الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاتفاقية مع نوبل انيرجي احد الخيارات المستقبلية للتزود بالغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء وليس الخيار الاوحد

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:00 صباحاً

  كتب محرر الشؤون الاقتصادية :



 بعيدا عن المواقف المسبقة، او الرفض المطلق لاي تعامل او تعاون مع الكيان الاسرائيلي  انطلاقا من  سياساته القمعية  والاستيطانية  التي تنتهجها حكومة اسرائيل والاعتداءات  المتكررة على الاقصى والمقدسات  وقدس الاقداس  والتاريخ الحافل بنقض العهود والمواثيق  - وعلى الرغم من  اهمية كل تلك الاعتبارات  التي لا يمكن تجاوزها  او محاولة تغطيتها  بغربال - الا اننا ونحن  نتناول  موضوع توقيع الاتفاقية بين شركة الكهرباء الوطنية  وشركة نوبل انيرجي  لا بد  ان ناخذ  نقاطا هامة بعين الاعتبار :

اولها- ان هناك  اتفاقية سلام موقعة بين الاردن واسرائيل،   وتتضمن بنود تلك الاتفاقية  تعاونا في عدة مجالات يمكن ان  تمثل غطاءا قانونيا  يبرر توقيع مثل هذه الاتفاقية  .. ولن نتحدث هنا عن اتفاقية السلام والتي لها بالتاكيد ايضا مؤيدون ومعارضون .

 اما من الناحية الاقتصادية  او ( الاقتصاد - سياسية )  فلا بد من التذكير بالنقاط الآتية :



1- ان الاردن يعاني من مشكلة الطاقة منذ  سنوات وما زالت المشكلة تتفاقم  وتثقل كاهل الاقتصاد الوطني دون حلول آنية، مع وجود استراتيجية مستقبلية للطاقة ومشاريع مستقبلية، تتمثل في مشاريع الطاقة المتجددة  والصخر الزيتي والمشروع النووي السلمي وخط نفط  وغاز ( البصرة - العقبة ).. وغيرها من مشاريع الطاقة  المتوقع ان تؤتي اكلها خلال  العقد المقبل .

2- ان الاردن يعتمد  في توليد الطاقة الكهربائية على الغاز الطبيعي، واعتماده  في الماضي على مصدر واحد  وهو الغاز المصري  دفع ثمنه غاليا  حين انقطع هذا المصدر ، ووصلت خسائر شركة الكهرباء الوطنية  نحو 5 مليارات دينار  بنهاية العام الماضي  . وهذا بالتاكيد  ضغط - وما زال يضغط - سلبيا على موازنة  الدولة وساهم في زيادة المديونية،   واضطرنا  وما زال يضطرنا للاستمرار  في  الاستدانة داخليا وخارجيا ، والاستمرار  في ضغط النفقات  تماشيا مع برامج وخطط مع « البنك الدولي « و» النقد الدولي « .



3- ان الضغوط الجيوسياسية ما زالت  تثقل كاهل الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها مشكلة اللاجئيين السوريين  الذين ارهقت  كلف استضافتهم  ( من بنى تحتية  وخدمات ومشاريع )  عدة مليارات  لم يصل الاردن من  مساهمات الدول المانحة والمتعهدة اكثر من 30% من المبالغ المطلوبة .

4-  ان مشاريع الطاقة البديلة  والمتجددة - على  اهمية  وضرورة الاستمرار بها -  تحتاج لسنوات  لاستكمالها وهي لا تغطي اكثر من 10-20%  من حاجة المملكة للطاقة في احسن الاحوال وبعد اكثر من خمس سنوات .

- ... كما ان  حقل غاز الريشة لا يلبي سوى  سوى النزر اليسير  من حاجة المملكة رغم كل مشاريع التطوير المستمرة .



.. باختصار  لا بديل عن الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة الكهربائية في الاردن .. وفي غياب الغاز المصري وتاخر الاتفاق  للحصول على الغاز الجزائري وغيره من الخيارات  كان لا بد  من التعاقد مع بدائل مستقبلية لاستيراد الغاز الطبيعي  تحقق ما يلي :



- تزويد شركة الكهرباء الوطنية  بنحو 40% من احتياجاتها لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة للمملكة .

- تنويع مصادر التزود بالطاقة وعدم تكرار تجربة انقطاع الغاز المصري .

- تعزيز فرص التعاون الاقليمي  المندرج  ضمن سياسة الاتحاد الاوروبي والاتحاد من اجل المتوسط،  للاستفادة من  اكتشافات الغاز  في شرق البحر الابيض المتوسط والتي تشمل اضافة  الى شركة نوبل  انيرجي ( الغاز الفلسطيني والغاز القبرصي والغاز المصري ) بهدف بناء شبكة خطوط لتصدير الغاز من هذه الاكتشافات  وربطها بشبكة الغاز الاوروبية .



هذا كله من حيث الاطار  العام ، يضاف اليها نقطة مهمة لم يتم ابرازها .. وهي ان شركة الكهرباء الوطنية  وشركة شل  وقعتا في وقت سابق مذكرة تفاهم  فيما يخص  تطوير حقول الغاز في غزة، والتي  يقضي بامكانية  التوصل  الى تامين ما لا يقل عن 100 مليون قدم  مكعب  في اليوم  حال تطوير ذلك الحقل على اسس تجارية .



المعنى ان شركة الكهرباء الوطنية  لم  تستقصد شركة نوبل انيرجي بالذات  او تحدد ( حصرية الاتفاق معها  ) وانما هي تسعى وستستمر في اتفاقيات  تؤمن لها احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وهذا ما اكدته  الشركة في بيانها من انها سوف تواصل استيراد الغاز المسال من ميناء الشيخ صباح للغاز الطبيعي  المسال في مدينة العقبة،  ضمن سياسة تنويع  مصادر التزود  التي تتبعها،   وانها ماضية  في المباحثات مع الجزائر ومصر  للتزود بالغاز الطبيعي ايضا .

اي ان الاتفاقية مع نوبل انيرجي تمثل ( احد الخيارات )  المستقبلية  للتزود بالغاز  الطبيعي لتوليد الكهرباء وليس ( الخيار الاوحد ) .  



تفاصيل الاتفاقية  التي وقعت - وكما رشح من مصادر مطلعة في شركة الكهرباء الوطنية  وبحسب خبراء  طاقة -  تضم بنودا ذات جدوى اقتصادية  منصفة بل وتحقق فائدة .. وهذا  - ربما -  ما تطلب وقتا في المفاوضات التفصيلية للاتفاق الذي  تم بداية على شكل خطاب نوايا في ايلول من العام 2014  ليتم توقيع الاتفاق بعد سنتين ( 26 ايلول 2016)  ومن اهم البنود  التي تضمنها الاتفاق :

- تمكن الاتفاقية شركة الكهرباء  الوطنية  من استيراد ما معدله 300 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا  ويمكن تخفيض الكمية الى 225 مليون قدم مكعب  دون تحمل غرامات .

- الاتفاقية تمنح الكهرباء الوطنية هامشا من المرونة لادارة كميات الغاز بما يتناسب مع مصلحة الشركة  حيث الزمتها باخذ 75% فقط من الكمية التعاقدية سنويا مع امكانية  تخفيض هذه الكميات .

- في حال فشل نوبل انيرجي  بتزويد الكهرباء الوطنية  بالكميات المطلوبة يتوجب على نوبل انيرجي  اعادة توريد الكميات  التي لم يتم توريدها بسعر اقل بما نسبته 25-35% من السعر التعاقدي .

- هناك وفر كبير في الاسعار قد يصل نحو 300 مليون دولار سنويا  مقارنة مع الغاز الطبيعي المسال عند مستويات خام برنت 50-60 دولار  وتزداد الوفورات  مع اتفاع اسعار خام برنت وقد تصل نحو 600  مليون  دولار سنويا عند سعر 100 دولار للبرميل .

 بقي ان نشير في الختام  انه ووفق الاتفاقية  فسوف يبدا التنفيذ العملي  نهاية 2019 بداية 2020  وبالتالي من المتوقع  بل ومن الضروري حينذاك،  ان يكون لدى الاردن  خيارات اخرى عديدة   تغنيها عن المراهنة فقط على غاز نوبل انيرجي  وحتى لا تتكرر مشكلة الغاز  المصري الذي راهنا عليه لسنوات، وحين انقطع  دفع اقتصادنا الوطني الثمن غاليا .  

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش