الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عباس زكي: الملك أظهر فروسية وشجاعة فريدة بقبوله الوصاية عـلى القــدس والمـقــدَّســـــات

تم نشره في الخميس 4 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

أدار الحوارَ الزميلُ محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول
أشاد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي بمواقف الاردن ملكا وحكومة وشعبا الداعمة والمساندة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة عبر التاريخ مذكرا بتضحيات ودماء الاردنيين الزكية التي امتزجت بالتراب والدم الفلسطيني على ارض فلسطين، والمعارك المشرفة التي خاضها الجيش العربي الاردني ضد الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين. وقال زكي -في محاضرة ألقاها الأحد الماضي في منتدى الدستور للفكر والحوار واعقبها حوار مع الحضور:- إن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين اظهر فروسية وشجاعة فريدة بقبوله الوصاية على القدس والمقدسات والجميع يدرك حجم وخطورة هذه المسؤولية النابعة من المخاطر الكبيرة جدا التي تتهدد القدس والمقدسات فيها.
ودعا جميع الدول العربية والاسلامية الى ان تحذو حذو الاردن في الوقوف الى جانب فلسطين والدفاع عن القدس والمقدسات، مبينا ان الاردن وفلسطين يتصدران الدفاع عن المدينة المقدسة. واعرب زكي عن تقديره لمجلس الامة بشقيه الاعيان والنواب والشارع الاردني الذين وقفوا جميعا صفا واحدا متراصا خلف القيادة الهاشمية من اجل نصرة فلسطين والقدس والشعب الفلسطيني.
وحذر زكي من خطورة يهودية الدولة التي تعني في الاساس تطهيرا عرقيا ضد مليون ونصف المليون عربي في مناطق الـ 48 .
وشدد على ضرورة رص الصفوف على الساحة الفلسطينية وتجسيد الوحدة الوطنية وانهاء الخلافات الداخلية، مؤكدا ان القيادة الفلسطينية بالتعاون مع الاشقاء العرب وفي مقدمتهم الاردن ستذهب الى مجلس الامن الدولي بمشروع قرار انهاء الاحتلال وفق جدول زمني محدد.
 ورحّب الزميل محمد حسن التل  رئيس التحرير المسؤول بعضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي بكلمة قال فيها:

شكّلت فلسطين عبر مراحل التاريخ المختلفة والمتراكمة، عمق ضمير الأمة وقبلة كرامتها، فعندما تنهزم الأمة في فلسطين، تنهزم على كل الجبهات، وعندما تنتصر هناك، فإنها تنتصر على كل المحاور، هذا قدر أمتنا في فلسطين، ففلسطين ستظل درة هذه الأمة ومحراب عزتها ونصرها، ولقد مرت فلسطين باحتلالات واغتصابات كثيرة عبر الأزمان، ولم تستقر يوما على حال، لأنها مطمع لكل غاصب معتد.
واليوم عندما تنهزم الأمة في فلسطين، فإنها مهزومة سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، وكل ما تعانيه هذه الأمة من تناقضات وتعقيدات وتراجعات كثيرة، سببها أن قضية فلسطين، منذ مائة عام، وهي تاريخ المحنة الأخيرة التي أصابتها على أيدي اليهود الغاصبين، أخس خلق الله، تدور في حلقة مفرغة من التآمر الدولي والتخاذل فينا، ولا يقولنّ أحد أن الأمة قدمت ما عليها في فلسطين، ففلسطين بأهلها اليوم ليست بحاجة إلى تعاطف فارغ، بل هي بحاجة إلى وقفة فعلية حقيقية على الأرض هناك، لإنقاذها وأهلها مما يدبر لهم، من محاولة إسقاط للتاريخ، وتضييع لهوية شعب.
ونحن هنا في الأردن، كان قدرنا أن نكون التوأم الشقيق لفلسطين، نعاني مما تعاني، ونئن حين تئن، ليس فقط لتلاحم الجغرافيا، بل لتلاحم الدم والنسب ووحدة المصير، هكذا تعلمنا، لأننا نؤمن بأن فلسطين جزءٌ من عقيدتنا وقوميتنا، وهكذا تعلمنا أيضاً، من ملوك بني هاشم، الذين كانت ولا تزال فلسطين، بالنسبة لهم قضية الأمة الأولى على كل المحاور.
ولا نبالغ حين نقول اليوم، إن العالم لا يكاد يسمع صوتاً يدافع عن فلسطين وعاصمتها القدس، ويكشف حقيقة الأطماع الصهيونية فيها إلا صوت الأردن ممثلا بالملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ولولا هذا الصوت والنفس الأردني لكانت الأمور غير التي نراها.
إن الأردن يرى أن أي التفاف على قضية فلسطين وبالذات القدس، يُعَدّ طعنة في ظهر الأمة، في الوقت الذي تمر فيه قضية فلسطين بأدق مفاصلها التاريخية وهي تواجه الغول اليهودي المتمرد على كل القيم والأعراف الإنسانية والدولية.
إن الردة الفكرية والسياسية والاجتماعية، التي يعاني منها العرب اليوم، بسبب عجزهم عن إدراك الأطر العريضة، لطبيعة استهدافهم من أعدائهم، وانكفائهم على المذهبية الطائفية والقضايا الخلافية، التي تفرق وتضعف، بل وتدمر كل عوامل الوحدة بينهم، وبالتالي تهدم قوتهم، أدت إلى قعودهم هذا المقعد الضعيف والمتخلف، إلى الدرجة التي ضعفت بها بنيتهم الداخلية، وسهل على أعدائهم أن يَلِجوا حدودهم، وما استقواءُ اليهود اليوم عليهم، إلا دليلٌ على صدق هذا القول، لذلك كله، كان لا بد للأردن الهاشمي، بشرعيته التاريخية، وبقربه من الرسالة، أن يبرز الصفوف، متصدياً لليهود في هجومهم على فلسطين وعاصمتها القدس، مترفعاً على كل عوامل الفرقة والأطماع، في سبيل تأدية رسالته التاريخية، التي نذر نفسه لأجلها.
  اليوم نتشرف في منتدى الدستور للفكر والحوار أن نستمع ونحاور واحداً من قيادات الشعب الفلسطيني الذي حمل السلاح لسنوات طويلة دفاعاً عن قضية شعبه وأمته، الذي نشتم من خلاله رائحة البارود المقدس، الأستاذ عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ليحدثنا عن الظرف الحالي الذي تمر به قضية فلسطين، في جو إقليمي ودولي عاصف، يحتار فيه الرجل إذْ يصبح مؤمناً ويُمسي كافراً، وحيث تتلاطم القضية الفلسطينية بين أمواج هذا الظرف القاهر، في وقت يكاد العالم يدير فيه ظهره لفلسطين.  
فأهلاً وسهلاً به وبكم وعاشت فلسطين وستظل عربية إسلامية رغم القدم الهمجية والنفوس الرخيصة، وسيتحقق وعد الله عز وجل «وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا «صدق الله العظيم»..
- عباس زكي: أولاً، أقدم تحية شكر وتقدير إلى جريدة الدستور، وأسرتها وكل العاملين فيها لما عودتنا على المهنية العالية والحيادية والدور المطلوب من أجل قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.. كما أشكر من اختار هذا الوقت الحساس والصعب والخطير لإلقاء مثل هذه المحاضرة، وهذا يذكرني قبل 23 عاماً حينما التقينا هنا في «الدستور» لحوار ضم نخبا وقامات أردنية- فلسطينية لدراسة أوضاعنا حينما كانت الانتفاضة الفلسطينية بسمات التكامل والوحدة والشمولية والتكافل الأسري والنداء الواحد والانضباط والقيادة الوطنية الموحدة، وكان يوزع على العالم الشيء الهام، كما كان السيد المسيح ينشر رسالة السلام على هذه الكرة الأرضية جاء الطفل الفلسطيني ليهدي البشرية سلاحاً، هو الحجر، فكان حجرنا المقدس وطفلتنا وبناتنا وشيوخنا ووحدة شعبنا قد أسقطوا حاجز الخوف واحتلوا بجدارة مصطلح الانتفاضة في القاموس العصري، وبالتالي كان هناك بالفعل أسطورة في الشارع الفلسطيني ولكن كانت زعزعات وخيبات في القيادة الفلسطينية، فآثرت «الدستور» في ذلك الوقت دعوتنا لمعرفة سر الخلاف في القيادة إذا كان الشعب موحدا، وكنت في ذلك الوقت عضواً في اللجنة المركزية وأمين سر اللجنة العليا للانتفاضة، بعد المرحوم الراحل أبو جهاد، وكان الحوار والمناظرة تدوران بيني وبين الأخ المهندس إبراهيم غوشة أبو عمر الذي كان أحد أبرز قادة حماس والناطق الرسمي باسمها، وشهد الكبار على ما آل إليه الحوار، وكان حواراً مسؤولاً وجاداً، وطرحنا من الأسئلة ما أنقذ الموقف.
ولكن من المؤسف أن العودة إلى الشورى حالت دون استمرارنا لتنفيذ ما اتفقنا عليه، ولكن ذهبوا إلى تونس مرة أخرى ودخل مقاتلونا وليس أصحاب دعوة وكان لهم شرف تقديم الشهداء، وكنا في أيام المد وأيام قهر الأعداء في تنافسنا الشريف في أداء الواجب، إلى أن كانت الأردن ورأست وفدنا إلى مدريد وهذا كان يؤكد أننا في الضيق ليس لنا إلا الاردن، لأنه حينما هُزم العرب، والجيوش العربية في ثلاث دول، وسقطت الضفة والجولان وسيناء، كان شرف مزج الدم الأردني الفلسطيني في الكرامة أعاد الشرف والعزة إلى الجيوش العربية، وفرض على الرئيس عبدالناصر أن يقول «شكراً لكما أنتم الضوء الأخضر بعد أن انطفأت الأضواء العربية.. شكراً للأردن وشكراً لفلسطين وشكراً لإعادتكم شرف الجندية العربية، وأنت صدقت يا ياسر أن فتح التي كنت أنتقدها الآن أقول لك وجدت لتبقى».. فقال له أبو عمار «وجدت لتنتصر يا سيادة الرئيس».. فقال عبدالناصر «النصر ليس عندي.. أعبائي كثيرة، ولكن تفضل معي إلى موسكو».
 في موسكو  بدأت علاقاتنا مع المنظومة الاشتراكية بقناعة وبدأنا نقفز قفزات عالية وسريعة وصولاً إلى الجمعية العامة حينما كان ياسر عرفات -باعتزاز المناضل- يرفع البندقية بيد وغصن الزيتون باليد الأخرى، ولم يقل جئتكم لمعالجة موضوع البندقية، قال «لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي، أما البندقية فحرام وخيانة اسقاطها ما دام هناك احتلال»..
 الوصاية على الأماكن الدينية في القدس
تجربتنا شديدة الوضوح، وهذه المحطات يمكن أن تعطينا أملاً ورجاء أن العواصف عالية جداً ولكن نحن نهتز دون أن نقع، ونحن هنا، مع شكري أيضاً لأسرة «الدستور»، أريد أن أحيي وبمحبة الموقف الشجاع للفارس الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي قبِل بإعلان الوصاية على الأماكن الدينية في القدس، في وقت يدرك أنها في عين الخطر، وأنه يعرف تماماً ما يجري من تطرف وغلواء لأولئك الذين استبدلوا السياسة بأوغاد وشذاذ آفاق ليعيدونا إلى مرحلة اشتيرين، وارجون، وهاجانا، السيف أنزل من السماء كما تقول التوراة، الموت للعرب، لا قداسة لأحد سوى أرقى شعوب الأرض وهي اليهود، وهذا الأمر يعجبني أنا ولم يكن بالفعل هذا الفارس بمعزل عن حكومته الرشيدة ولا عن مجلس الأمة بشقيه ذوي القناعات والهامات العالية وأيضاً الشارع الأردني الذي ضحى أبناؤه وقاتلوا في القطمون وقاتلوا في كل مواقع النضال دفاعاً عن فلسطين التوأم، وبالتالي كما توحد الإسرائيليون على عدد من القضايا توحد الأردنيون بالمقابل وكأننا في أجواء الآن تقول «لا مكان للهزيمة.. لا يمكن أن نرفع الأيدي ونستسلم.. نحن أصحاب حق.. قضية عادلة.. شعب مظلوم.. إرادتنا عظيمة.. قاماتنا وهاماتنا تقول أجدادنا ما خاضوا معركة إلا وانتصروا فيها» وتحتاج إلى صياغات في المواقف الداخلية حتى نعود مرة أخرى نهتف ونقول: «بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان».
وأيضاً نحن كفلسطينيين نرى أننا وحدنا الآن نقول « بلادي وإنْ جارت عليّ عزيزة .. وأهلي وإنْ ضنوا علي كرام». ونقول لكم ونبشركم، إن هذه الأعمال الإسرائيلية في غاية الخروج عن الأخلاق والقيم والتقاليد لن تسقط إسرائيل وحدها، بل سيسقط كل عملاء أميركا الذين يقفون ويتفرجون على هذه اللعبة الدنيئة، لأن الاعتداء على القدس ليس اعتداء على أي بلد آخر، فالاعتداء على القدس هو اعتداء على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، هذا الاعتداء على بوابة الأرض إلى السماء، وهذا الذي يقف متفرجاً وكأن القضية تعني الأردن وفلسطين فقط، لا يدري بأن وعد الرسول الكريم حينما قال « «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك»، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» ، فأنا واثق مائة بالمائة بأن هذا العالم سيأتي ليعتذر، لأن هناك أمورا ممكنة، لكن هناك بعض الأمور تجاوز الخط الأحمر فيها لا يمكن، وبالتالي حينما يكون الأردن بإمكاناته البسيطة وظروفه القاسية والصعبة يقف ويسحب السفير، ويهدد بإلغاء الاتفاقيات الموقعة، فهذا نوع من الفروسية أيضاً، هذه ليست قضية يمكن أن يخسر فيها أحد، لأن الذي ينتصر لفلسطين هو المنتصر في هذه الأمة، والذي يدير ظهره لفلسطين سيأتي معتذراً، ونحن لا نحب الاعتذار كثيراً.
ثوابت اسرائيل
ولو تحدثنا عن ثوابت إسرائيل، فهي أجمعت على ثلاثة ثوابت هي القدس والاستيطان والسيادة.. تقول إسرائيل منذ بداية العمل السياسي :غزة ليبتلعها البحر، يريدون حماية أنفسهم منها بأي وسيلة، ولكن لنا في الضفة الغربية ثوابت ثلاثة: القدس عاصمة أبدية موحدة، المستوطنات الأمنية باقية، والسيادة لنا ويفرضها جيش الدفاع.. وبالتالي عملت منذ البداية، سواء في الحرب أو السلام، على شراء الوقت وتحقيق المزيد من نهب الأرض والتهويد وتدمير البيوت، ويكفي ما حدث لمحمد أبو خضير حيث أخذوه إلى دير ياسين، فهم يريدون أن يختبروا عقولنا، فدير ياسين مذبحة كبيرة، وتتجنب الناس أن تذكر هذه المذبحة لفظاعتها، لقد أخذوا هذا الشاب في رمضان وأشربوه البنزين وحرقوه حياً، فهذه أفقدت شبابنا صوابهم، وكل الشرفاء وكل من لديهم الحمية الوطنية اندفعوا دون أمر قيادي، وبالتالي فوجئ العدو أن القدس التي ضمنتها عاصمة أبدية موحدة وتم عمل كل أشكال التنكيل بشعبها وأقصت 120 ألفا من أهلها خلف الجدار ويعيش الإسرائيلي بدخل 30 ألف دولار والفلسطيني بـ1500 دولار، ويصمد هذا الصمود الأسطوري، فهذا شيء من الله عز وجل، بالتالي هذا الأمر أزعجهم وبدأت العمليات تتواصل، وأقول لكم، إنه لا يوجد أي فصيل فلسطيني بما فيها فتح له علاقة بما يجري في المواجهة أو العمليات التي وقعت.
عدد الأسرى من القدس تجاوز الآلاف، فهناك عملية تمشيط وعملية إرهاب وتضييق وخنق وكل أشكال الجرائم تجري الآن في القدس، ويكفي أنهم منعوا الصلاة في القدس، وحصلوا على التقسيم الزماني، والآن يسعون إلى التقسيم المكاني لاحتلال الجانب الجنوبي وصولاً إلى منبر صلاح الدين. وحينما يغلق الحرم في وجه الفلسطينيين من الثامنة صباحاً إلى الحادية عشرة من اجل السياحة اليهودية، ويفتحون الحرم على مزاجهم، ويأخذون هويات المصلين، ويتم ضرب المرابطات والمرابطين، فهذا نوع من الاستخفاف بالدين والعقيدة وهو أمر وصل بالحاخامات ان أدلوا بتصريحات، وهي موجودة لدي، تقول «أين يأخذنا هذا النتنياهو وحكومة التطرف.. انهم يقودوننا إلى الهاوية»، وحتى العدد الكبير من الوزراء الإسرائيليين الذين كانوا من أسباب الدفع إلى التطرف وإنكار الآخر، قالوا بأن طرح الدولة اليهودية أصبح خطرا على إسرائيل، وبدأوا، اضافة الى قادة الأمن السابقين، يخرجون بالمظاهرات كما حدث أمام بيت نتنياهو بالقدس، ينددون ويقولون «أنتم تقودوننا إلى نهايات مؤلمة».
 يجب أن أذكركم بشيء، بعد احتلال القدس العام 1967 قالت غولدامائير :»ننتظر 10 ساعات لنرى النتيجة، إن كان هناك هبَّة نترك، وإن كان هناك سكتَة فنكمل، ونقيم جبل الهيكل»، فكانت الهبَّة رائعة فلم يكملوا..
بن غوريون كان يقول: «لا دولة لإسرائيل بدون القدس، ولا قدس بدون جبل الهيكل». إذن أهدافهم شديدة الوضوح ويعملون وفق استراتيجية، ومن المؤسف أن يصبح هناك استقطاب دولي يساعدهم على هذا الأمر، وهذا لم يؤثر علينا، بقي أداؤنا مستمرا رغم كل ما حدث، بقينا محتفظين بمواقعنا الدولية رغم أن أميركا حاولت أول مرة أن نستأنف المفاوضات، والأردن كانت الطرف المباشر بالمحادثات التقريبية، وخلصنا إلى الصفر، ثم جاء كيري ووعد أمام 18 وزيراً عربياً كانوا في عمان بأن يمهلوه فقط ستة أشهر، بعد ذلك أصبحت تسعة أشهر، واتفق أبو مازن والوفد المفاوض على أدق التفاصيل: الإنسحاب، وجلوس الأمريكي إلى طاولة المفاوضات، حتى أنهم قاموا بتعيين مارتن انديك اليهودي، واتفقنا على إطلاق سراح الأسرى القدامى المحكومين بالإعدام والمؤبدات ما قبل أوسلو، وكذلك المشاريع الاقتصادية، وتحديد الحدود، وقلنا، نحن نريد تحديد الحدود، لا نريد أن نطرح القدس ولا أي شيء آخر، لأن القدس قدسنا، فنريد حدود الـ67، واتفقنا على هذا. ومن المؤسف أنهم طردوا مارتن انديك وهو ممثل الدولة العظمى في اول اجتماع، ورفضوا قبول شاهد اسمه مارتن انديك على طاولة المحادثات أو راعية عملية السلام.وهنا نسال : ماذا لو رفضنا نحن ذلك ؟ ما الذي سيحصل لنا؟! فهذا الكيل بمكيالين وهذا الولاء والانقياد الأعمى من الإدارة الأمريكية وهذا الاستبداد برؤية الشرق الأوسط بالعيون الإسرائيلية أعطى جرعة من الثقة لإسرائيل أنها هي الباقية الوحيدة حتى لو حل الخراب والدمار في كل المنطقة العربية.
 داعش
قالت هيلاري كلينتون المرشحة لزعامة الولايات المتحدة، وزيرة الخارجية السابقة، في مذكراتها أنهم قاموا بعمل داعش حتى يقسّموا العراق وسوريا ..الخ، واصطدموا بمصر، وفي 30 تشرين الأول حاولوا ضربها ولم يستطيعوا، فهم يريدون مصر ضعيفة ولا يسمحون لأي أحد أن يساعدها بعيداً عن أمرهم.
داعش هي ترسيم حدود جديدة، وعندما تصبح داعش قريبة في الأنبار ولا يريدون التسليح معنى ذلك بأن ينتبهوا للأردن، ومعنى ذلك أن الفوضى الخلاقة والتدمير المبدع سيحل في كل المنطقة، والأمريكي ثبت أنه لا صاحب له ولا مصالح له إلا بقاء إسرائيل من أجل الكرسي والتصويت، لأن العرب والمسلمين للأسف رغم كثرتهم ورغم فضائياتنا ورغم براعتنا في انتقاد بعضنا فلم يستطع أحد أن يؤثر في العقل الشعبي الأمريكي العظيم، لأن الشعب الأمريكي أثناء مجزرة غزة خرج مئات الآلاف في شيكاغو، و60 ألفا أمام البيت الأبيض، و7 آلاف أكاديمي كانوا هم عصب جامعة إسرائيل، قاطعوا الجامعات الإسرائيلية، وبدأ الكل يسأل ما الذي يجري، وتساءلوا هل عباس لن يقبل الخيانة عندما قال «أنا لن أخون»، حيث جنّ جنونهم وشكلوا الآن له لجنة للشيطنة، وهو بالعكس داعية سلام ويتبرأ من أي عمل عسكري، لكن هم لا يريدون ذلك، يريدون جر الجميع إلى مربع الفوضى من أجل إحداث ما يريدون، ولهم أيد وما يجري في المنطقة لا علاقة له لا بالبعد الاستراتيجي ولا بالعقل السياسي بل هو حملة أمنية لا تريد للمنطقة أي استقرار.
 نحن في فلسطين الآن ، لدينا تحرك وتململ وتجاوز الروتين وتغيير المسارات وليس تغيير الأهداف، ولم يعد أحد من القيادة إن كانت مؤمنة بالسلام أن تقول لنا: لا...؛ لأنها وصلت إلى الباب المسدود، والمرتد يصبح أقوى من غير المرتد.
لقد قال كلينتون لياسر عرفات، بأن يأخذ ما يريد ويترك لهم 7%، وسأله ياسر عرفات عن مكان الـ7%، حيث قال أبو عمار «إذا كانت الـ7% هي القدس فسيعلقني شعبي على أسوار القدس»، فكان يريد معرفة مكان الـ7%، لكن لم يقدموا لنا شيئا واضحا في أي مسار سياسي، وكانوا يتهموننا بأننا لا نريد السلام.
في اعتقادي الميدان هو الذي يقرر، وكما يوصوننا الآن، فأي مسؤول نجلس معه في أوروبا وغيرها يقول لنا، بأنهم معنا، لكن يسألون إن كنا نضمن بأن لا يفعل اليهود شيئا، فهؤلاء وحوش؟!
يهودية الدولة
ان طرح الدولة اليهودية من أخطر ما يمكن، لان هذا معناه إقصاء مليون ونصف المليون فلسطيني من الداخل، اي من الـ48، وبدأوا الآن بإجراءات ومنها العقوبات الجماعية، ومن يخطئ تسحب هويته ويحرم من المواطنة ومن الضمان، وثانياً تشريع الـ(أبارتايد)، وثالثاً منع غير اليهودي من حق تقرير المصير، ورابعاً فتح باب الهجرة على أوسع نطاق للإسرائيليين مع النزوح للفلسطيني بخلق أمور لا يستطيع الإنسان تحملها.
 غزة
وإزاء هذه الأوضاع، نحن في القيادة الفلسطينية، وخاصة بعد أن بلغ السيل الزبى بمذبحة غزة، فغزة لم تفعل شيئا، بدأوا في الضفة ليكملوا في غزة، ورغم أننا لم نكن نعرف جبروت وعظمة هؤلاء المقاتلين الفرسان في غزة والذين استمروا 51 يوماً دون أن ينقطعوا عن إطلاق الصواريخ،، إلا أننا أدركنا أنه إذا تركنا غزة هكذا دون معتصم فسنخسر غزة، وبالتالي اتفق أبو مازن ووجد حلاً في مصر التي تمثل الرئة والعمق والقدر لغزة أن تتبنى مبادرة. ونحن في القيادة الفلسطينية شعرنا من الإسرائيليين في دوائرهم ماذا يقولون: ائتلاف مع دول عربية لذبح غزة، وأثاروا قصة الأنفاق وأنها نوع من الإرهاب يجب أن ننتهي منها، وحماس جزء من الإخوان المسلمين، وبالتالي قلنا بأنه آن الأوان لكشف المستور، فانطلقنا بترتيب وتناغم نقول «كلنا مع غزة.. وهذا العدوان على الشعب الفلسطيني»، وكل من ساعدنا اتصلنا به وأخبرناه بأن هذا العدوان علينا جميعاً، فلا يمكن أن نسمح بأن نتفرج على إخواننا الذين يذبحون في غزة، فنحن نعتبر أية صراعات داخلية لا تحسم إلا بالحوار وبالابتعاد ما أمكن عن السلاح لأن هذا محرم وخاصة من له خصم كإسرائيل ، فهذا العدو لا يرحم أحدا منا، وبالتالي تجربتنا وتاريخنا جعلنا نعيد الأمور وجعلنا المجتمع الدولي ينظر ويأتي ليتبرع، فيجب ألا نتوانى عن إعمار غزة، لأن ظروف غزة غاية في الاستثنائية والصعوبة، وأقول لكل الإخوة: إن من له موقف من حماس أو من انتماء حماس فعليه أن يعرف أن حماس ليست عنوان غزة، فغزة فيها كل الأطياف الفلسطينية، وكل التلاوين الوطنية.. فيها ومنها القامات العالية التي كانت تقاتل وعلمتنا القتال مثل أبو عمار وأبو إياد وأبو جهاد وكمال العدوان وأبو يوسف النجار ..الخ، فهل يعقل أن نترك غزة تواجه مصيرها؟! وقد بذلنا جهداً لتصويب الوضع بين الإخوة في مصر والإخوة في حماس.

ذاهبون الى المنظمات الدولية
 مشروعنا الآن دولي وداخلي، فدولياً ذاهبون بلا تردد الى مجلس الامن، رغم كل التهديدات والتنبيهات، حتى أن كيري قال، بأنه إذا ذهبنا فسنواجه عقوبات، لكننا سنذهب، الآن متوافر لدينا تسع دول، وليس بالأمر السهل بأن تقف السويد، هذا البلد الصغير، لتعلن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، هذا ناجم عن أن هؤلاء استنفدوا فرص تحمل الجرائم التي مارستها إسرائيل في ظل الاصطفاف الدولي مع الولايات المتحدة.. وبالفعل نحن ذاهبون أولاً لنأتي ببيان من أجل القدس، وفي القدس لدينا ضمانات أمريكية بعدم المساس بأي تغيير فيها، والقدس بموجب حتى اتفاقية وادي عربه لا يجوز العبث بها.
لدينا مشروع لمجلس الأمن، شكّلت اللجنة برئاسة نبيل العربي، ومعه وزير خارجية الكويت، ووزير خارجية موريتانيا، أما الأردن الحبيب فكونه العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن فهو الذي سيتقدم بالمشروع. هذا المشروع سينص على إنهاء الاحتلال.
لدينا مبادرة فرنسية، واميركا غاضبة منها بسبب ذلك، ولدينا الآن جولة في كل أوروبا، وليس صحيحاً ما يقال بأنهم يقومون بالتأجيل، فبالبرلمانات في أوروبا لها قيمة، وبالتالي القرارات التي تصدر ليست للنظر بل للتطبيق.. غرفة المهندسين المعماريين، وهي أكبر غرفة في لندن، قاطعت كل المهندسين الإسرائيليين، وهناك 257 شخصية إسرائيلية ذات تاريخ إما كاتب أو أديب أو جنرال كتبوا مذكرة لكل البرلمانات الأوروبية طلبوا فيها بأن يصوتوا للدولة الفلسطينية.
ترتيب البيت الداخلي
إذن المواضيع التي تطرحها إسرائيل الآن ليس بمقدور أحد تحملها، ونحن الان على صعيد ترتيب البيت الداخلي.. المصالحة، وأنا ضد أن نقول مصالحة، لأن المصالحة تحدث بين أبناء العمومة وبين الإخوة العرب، لكن أقول عنها الوحدة ورص الصف وزج كل الطاقات والإمكانات في مواجهة هذا العدو، وبرأيي هذه كانت صعبة علينا، لأنه يبدو لي أن الجغرافيا تستبد، فالفصل بين الضفة والقطاع وهذا البواب الإسرائيلي القذر على أبواب فلسطين وظروفنا قد لا تمكننا من تحقيق الحلم بالطريقة التقليدية، فنحن الآن نقول من يبدع هو الذي يتقدم الصفوف، وإذا قمنا بعمل جيد فالجميع سيلتحق بنا، لأننا في حركة فتح شعارنا كان أقرب الطرق إلى فلسطين هو الكفاح المسلح، فسارت الناس وراءنا ولله الحمد صورتنا كانت جميلة بسبب المواجهة مع العدو، الآن نحن في بطن هذا الوحش، وبالتالي نحن واثقون في الـ48، مثلما كان لدينا ثورة في الخارج وانتقلت إلى يوم الأرض وكانت القامات ورؤساء البلديات يشكلون الحالة السياسية رغم كل الظروف الصعبة، بعد ذلك وصلنا في العام 1977 إلى يوم دولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وذلك بعد 30 سنة نتيجة النضالات، وبعد 37 سنة من إعلان التضامن أصبح ظاهرة صوتية، فما معنى أنك تتضامن معي وليس لديك موقف من إسرائيل؟!! وبالتالي طالبنا التضامن مع الشعب الفلسطيني بأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، وأن يمارس ممارسة خلاقة في تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وأن يردع هذا العدو وخاصة ان مقتله اقتصادي وأمني، نزعزع أركانه، والأوروبيون عندما بدأوا بمقاطعة منتجات المستوطنات بدأت إسرائيل تصرخ.
وأيضاً أميركا ليست قدرنا، فنحن قمنا بإعطائها كل الفرص لكن أصبحت بطة عرجاء، وعندما عاد كيري ليقول بأن إسرائيل تتحمل مسؤولية فشل المفاوضات لأنها لم تطلق سراح الدفعة الأخيرة من المعتقلين، صوّت الكونغرس بأن يقيلوه، وعندما ذهب نتنياهو وقفوا له 29 مرة بالتصفيق على ترهات وخطاب تافه، وهذا يدلل على أننا فعلاً أخطأنا بحق تعبئتنا ورفع مستوى الوعي لدى الشعب الأميركي، وهنا أيضاً لا بد من إعادة النظر بخطة شديدة الوضوح عربية- دولية، خاصة أنه يتشكل الآن معسكر جديد في العالم، قوامه الصين، فأنا مسؤول العلاقات مع الصين، وأتحدى أي جهة الآن أن تكون منافسة للصين، لا في الاقتصاد ولا في التكنولوجيا، وأنها تستطيع أن توقف الطائرات جميعها التي في السماء، العالم لديه 7 تكنولوجيات، والصين تحتكر أربعا منها، وأيضاً كل سندات الائتمان لديها، والمديونية العالية لها، والعالم وراءها. الآن هناك طرح للمعسكر الجديد وهو روسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل، وما يحضن هذه الدول في قاراتها، وهؤلاء القادمون جمعوا 100 مليار سيكون هذا هو النقيض والبديل لصندوق النقد، فليس فقط إسرائيل وأميركا هما اللتان تخططان. آن الأوان لندرك من نحن وما هي قدراتنا وأن نتطلع دائماً بأننا نحن المعتدى علينا، طالما أننا المعتدى علينا، وأرض المحشر والمنشر، وبوابة الأرض إلى السماء، فلن نخاف، وأريد أن أشكركم مرة أخرى، وأشكر أجدادكم الذين قاتلوا، وأشكر هذا الشعب الأردني العظيم بكل أحزابه وقواه وبكل موظفيه وبكل العاملين ليل نهار على حماية هذا البلد لأن هذه مرحلة الصحوة، ويجب أن يكون هذا البيت آمنا لأنه ملاذ لكل المضطهدين في هذه المنطقة. وأي اهتزاز في الأردن ينعكس علينا، سلباً وبالتالي نسأل الله أن تبقى الأردن قلعة حصينة مستمرة رغم كل المؤامرات والتحديات، ومحمية لأنها تناضل من أجل القدس، التي لم يرد يوماً بأن المسجد هدم، ولم يرد يوماً بأننا رفعنا أيدينا واستسلمنا، وهذه مشاركة جربناها في معركة الكرامة، وجربناها في اللقاء الاستراتيجي مع جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه، رغم ما حصل بيننا من مشاكل، وجربناها أيضاً مع جلالة الملك عبدالله الثاني الذي كان يتحدث في الولايات المتحدة وغيرها، ونسمع خطاباته، ولا نريد أن نبقى بالفعل غير ذاكرين إلا عظمة وقوة إسرائيل والولايات المتحدة، فبالعكس نحن الأقوى في المعادلة والحق سينتصر على القوة وشكراً لكم.
] الزميل محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول:
نشكر المحاضر الكريم الأستاذ عباس زكي، بالفعل لن يخذل الله فلسطين مهما طال الزمان، فإن كان للباطل جولة فللحق دولة.. نفتح الآن باب الحوار.
] د.محمود يزبك من مدينة الناصرة/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا وأحد القادة المؤسسين للحزب الديمقراطي العربي:
على الرغم من فسحة الأمل التي أعطيتنا إياها، هل لدينا حقيقة مخطط أو طريقة ما، حتى لو لم تفصح عنها الآن، لنستطيع أن نواجه هذه الدائرة قبل أن تغلق علينا؟
] د. محمود الدباس:  يبدو لي أنك رسمت صورة للواقع الفلسطيني في قضية عوامل الضعف الخارجية أو الخذلان الخارجي للقضية الفلسطينية مع أن قلب المشكلة هو في الحقيقة الانقسام الداخلي الفلسطيني. فأنت رفضت مصطلح المصالحة واستبدلتها بوحدة الصف، مع أن حقيقة الأمر أن الأمور في المصطلح الأول، فأنتم بحاجة لمصالحة داخلية، فالنَّفَس يظهر بأنك تلقي اللوم على العوامل الخارجية مع أن المشكلة بدأت داخلياً.
أنا شخصياً، وعموم الأردنيين، مع قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، لأن لنا مصلحة وجودية أردنياً، هذه الدولة كيف ستقوم إذا كان أساس قادتها بانقسام عامودي.
حاورت أحد شباب «عودة» في إحدى الجامعات، وقلت له، بأنه وبرأيي فتح ستصبح «فتحين» وحماس «حماسين»، فقال لا، بل فتح ثلاثة أجزاء وحماس ستبقى وحدة متماسكة واحدة.
] عباس زكي:  بالنسبة للدكتور محمود يزبك، أولاً أحيي مدينة الناصرة والحزب الديمقراطي العربي وإخواننا الأكثر جدية في النضال ومعرفة طبيعة هذا العدوان وأبعاد الصراع، وفعلاً أتفق معك بأن خطة الاستيطان والتي أصبحت النجوم السبعة والمستوطنات حيث الماء، فأي منطقة بها ماء فوقها مستوطنة لأن الحرب القادمة هي حرب الماء. رغم كل ما تراه من تغييرات جذرية ومن بنايات شاهقة ومن مستوطنات سواء بؤر أو مستوطنات في القدس وغيرها، أنا أرى فيه ما أراه في الجزائر، وكيف هرب الـOAS من الجزائر مضروباً بالأحذية حينما أراد شارل ديغول السلام، وتمرد عليه هؤلاء المستوطنون الفرنسيون ولم يقبلوا حتى بفرنسا وحشروهم بمستوطنات، وفي آخر زيارة لي للجزائر تباحثنا والجزائر لم يكن لها أي ملامح عربية.
أقول، أيام الانتفاضة الأولى كم غادر من الاقتصاد الاسرائيلي، وكم غادرت كفاءات، وأصيب الأطباء بهلوسة حينما رأوا جرائم إسرائيل، فالمجتمع الإسرائيلي قابل للتفتيت ونحن قابلون للوحدة، فأنا لست خائفا، بل أريد أن نصل كفلسطينيين إلى إدراك طبيعة هذا الخصم الذي يهمه فقط الأمن والمال، ونحن يهمنا كل شيء بهذه الأرض لأن كل شبر سار عليه نبي، وهذا أمر هام جداً وقناعاتنا راسخة.
بالنسبة للدكتور محمود الدباس، الانقسام الفلسطيني هو العار الذي لا يمحى، ونحن فوجئنا، لأن هذا الأمر كبير، ولكن أقول، إننا نعطي رسالة تلو الرسالة، وأنا شخصياً في مراحل تحملت الكثير من أجل الحفاظ على شعرة معاوية ، وأقول الآن، إن لدينا الكثير من الأخطاء والتفريط ببعض مرتكزات القوة، لأن الوحدة حياة، والقسمة موت، والكبير يستوعب الصغير، ومن أراد محاربة إسرائيل فيجب أن يتسع عقله لوضع البرامج الكفيلة القادرة على التآلف والتفوق وقيادة الناس، وبالتالي لدينا الكثير من الإخفاقات والكثير من الزعزعات، وقد جاء الوقت الذي لا يستطيع فيه أحد أن يهدم أي مرتكز من مرتكزات القوة. أنا أطالب فتح كتنظيم تاريخي الذي ابتدع في أيام 1956 نشأة، وفي 1965 انطلاقة وابتدع كل هذه الأمور أن يكون من مخزونه الثوري ما يمكن أن يبتدع ويخفف معاناة الناس لأن القسمة تطال كل بيت، لأن شعبنا مشارك في أكثر من فصيل، وبالتالي القائد هو الموهوب، والذي يعشق الأرض ويعشق الإنسان، ومن يعشق الإنسان يعط الذين حملوا السلاح فرصة دون أن يصطدم معهم، وبالتالي نحن في مرحلة «تمايزوا يا قوم».
] زياد البيطار/الوكالة نيوز: من خلال الحديث الذي تحدثت به، تكلمت عن انتفاضة الشباب التي انطلقت في القدس، والتي انطلقت دون الرجوع إلى القيادات الفلسطينية. لكن في ظل التصريحات من رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس، وفي ظل أنه متمسك بأنه لا يمكن أن تكون هناك انتفاضة ما دام هو موجود في السلطة، ألا تعتقد أن ذلك يقوم على تعميق الفجوة ما بين الشعب الفلسطيني وقيادته؟
] عباس زكي:  أصبح واضحاً تماماً لدى الرأي العام الفلسطيني أن أبو مازن يحمل هموم كل الشعب الفلسطيني، ويشعر أن لا مساند له في الميدان، وبالتالي يتمسكن حتى يتمكن، ولا يريد بالفعل أن يخون، وبالتالي يرحم شعبه. نحن الآن نريد أن نحرج إسرائيل ونصل إلى الاحتفاظ بالموقف الدولي معنا ولا نفرط بأي منجز تحقق.
] فتحي اسبيتان/ عضو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين وعضو اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين في الأردن:  تحدثت عن قضية أساسية وهي أن الميدان هو الذي يقرر، ولو زرنا مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن نرى أنهم يطالبون بالعودة للكفاح المسلح، كيف لنا أن نقول بأن الميدان هو الذي يقرر بدون العودة للكفاح المسلح. فشعبنا في المخيمات يريد عودة قوات العاصفة رقم (2) إلى العمل لدعم مواقفنا السياسية والدفاع عن شعبنا لأن سحب السلاح من شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية أدى إلى تغول المستوطنين وزيادة المستوطنات على أرض فلسطين.
] عباس زكي:  أنا أشرت قبل قليل إلى المخاطر التي تهدد الأردن، وأي زعزعة ستفقدنا السند والظهير، ودولياً سنصبح خصوما .
نحن كفلسطينيين لم نسقط الخيار العسكري، وإن أسقطت مصر الخيار العسكري نحن احتفظنا به كخيار، لكن استخدام السلاح بحاجة إلى مناخات، فإن كان هناك جدوى فهذا جيد،، لكن أن يكون عبثيا وبدون جدوى وبمقابل إطلاق بضع رصاصات يدمر 70 ألف بيت وفي النهاية يصبح شحاذا متكسبا فهذا ليس مقبولا، وبرأيي أنه ما دام لديك شعب عظيم وقضية ومتضامنون أجانب والعالم أقبل عليك فلا تغلق الباب أمامه، ورأيي أن الصابرين على خير ونحن يومياً نحصد، فمن كان يتوقع في يوم من الأيام أننا إذا طلبنا أي فيزا لأي بلد نحصل عليها، ومن كان يتوقع أن تسيفي ليفني وهي وزيرة خارجية إسرائيل عندما ذهبت إلى لندن جلست في المطار تنتظر الإذن، نحن نقول، إننا نعيش لتفاؤلنا دائماً، وفي الوقت المناسب يأتي الجواب المناسب، لكن أن نقوم بأعمال في ظل انفعال فليس مقبولاً ذلك، فإسرائيل تريد أن تحدث كارثة.
 قبل ايام دافع جنرال إسرائيلي وهو الشاباك يوران كوهين، عن أبو مازن وقال عنه أنه ليس مع الإرهاب، وهو رجل سلام، ونتنياهو بعد ذلك في مؤتمر صحفي سألوه أنه لأول مرة يرون بأن رئيسا لحكومة إسرائيل في خلاف مع مدير الشاباك، فأجابهم بأنهم متفقون. نفس الأمر أبو مازن لا يريد إرهابا ولكن يقود محرضين. هذا التصريح عندما تأخذه دوائر القرار الدولي يتعجبون من ذلك، وبالتالي دعنا نستقطب العالم.
ماذا لو وصلنا في مرحلة جدية إلى 30 ألفا ينزلون الى الطريق الالتفافي، ماذا سيفعل الإسرائيلي؟ ربما يقتلون مائة أو مائتين، لكن لن يستطيعوا قتل الثلاثين ألفاً، إن قطع الطريق على المستوطنين لمدة خمسة أيام لن يبقي مستوطنا واحدا، فنحن نعلم بأنهم جبناء.
أقول، أرى شعبنا مقبل ويصيغ برامج وعقلاني، ويعرف من أين تؤكل الكتف وإسرائيل جمّعت الكون علينا من شعارات كبيرة تفتقر إلى التطبيع، أنا أتحدث عن قناعة وأعرف كيف يمكن أن لا نطيل أمد الصراع من خلال التصرف الذي يمكن أن يخدم إسرائيل وخاصة أنها تمتلك كل الأسلحة ونحن لا نمتلك مثلها، ولكن نمتلك الإرادة والاستعداد للتضحية.
] النائب الدكتور مصطفى شنيكات:  الشكر لجريدة «الدستور»، والشكر الجزيل لمحاضرنا العزيز..
تحدث أحد الزملاء وسأل عن الوضع الداخلي والمصالحة الفلسطينية، فهذا مرتكز أساسي للفلسطينيين، لأن القوى المعادية إنْ كانت إقليمية أو دولية تتحجج بهذه القضية، وأن ما حدث بعد اجتياح غزة عالميا كبير جداً وقام بعمل استنهاض لشعوب العالم، كل الشعوب الخيّرة، وثورة الاتصالات لعبت دوراً كبيراً في هذا الاتجاه، وبالتضامن الكبير مع الشعب الفلسطيني وحتى البرلمانات. وهناك تململ وواقع جديد شعبي أوروبي وغربي وعلى رأسهم أمريكا اللاتينية، فالحفاظ على هذا الأمر ليس بالسهل، وأهم قضية في الحفاظ عليه هو الوحدة الفلسطينية. ما يحدث من تصريحات، وما حدث في غزة وفلسطين فهذه تهدم الكثير مما تبنوه.
الجانب الثاني، التوجه لمجلس الأمن هو الطريق السليم، حيث أثبتت المفاوضات في ظل الحضانة الأمريكية أنها لا تفيد وهي تغطي على القرارات الدولية، فيجب إحياء القرارات الدولية والشرعية الدولية مهما كلف الأمر.. أيضاً الذهاب لاتفاقية روما، حيث سمعنا بأن هناك تلكؤا من إخواننا الفلسطينيين في التوقيع على هذه الاتفاقية.
القضية الأخرى التي نتحدث بها بمرارة وهي التحالف العربي الإسرائيلي، فحالياً هناك تحالف، فعندما نتحدث عن المشروع الإيراني نجد أن هناك تحالفا عربيا إسرائيليا على هذا المشروع، وهذه قمة انهيار الأمن القومي العربي وقمة الذل، وهذا يمرر المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة وهو إيجاد دويلات دينية ومذهبية، فالصراع ليس بسهل، وأيضاً تنويع الخيارات السياسية هام جداً، فهناك مراكز صاعدة مثل: الصين كما ذكرت، والتعامل معها أمر ضروري جداً.
] النائب حسن عجاج:   هل تعتقد أن هذا الواقع العربي يساعد الشعب الفلسطيني على الاستمرار في برنامجه السياسي وخاصة في الذهاب إلى الأمم المتحدة وأخذ قرار من الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال الصهيوني، لأنه باعتقادي إنهاء الاحتلال الصهيوني ينهي كل المشاكل لدى الشعب الفلسطيني، فهل ترى أن الواقع العربي يساعد على هذه القضية.
] السفير الدكتور موفق العجلوني/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة البترا:
ألا تعتقدون أن هنالك فرصا عديدة كان للأردن أن يعيد الضفة الغربية دون هذا المشوار الطويل من المعاناة منذ معركة الكرامة، ولكن أجهض هذا الموضوع في السبعينيات بمحاولة الاستيلاء على الحكم في الأردن، ثم جاءت مبادرة المملكة العربية المتحدة، ورفضت هذه المبادرة من قبل إسرائيل ومن قبل منظمة التحرير الفلسطينية ومن قبل مصر، ثم جاء مؤتمر الرباط، وبضغوطات على الأردن تنازل الأردن، حيث كانت الضفة الغربية بصفتها أرضا محتلة تابعة للأردن، ثم جاءت بعد مشوار طويل اتفاقية أوسلو، هل تعتقدون أن أمامنا فرصا بعد اتفاقية أوسلو بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض الفلسطينية ما بعد حدود 67 وعاصمتها القدس.
] عباس زكي:  إذا عدنا للتاريخ أقول، بأنه لم يكن بمقدور الأردن أن تحرر فلسطين، لأن إسرائيل مكفولة من الولايات المتحدة الأمريكية، فلديهم أمن إسرائيل أولاً، فيرسلون لها قبة حديدية ولديها كل أنواع التكنولوجيا والسلاح والذرة، فهذه بحاجة إلى صمود أسطوري، ورأيي عندما نتصدى لها نحن كفلسطينيين فهنا نكون قد حمينا الأردن، وتفرغ الأردن لبناء نفسه، كي لا يبقى كما كنا في الماضي، يتم قصف كفر أسد والكرامة وقرى السلط، فعشنا أياما دامية وصعبة وكنا نتمنى أن نتجنب هذا الهجوم الواسع النطاق على دولة الأردن، وبالتالي عندما أصبح النضال فلسطينيا- فلسطينيا وقفت الناس معنا أكثر ودعمتنا، فلو بقينا عربا فقط فيضربون أي دولة يريدون، ألم يضربوا مدرسة بحر البقر في مصر، ألم يضربوا كل بقعة في الأردن وسوريا، ألم يدمروا لبنان، فقلنا أنه لا بد بالفعل عمل ذلك، لكن ليس من باب القطيعة، فأنا أعظّم الأردنة ليس للانفصال عنها، لكن حتى نلغي في مفهومهم أنه ممكن أن تكون الأردن وطنا بديلا، والأردني يعظّم الفلسطنة حتى يقول، إن هذا شعب له حقوق ويريد مساعدته.
أنا دعوت بأن يبقى الأردن قلعة أمينة صامدة لأن العراقيين والسوريين والفلسطينيين جميعهم في الأردن وغيرهم من الأشقاء العرب، فنحن لا نريد من العرب أن يقاتلوا معنا إنما نحن بحاجة للدعم، وخصوصاً دعم الإخوة في القدس حتى يصمدوا هناك، بالتالي يجب أن لا نحمل مسؤولية القدس فقط للأردن، فهذا الأمر بحاجة لموقف عربي موحد وتغيير بنى وإعادة نظر في البنية الاجتماعية والتنظيمية والسياسية، فيجب أن نكون دعاة وحدة فلسطينية لأن العار ركبنا من الرهانات الخاطئة.
من المعيب أن تتعرض حماس في مرحلة لهذا الحصار وأكون أنا ضدها، لكن أريد أن أقول بأن ما استفزني بأن حماس أثناء المعركة أطلقوا النار على عدد من شبابنا على أقدامهم وهم يطلقون صواريخ، حيث أطلق شبابنا في الأسبوع الأول 281 صاروخا، فلدينا شباب من ذوي الخبرات العالية، لدينا 4 آلاف من قوات ألاقصى، لكن حرموهم من القتال وفرضوا على بعضهم إقامات جبرية، وأرسلنا بعد انتهاء المعركة وفدا من 5 أعضاء من اللجنة المركزية ليصلوا إلى كلمة سواء بيننا وبين حماس وننهي الخلاف؛ لأن المستفيد الأول والأخير من كل هذا الانقسام هو إسرائيل.
يجب أن نركز على النقاط التي تقول بأن الفلسطيني عظيم.. وأريد أن أقول أمرا آخر، فأنا أعتبر الأخ أبو عمار حادي مسيرتنا وقائد ثورتنا ومعلمنا الأكبر، وهذا الرئيس المحترم بالنسبة لنا فتح أعيننا على النضال، فلم أقابل بحياتي من مسؤولين ومن رؤساء كبار إلا وأشادوا بأبي عمار، وحتى عندما توفي أبو عمار كل خصومه قالوا بأننا خسرنا، حتى أثناء وجوده ونحن نختلف، وفي ذكرى استشهاده تم الاحتفال بهذه الذكرى، حتى في الأردن كان هناك احتفال بذكرى استشهاد أبي عمار وحضره قامات أردنية كبيرة وجميعهم رؤساء وزارات، برعاية عبدالسلام المجالي وفيصل الفايز وطاهر المصري وغيرهم، وعريف الحفل عبد الكريم الدغمي، مع أنه حدثت مشاكل بين أبي عمار والأردن، لكن في غزة لماذا لا يريدون الاحتفال بأبي عمار، لماذا في لبنان كبار البلد يحتفلون به، فأقول بأنه آن الأوان لهذه النزعات أن تختفي، أهم أمر الآن لدينا هو إعمار غزة، وأن ننفي عن أنفسنا تهمة النزق والجهل والالتحاق بالإشاعة وغيرها.
في النهاية أقول، أنا أعتز بالإخوة النواب وأرفع رأسي بهم، ونعتز بموقف البرلمان الأردني جداً، وزارتنا وفود أردنية شاهدنا بسالتهم وألمهم ورؤيتهم، وبالنسبة للواقع العربي فهو لا يساعد ولكنه ليس عبئاً علينا، يكفي بأنه كلما طلبنا منهم طلبا يوافقون عليه، فيجتمعون إذا طلبنا منهم ذلك، ويتخذون القرارات، فلا نطلب شيئاً أكبر، المهم أنهم مأسورون بموقف دولي سبقهم، الآن الـ77 معنا، ودول عدم الانحياز أصبحت معنا، أوروبا معنا بلا جدال، ففي مناسبة التضامن إذا قرأنا رسالة بوتن والرسائل التي أتتنا من رؤساء الدول، الكل يقر بأنه آن الأوان لأن يندثر آخر احتلال، وفي النهاية أنا واثق بأن ما يأتي من الإسرائيليين سيوحدنا.
أريد أن أشكركم، وأشكر جريدة الدستور، وهذا المنتدى العظيم للفكر والحوار، وإن شاء الله لن نخذلكم، وصدقوني إن لديكم جيشاً، صحيح أنه ليس لديه سلاح، لكن لديه إرادة وإيمان ودائماً نحن منتصرون بقناعة أننا أصحاب الحق، وهذا الوافد في نظرنا لا شيء، الآن نحن نحاصرهم في أماكن كثيرة، وبالتالي هم يتحسسون رؤوسهم، وأذكر هنا عملية كانت لفتح وهي سد عيلبون، أبو عمار قال بأنه إذا أردنا أن نثبت وجودنا فيجب أن نقوم بتفجير الماء لأن الماء ينثر كل السد، أما إذا فجرنا الاسمنت فسيعيدون ترميم السد، فبقيت المياه تجري من يناير حتى إبريل، والأردن يعلم ذلك، نتيجة الوعي، وإرسال رسالة بأنهم أمام أناس لديهم تكنولوجيا في الوقت الذي لم تكن الناس تعرف التكنولوجيا، ولدينا الآن خبرة وقدرة وبرنامج متدرج، وأقول، إن فتح الآن تصوب أوضاعها ولن تنقسم إلى ثلاثة، سنطرد كل السيئين في هذه الحركة، ومرحلة الطحالب على الدم الفلسطيني ستتوقف، ومرحلة الفرسان القادمين ستأتي، والشعب الفلسطيني بصوته وضميره لن يسمح لأحد بحرف المسيرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش