الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الزواج في بيت العائلة.. هل ظل مقبولا؟

تم نشره في الأحد 28 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

الدستور - ماجدة ابو طير
الزواج في بيت العائلة  الأسرة الممتدة  له إيجابياته المتعددة، أهمها على الإطلاق توافر الشبكة الاجتماعية الداعمة للأسرة الجديدة، فالسكن مع الأهل يشكل جواً اجتماعياً جيدا للزوجين والأبناء، إذ تبين أن وجود الأحفاد في أسرة يكون الجد والجدة فيها علي قيد الحياة يمثل قوة نفسية للأطفال، ويتيح لكبار السن أن يقدما الدعم والخبرات للأم في تربية الأبناء، وكذلك توفر الأسرة الممتدة الأمن والتعويض النفسي للزوجة عندما يغيب عنها زوجها لأي سبب من الأسباب، ولما كان أهل الزوج هم أقرب الناس إليه، وأكثرهم دراية بطباعه وأقدرهم على فهمه، لذلك فهم أفضل من يساعد الزوجة الجديدة على تفهم زوجها وعلى حل المشكلات التي من الطبيعي أن تتعرض لها في بداية مشوار الحياة الزوجية. ولكن هل توافق الفتاة على ان تتزوج ببيت العائلة بعدما اعتادت على الاستقلالية كمبدأ في حياتها في كثير من الامور!

تكيف
قرر الشاب سامر حسن أن يبدأ حياته في بيت العائلة بعد أن عقد العزم على إتمام نصف دينه، وذهب لخطبة العروس، كان يعلم أن مستقبله كطبيب وحسن خلقه وحدهما لن يشفعا له عند أسرة فتاته التي تطلب الشقة شرطا للزواج، لكنه اعتمد على سنوات الحب التي جمعتهما، وقناعتها به زوجا لها لتخطي هذه العقبة لكنه فوجئ بالرفض منها دون أسرتها، حاول اقناعها أن المعيشة في أحضان أسرته توفر الأمان المعنوي والسند الاجتماعي، والأهم أنها تساعدهما في تربية الأبناء ورعايتهم، لكنها رفضت ليس فقط أن تحيا مع حماها وحماتها في شقة واحدة، ولكنها بالغت في رفضها حتى في العيش معهما في منزل واحد ولو بشكل مستقل.

الاسرة الممتدة
وتعتمد فكرة «الأسرة الممتدة»، التي رآها سامر حلا ينقذ به زواجه المؤجل، على أن يعيش الجد والجدة وأبناؤهما وأحفادهما في بيت واحد ومعيشة واحدة، كما كان يحدث منذ خمسين عاما ، أما الآن فقد اتجه المجتمع إلى نظام الأسرة النووية الصغيرة، ومع كل الظروف الموجودة حاليا من ارتفاع نسبة البطالة، والظروف الاقتصادية المتعثرة، وغلاء الأسعار، وغيرها من أمور تؤخر سن الزواج، بدأ التفكير من قبل الأهل والشباب في حلول تساعد على الزواج، وتأخذ بأيديهم لمساعدتهم في تأسيس عش صغير لهم، على أن يعيش الابن أو الابنة مع أسرته بعد الزواج في نفس المسكن الذي تربى ونشأ فيه، إلى أن تتحسن ظروفه ويستقل فيما بعد.
فهل يوافق الشباب على هذا الاختيار ولو لفترة مؤقتة، أم يتمسكون بالاستقلال والخصوصية (أهم ما يميز الحياة الزوجية) وهو حق مشروع لهم، وفي المقابل يظل سنوات بلا زواج؟ وهل ترضى الفتيات بالبداية في عش العصفورة بغرفة بسيطة في بيت العائلة مع زوج المستقبل، أم يفضلن الانتظار الذي يقربهن خطوة خطوة من تأخر سن الزواج الذي أصبح من الصعب النجاة منه؟

بشرط الحب
أما سامية مسعود (27 سنة مدرسة) فترفض هذا الاختيار قائلة: «لا أعتقد أنني سأوافق على هذه الحياة المشتركة في حالة تعرضي لمثل هذا الموقف؛ لأن الزواج من وجهة نظري استقلال في كل شيء، وفي هذا الوضع سيكون هناك تدخل في حياتي من جانب من نعيش معهم في منزل واحد».
وتقدم لنا نورهان محمود (29 سنة مترجمة) نموذجا واقعيا على إمكانية نجاح التجربة على أرض الواقع؛ فقد تزوجت منذ ثلاث سنوات، وعندما تقدم زوجها لخطبتها أخبرها أنها ستعيش معه في بيت والدته إلى حين يستلم شقته التي حجزها منذ فترة في إسكان الشباب، ومنذ أن تزوجت نورهان وإلى اليوم وهي تعيش حياة هانئة مع والدته، وكلتاهما تراعي الأخرى ولا تسعى إلا لإرضائها إلى الدرجة التي جعلتها تقول: «لست أتصور اليوم الذي أتركها فيه؛ فهي بحق أم بكل ما تحمله الكلمة من معان».

صعبة لكنها ممكنة
وتؤيدها في الرأي نهلة عبد السلام (32 سنة محاسبة)؛ حيث تقول: «في بداية ارتباطي بزوجي بحثنا كثيرا عن شقة مناسبة لحالتنا المادية، ولكننا لم نجد ما يتناسب مع امكانياتنا، إلى أن قدم لنا أبي الحل بأن نقيم في منزل أسرتي كحل مؤقت؛ لنعجل من زواجنا من ناحية، ولنوفر على زوجي إيجار شقة يمكن أن يساهم في مقدم للحصول على شقة تمليك من ناحية ثانية».
وتستطرد نهلة: «لا أنكر أن التجربة كانت صعبة في البداية، ولم تحقق لنا نمط الحياة الذي كنا نحلم به ونتخيله، لكني اجتهدت في إرضاء زوجي ومحاولة توفير بعض الخصوصية له ولحياتنا معا، ساعدني في ذلك تفهم أبي للموقف، وتحمل أمي لبعض أدواري في المنزل لأتفرغ لزوجي ولعملي، وشيئا فشيئا تواءمنا مع الوضع الذي لم يكن أمامنا سواه».
وعن مدى تقبل الشباب لهذا الحل، يقول المهندس عمرو احمد (30 سنة): لو وجدت أسرة ترضى بهذا الوضع ما تأخر بي سن الزواج إلى الآن؛ فالسبب في عدم زواجي حتى هذا الوقت هو عدم عثوري على شقة لتأسيس أسرة صغيرة، وتحقيق الاستقرار الذي أنشده، فمن اين اشتري شقة وانا راتبي لا يتجاوز (300) دينار واقل شقة سعرها خمسين الف، حتى استئجار منزل بالنسبة لي يعد صعبا في ظل هذه الاوضاع».
الاستقلال التام
وعلى الرغم من قبول بعض الشباب دخول هذه التجربة كحل مؤقت فإن علماء الاجتماع لا يرون عودة الأسرة الممتدة حلا مجزيا؛ فتبين الاخصائية الاجتماعية رانية الحاج علي : «إنه على الرغم من أن الأسرة الممتدة لها دور عظيم في تربية الأطفال على القيم والأخلاق وغيرها من أمور افتقدناها في ظل خروج الأب والأم إلى العمل، فإن الأسرة الممتدة تتطلب منزلا ذا مساحة واسعة حتى يستوعب زواج أحد الأبناء معها في نفس الشقة، علاوة على عدم تقبل كثير من الأسر لهذا الحل خاصة أهل العروس الذين يغالون في مطالبهم»، مشيرة إلى أنه إذا كان هناك من يرضى بهذا الأمر لابنته فسنجده في الأحياء الشعبية والطبقات الاجتماعية الأقل من المتوسطة، والتي يسعى فيها الأهل -لدواعي الفقر- لتزويج بناتهم أيا كانت ظروف العريس والحياة التي تنتظرها.
وتضيف الحاج علي: أن المتغيرات الاجتماعية من حولنا تجعل عودة الأسرة الممتدة أمرا يصعب تطبيقه في الوقت الحالي، وأن الأب والأم بعد أن كانا هما من يقومان بتنظيم الحياة للزوجين عن رضا وقناعة من كلا الطرفين، أصبحت الزوجة الآن وبعد خروجها للعمل تشعر بالاستقلالية في كل شيء، وبالتالي تسعى لأن تكون مستقلة في بيتها، وأن يكون لها منزلها الخاص بها،  قديما كان الأبناء يعرفون معنى الاحترام الشديد للكبار، والامتثال لرأيهم، أما الآن فقد اختلفت هذه القيم، وظهر الصراع بين الأجيال (الكبار والشباب)، وأصبحت المعاملة الندية هي السائدة فيما بينهم وبين أهل الزوج أو الزوجة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش