الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نساء لا يُجدن.. الطهي!

تم نشره في الأحد 7 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

الدستور - ماجدة ابو طير
الفتاة في هذه الايام تتقن الكثير من المهارات التي تؤهلها لتمضي قدما وتختار حياة مستقلة مع شريك الحياة، ولكن هل هذه المهارات التي لديها من تعليم واتقان لوسائل التكنولوجية كفيلة بأن تجعلها طاهية وسيدة يذكر اسمها في العائلة عندما يرد فن الطهي بين افراد العائلة، ليس بالضرورة ان تكون الفتاة التي تتقن مهارات حياتية كثيرة ان تتقن فن الطهي الذي يحتاج الى مدة لا يستهان بها لاتقان اساسياته، فتقف الفتاة المقبلة على الزواج او التي اصبحت متزوجة حائرة بين كتب الطهي و اللينكات وغيرها من الطرق لاعداد وجبة بسيطة، فهل تشعر بالحرج في هذه المواقف!

قلب الرجل يمر عبر معدته
(أقصر طريق للوصول إلى قلب الرجل معدته) مقولة كثيرة التداول في العديد من المجتمعات العربية عامة والمجتمع الاردني خاصة لأن اتقان فن الطبخ ضرورة لابد منها حتى تتمكن المرأة من فتح بيت وتكوين أسرة، لكن اليوم أصبحت الكثير من الفتيات المقبلات على الزواج لا يتقن فن الطبخ وحججهن في ذلك كثيرة ما ، تقول سهيلة محمد :» لم اكن اتقن فن الطهي حتى في ابسط اموره لانني انشغلت في دراسة الماجستير ومضت الايام وانا في المكتبة واقلب الصفحات، ولكن الان بعد الزواج اصطدمت بمشكلة حقيقية لا يمكن تجاهلها وهي عدم معرفتي للطبخ، وخاصة ان لدي طفلة صغيرة تريد ان تتغذى، في اول الزواج كان زوجي معتمد تماما على امه كوننا كنا نسكن في منطقة قريبة، اما الان وبعد رحيلنا على منطقة بعيدة لابد ان اقوم بهذه المسؤولية، اصبحت اطالع كتب الطهي واتصل بصديقتي حتى تساعدني ولا انسى مساعدة جارتي لي».
تعلم
وتضيف سهيلة :» ادعو كل فتاة ان تتعلم فن الطهي من والدتها حتى لا تقع في مشكلة في المستقبل كما حدث معي، فعدم وجود طعام في المنزل يزيد من عصبية الرجل، وبعض الرجال لا يحتملون كونهم يعودون من اعمالهم ويشعرون بالتعب والمشقة وهم بحاجة للراحة، ايضا للام دور مهم في توجيه الفتاة منذ ان تكون طفلة وان تجعلها تشارك في مسؤوليات المطبخ حتى تندمج معه بالتدريج».
التفاخر امام الاقارب
أما نسرين صديق،  المقبلة على الزواج أيضا فهي لا تتقن الطبخ وحجتها الدراسة فقالت: « أنا لا أتقن الطبخ لأنني لست امرأة ماكثة في البيت، فأنا طالبة جامعية ولا أملك الوقت الكافي لتعلم الطبخ، كما أن الطبخ يعد من آخر اهتماماتي لأن الكتب المخصصة لذلك كثيرة دون الحديث عن القنوات الفضائية التي تعلم النساء، ولكني لن اعتمد على هذه الكتب فهي بعيدة عن الواقع كونها تستخدم مواد لا توجد باسواقنا احيانا، اتفقت انا وخطيبي ان اتعلم الطبخ كل يوم جمعة وان يأتي هو للغداء في منزل اهلي حتى اتشجع واطبخ، الطبخ مهم ولكنه يحتاج الى الوقت لذلك فيوم الجمعة هو اليوم المتاح الوحيد.
لقد عبر خطيب نسرين لها من بداية فترة الخطوبة عن رغبته في تعلمها لفن الطهي، لانه لا يعرف ان يطبخ ولا يوجد بديل لها لان يساعدها في هذه المسؤولية، وبالفعل بفضل التعاون بين نسرين وخطيبها اصبحت تتقن الكثير من اساسيات الطبخ قبل فترة الزواج، وتتجسد فكرة خطيبها في اهمية تعلم فن الطهي في انه (فإذا خطر له يوما من الأيام أن يعزم أحد من أقاربه أو أصدقائه إلى بيتنا ان تشرفه زوجته بتقديم كل ما لذ وطاب، دون أن يصاب بالإحراج أو ينتابنه الذعر مما ستقدمه، بالإضافة إلى هذا فإن حماتي كانت سيدة بيت من الدرجة الأولى ولا يريد أن تكون زوجته المستقبلية أقل منها)·  
طبيعة
 منى يوسف لم تعلم طبيعة زوجها في موضوع الطعام ، حيث لم تتح لها فترة الخطوبة التقليدية معرفة طباع سامر(27 عاماً) بالشكل المطلوب ، تقول منى : «زوجي لا يرحمني ولا حتى يوما واحدا من الطبخة» وصوته يملأ البيت بالصراخ إذا لم أنته من إعداد الطعام في الوقت المحدد من قبله ، وهذا يزيد من حدة التوتر في المنزل ، خاصة أن هناك بعض الطبخات التي يفضلها سامر يستغرق اعدادها وقتا طويلا ، مؤكدة أنها تستيقظ مبكراً لكن الواجبات المنزلية الأخرى تأخذ معظم وقتها، وقد تعلمت الطهي بسبب الحاجة.

الطهي علم يجب اتقانه
تجد الحاجة ام سليمان: « إنه من العيب على الفتاة التي تبلغ سن الثامنة عشر وهي لا تعرف الطبخ،  فأنا من السيدات التي تعيب الشاب أيضاً إن لم يعرف على الأقل أن يحضر الأمور المهمة من الأكل تحسباً لأن يضطر في يوم ما إلى الطبخ فيجد نفسه عاجزاً تماماً حتى عن تحضير الشاي ! فن الطهي موضوع سهل جداً ولا يحتاج صبر ولا جهد كبير وعندما نتعلم أساسيات الطهي الباقي يكون سهل بالممارسة، ويجب على كل إنسان بغض النظر عن كونه رجل او امرأة تعلم هذه الأساسيات لأنه سيحتاجها في يوم ما، أما من ناحية البنت فهي ستكون زوجة وأم ومسؤولة على بيت فكيف  لها ان لا تعرف فن الطهي! فالخادمة لن تعد للعائلة ما يرغبون به ولا الطعام المطاعم سيلبي رغباتهم!».
وتضيف ام سليمان : « يجب ان تكون الفتاة على دراية في الطهي لانها ستكون اسرة وتستقبل الكثير من الضيوف، وكما انها نجحت في مراحل دراسية صعبة ستكون قادرة على النجاح في اعداد الطعام، فالام الحقيقية هي التي تفكر كيف تعد لاسرتها طعام صحي متوازن بعيدا عن طعام المطاعم والذي يحضر سريعا، من المهم ان تكون الفتاة متكاملة في مهاراتها وان لا ينقصها اي معرفة ففن الطهي هو علم ايضاً، في الحقيقة أنا يهمني أن تكون زوجة ابني تتقن الطبخ كما أنني اشترط على كناتي أن يتعلمن الطبخ كلما قصدت بيت إحداهن لخطبتها، لأني أحب أن أتفاخر دوما أمام الضيوف الذين يأتون لبيتي بكناتي، كما أن الفتاة التي لا تتقن الطبخ تكون امرأة عاكسة لأمها ألا يقول المثل (طب الجرة على فمها تطلع البنت لأمها)!
ليست سهلة
ترى الاخصائية الاجتماعية رانية الحاج علي ان المسألة ليست بسيطة - كما قد يتصورها البعض - فهناك خلافات كبيرة جدا وقد تتفاقم وتؤدي الى الطلاق - ربما - لأن الزوجة اخطأت في معيار الملح في طبخة ما ، او ربما انها»حرقت طبخة»يحبها الرجل ،    او انها تأخرت في اعداد الغداء ، او لسبب ما - قد يكون لتأخرها في العمل او ارهاق او حتى وعكة مفاجئة ألمّت بها اضطرتها لان تطلب من زوجها في تلك المرّة ان يعتمد على نفسه فيدخل المطبخ لاعداد شيء مستعجل او يستعين»بالوجبات الجاهزة او السريعة» فيحدث»زلزال» في المنزل لان معدة الرجل لا تطيق الصبر ، وكأن مهمة الزوجة الاولى والأساسية هي»الطبخ» ، وعدم اتقانها لهذه»المهمة»يبعدها تماما - بل قد يقطع جسور كل الطرق المؤدية الى قلب الرجل، يجب تعلم الطهي وان يتعاون الزوج مع زوجته حتى لا تشعر بالارباك والحرج وان هذا الامر مضطرة له بل هو متعة يجب ان تستمتع بها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش