الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«بيت بلا شرفات» عرض مسرحي ينحو تجاه مسرح الصورة

تم نشره في الاثنين 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 02:00 مـساءً

 عمان - نحا العرض المسرحي الاردني «بيت بلا شرفات» الذي افتتحت به عروض مهرجان المسرح الاردني مساء يوم الجمعة الماضي، على مسرح هاني صنوبر في المركز الثقافي الملكي تجاه اسلوبية مسرح الصورة بالاشتغال المكثف على الانساق البصرية للعرض.
العرض الذي اخرجه فراس المصري، ارتكز على اللغة الحوارية ببعديها البصري والمادي للكلمة وثراء دلالتها التأولية ولاسيما تلك المغناة منها، إضافة لتداعي الانساق البصرية بما يتعلق بالحوار بين ذاكرة الجسد التي تعمق التأويل حيث يصبح الجسد هنا لغة بصرية تعبيرية لها مفرداتها التي تتداعى في الفضاء بما فيه من ديناميكية ميتافيزيقيا التكوينات السمعبصرية وعناصر السينوغرافيا الاخرى من موسيقى وديكور واضاءة وايقاع ولون، وبين عناصر العرض الانسانية (مخرج/ممثل/ومتلقي)، للتكامل بالتالي مع ميتافيزيقيا الخيال المتأتية من الانساق البصرية بمعان بعيدة عن قصدياتها الواقعية.

يستهل العرض أولى لوحاته بشخصية العاشق/الحبيب ويؤديها الفنان عامر محمد، تلج لعمق الخشبة ببطء في ظل اضاءة حمراء مؤديا عزفا موسيقيا عاطفيا على عوده فيما التعتيم يعم باقي ارجاء الخشبة التي تموضعت في عمقها الواح خشبية سود صلدة تعبر عن سوادية المكان والحزن القاتم الذي يلفه، ثم تأتي اللوحة الثانية خلال خروج شخصية العاشق من يسار الخشبة ودخول شخصيات العرض الاخرى (النساء الست) ويؤدينها اريج الجبور (العجوز) ومرام ابو الهيجاء (الام) ورناد الخطيب(ابنة1) وسناء ايوب (ابنة2) ونور عزام (المغنية) ورنا قطامي (العرافة)، وقد اتشحن بملابس كاملة السواد يلوحن بأغطية الراس السوداء فيما العزف الموسيقي ما زال متواصلا خلف الكواليس.
وفي حين تتقدم احداهن تحمل بين يديها غطاءً ابيض طويلا كناية عن الكفن، تشكل اثنتان منهن بذلك الغطاء ما يشبه التابوت او القبر في مشهد
يشير الى واقع جنائزي حزين لتتوزع اثنتان اخريان الى يمين ويسار الخشبة فيما تتموضع الباقيات في منتصف الخشبة خلف تشكيل التابوت/ القبر، لينطلقن بعد ذلك برثاء جماعي مغنى في ظل اضاءة زرقاء سفلية من جانبي الخشبة ليصاحبهن من وراء الكواليس تسجيل صوتي يؤديه صوتيا الفنان بكر قباني، باعتباره والدهن المتوفى الذي لا يكف عن تحقيرهن ونعتهن بـ(بومات الجحيم) في اشارة الى معاملته القاسية لهن، لينبعث دخان ابيض في تلك اللحظة بالتزامن مع هواء تضخه مراوح متموضعة بكواليس المسرح لتتموج اغطية كبيرة تغطي الخشبة تظلله إضاءة زرقاء وخضراء تتموضع في عمق منتصف الخشبة، معبرة عن حالة الغضب التي تجتاح هذه الاسرة التي فقدت والدها، وعدم الاستقرار العاطفي الذي تعانيه.
العرض المسرحي الذي اتكأ على مدرستي المسرح الرمزية والتجريبية مقتربا من المسرح الواقعي والطليعي، وكتب نصه الفنان والكاتب السوري هشام كفارنة والمستوحى من نص «بيت برناردا البا» للشاعر الاسباني فدريكو غارسيا لوركا، يتحدث في ثيمته الرئيسة وبنائه الخارجي عن مجموعة من النساء اللاتي يحاولن ان يحلمن من خلال تحقيق رغباتها الانسانية والاجتماعية الاساسية وحقهن بالحصول على رفيق وزوج في حياتهن فيما يتحولن الى مستبدات قاسيات حال ما يسعى احد ما ان يسرق منهن احلامهن، فيما عبر في بنائه الداخلي من خلال محمولات الايقونات السمعبصرية عن انه حال ما تشتد الازمات والدمار والقتل واراقة الدماء، وفيما تمسي افكار خارج سياق العصر، متسيدة للمشهد الحاضر في منطقتنا العربية، تصطدم نوازع الناس بتحقيق احلامها بالواقع المعاش ما يضطرها الى ان تقتل ذلك الحلم ليتحول فكرها مستبدا قاسيا ظالما، ويعيد نسج اوجاع المرأة وعذابتها وحلمها الموؤد باسقاطات الواقع العربي الحالي بما يحمله من صراع بين التنوير من جهة وتثريب الفكر ورجوع القهقرى من جهة اخرى وهو ما يعيد طرح التساؤلات عن احلامنا وضياعها في هذه البقعة من العالم في ظل عوامل الشد العكسي.
ويختتم العرض المسرحي مشاهده باحاطة النسوة بالرجل الذي يشتركن بعشقه من خلال دائرة ملتفة حول خصرهن شكلنها من الاغطية البيضاء ليستدرن في ظل اضاءة حمراء حوله على التوالي في تشكيلات فنية تعبيرا عن قتله خنقا وهو الذي مثل لهن فيما مضى حلما لم يستطعن تحقيقه، وبمنولوج احدى الشخصيات (العجوز/اريج الجبور) «من جراحك ستنبت ورود ملونة بدمك، سيتبادلها العشاق ويحفظونها في دفاتر ايامهم ويزرعونها على شرفات ارواحهم ان كانت بيوتهم بلا شرفات»، ينسدل ظلام تدرجي بمصاحبة موسيقى العود التي تبقى حية رغم غياب عازفها. (بترا)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش