الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردنُّ... الغايةُ أعظمُ من التّكلفة * محمد حسن التل

محمد حسن التل

الأحد 28 كانون الأول / ديسمبر 2014.
عدد المقالات: 371

عندما قرّر الأردن المشاركة في التحالف الدولي ضدّ الإرهاب في سوريا والعراق، كان يُدرك تماماً أنّ تكلفة هذا القرار ربما تكون عالية، ولكنّ غايته أكبر وأعظم، في حماية أمنه الوطني المرتبط بأمن أشقائه، خصوصاً  المشتركين معه بالحدود والجغرافيا، ولأنه يعلم تماماً أن السكوت عن ضرب هذا الإرهاب ستكون تكلفته كبيرة، فكان لابدّ من الاشتباك معه وردعه حيثما كان.

منَ الطبيعي جداً أن نتوقّع ثمناً لهذه المعركة، فطيّارونا لم يذهبوا إلى العراق وسوريا لقضاء نزهة، فهم يعلمون جيداً أنهم مشاريع شهداء، وأنهم يواجهون الموت في كل لحظة، أثناء تأديتهم لواجبهم، وما حدث للطيار معاذ الكساسبة من الاحتمالات الواردة جداً لهذه المعركة الشرسة، في الدفاع عن الأمة ودينها الحنيف، الضحيّة الأولى للإرهاب.
ليس صحيحاً أنّ المعركة ضدّ الإرهاب ليست معركتنا، فأربابه لم يُخفوا يوماً استهدافهم للأردن، بل ترجموا تهديدهم إلى فعل أكثر من مرّة، هذه فنادق عمان شاهدة على ذلك، وخطف السفير الأردني في ليبيا حادث لم ننساه بعد، وهل نسي أحد محاولة خلية الجيوسي التي أجهضتها المخابرات العامة، والتي لو تمّت لكانت كارثة بكل المقاييس؟... وعشرات المحاولات الأخرى التي أفشلتها أجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلّحة، شاهدة  على إصرار التنظيمات الإرهابية على استهدافنا. فالأردن كان من أوائل الدول التي استهدفها هذا الإرهاب ولا يزال.
ما يَعنينا اليوم في المقام الأول قضية أخذ طيّارنا رهينة لدى تنظيم داعش، بغض النظر عن كل التداخلات والآراء، فلدينا مواطن أردني في المقام الأول حياته مهددة بشكل مباشر، وسافر، الأمر الذي لم يساوم عليه الأردن أبداً، كيف سنضمن حياته وعودته سالماً بإذن الله تعالى إلى أهله ووطنه؟..
وهنا يأتي أولاً ضبط العواطف بطريقة سليمة، حتى تكون عاملاً مساعداً للمشتبكين مع الحدث بعيداً عن الضغط الذي ربما تكون نتائجه سلبية وغير مجدية. ثمّ علينا أن نتوقع النتيجة الأسوأ لا قدر الله تعالى، لأننا نتعامل هنا مع تنظيم لا قواعد تحكمه ولا يعترف بالقوانين الدولية... لذلك من الضروري هنا -كما قلنا- ضبط العواطف والتوقّعات إلى الحدّ الأقصى..
وهنا تقع المسؤولية الكبرى على الإعلام، بمختلف أنواعه ومستوياته، في تناوله للقضية بعيداً عن الإثارة وسلبياتها، والتحليلات الشخصية البعيدة عن الحقيقة التي ستؤدي حتماً إلى إيذاء القضية ومساراتها. دور الإعلام اليوم العمل على تمتين اللُّحمة الوطنية التي ظهرت بأبهى صورها وتجلياتها خلال الأيام الماضية، وتقديم المصلحة الوطنية على التسابق نحو نشر الأخبار والتحليلات المبنيّة على معلومات لا وجود لها.
لننتبه أنّ الطرف المقابل يُراقب كل تحركاتنا وانفعالاتنا واندفاعاتنا، كبيرها وصغيرها، وربما يبني موقفه عليها، الأمر الذي يشكّل إساءة كبيرة لموقفنا.
جميعنا اليوم على المحكّ في تحمّل مسؤوليته الوطنية، حتى نخرج من هذا الظرف الصعب بأقل الخسائر والتكلفة، ونُثبت أننا في دولة مؤسسات، كلٌّ يقوم بدوره حسب موقعه وحدود مهمته -وكلُّ واحد منا له مهمة صغرت أم كبرت- لنضمن عودة معاذ إلى وطنه وأهله مُحلّقا بأجوائه سالماً معافى. وسنظلُّ مُصرين على أنّ حربنا ضدّ الإرهاب غاية عظيمة، رغم التكلفة الكبيرة، وواجب مقدس لا يمكن التراخي فيه حفاظاً على ديننا وأمننا ووطننا ومستقبل أجيالنا. ولندرك أنّ هذه المعركة طويلة ومتشعّبة، أولى حلقاتها عسكرية، ولكنّ الحلقات الأصعب هي الجزء الأمني والفكري، وهو الأساس في محاربة هذا الفكر المتطرّف، الذي إن انفلت أكثر من عقاله سيدمّر كل أركان الأمّة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش