة معينة.
لقد حصل جانبنا- الولايات المتحدة وشركاؤها في مجموعة القوى5+1- على الميزات الافضل من الاتفاق في خطة العمل. اذ حصلنا على القيود الاساسية لحظر القنبلة (ومنها على وجه الخصوص التخلص الكامل من التخصيب متوسط المستوى) وعززنا عمليات التفتيش التي اردناها، وذلك فقط مقابل التخفيف البسيط من العقوبات على ايران دون المساس بالعقوبات المصرفية والنفطية الكبرى. وبالتالي، لو ان المفاوضات تظل بهذا الحال الى الابد، فلن يكون عندنا مبرر لنشكو من شيء للايرانيين.
ولكن ليس لدى الايرانيين مبرر مماثل ليكونوا سعداء ازاء التطورات الحاصلة حديثا. اذ لن يكون من السهل على الرئيس روحاني ووزير الخارجية ظريف الترويج في طهران للترتيب المعلن في فيينا. فالعقوبات مستمرة، والضرر الواقع منها مستمر، رغم ان المفاوضين الايرانيين قدموا معظم ما يمكنهم تقديمه من تنازلات فيما يتعلق بالقيود على البرنامج النووي. سيكون هناك الكثير من المناقشات في طهران حيال كيفية خداع الغرب للايرانيين، وذلك على الارجح بنية تقويض النظام وليس فقط تقويض سياساته النووية.
ان قيام صناع القرار الايرانيين بوضع انفهسم في هذا المقام مؤشر على مدى الجدية التي يأخذون بها التزامهم بهذه المفاوضات. فالتمديد الذي اقر مؤخرا لن يفيدهم كثيرا باستثناء ابقاء الامل حيا باحتمال اتمام صفقة نهائية.
ومما يدل ايضا على جديتهم محافظة ايران على الالتزام بتعهداتها وفق خطة العمل المشتركة. فقد اكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرا التزام ايران بتعهدها النهائي لما قبل موعد الرابع والعشرين من تشرين الثاني، الذي يتعلق بخفض مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب بالشكل الغازي. بما أن مجموعة القوى 5+1 حصلت على الجانب الافضل من الاتفاقية الاولية، يتوجب عليها جني المزيد من التنازلات المتبقية لاستكمال اتفاق نهائي. اما الخطورة الاساسية على الوصول لاتفاق نهائي فهي الا يرغب الايرانيون في تقديم تنازلات. والخطورة الاساسية هي امكانية ان يعتقد الايرانيين بانه لا يوجد طرف مقابل على الجانب الاميركي يرغب في التفاوض بنية حسنة.
نحن ندفع الايرانيين باتجاه هذا الاعتقاد بينما يتزايد الحديث في واشنطن عن فرض المزيد من الضغوطات والعقوبات مثلما فعلت جهات كلجنة الشؤون العامة الاسرائيلية الاميركية في معرض ردها على تمديد المفاوضات. لقد فرضنا عقوبات غاية في الشدة على ايران لسنوات عديدة ونواصل فعل ذلك، لكن المرة الوحيدة التي نجم عن كل هذه الضغوط نتائج هي عندما بدأنا التفاوض بنية حسنة. لا شك ان حديث الكونغرس عن العقوبات سيعزز شكوك الايرانيين حيال ما اذا كانت الادارة الاميركية ستكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها في الاتفاق النهائي، مما يقلل من احتمالية ان يقدم الايرانيون تنازلات اضافية. ان اي تشريع فعلي لفرض عقوبات سينتهك بشكل صارخ بنود خطة العمل المشتركة وسيعطي الايرانيين سببا مقنعا للانسحاب من المفاوضات برمتها، الأمر الذي سيعني نهاية لوضع اي قيود خاصة على برنامجهم النووي.
أما الاستمرار اللانهائي لبنود الاتفاقية القائمة فسوف يناسبنا على نحو جيد، غير ان اتمام اتفاق نهائي سيكون افضل- ومن دون وجوده فان الايرانيين سيضطرون للانسحاب في نهاية المطاف، لان الاستمرار اللانهائي لا يفيدهم حتما. علاوة على ما سبق، فان العقوبات تضر بنا اقتصاديا ايضا. ان التوصل لاتفاق نهائي لا يعني التركيز على التفاصيل المتعلقة بعمليات التخصيب، التي لا تؤثر على أمننا بأي حال. بل يعني ادراك طبيعة الصفقة التي حصلنا عليها في الاتفاقية الاولية، والتفاوض بنية حسنة من اجل الوصول الى اتفاقية نهائية.
«انتي وور»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش