الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخصر الساحل.. مدعاة للاشمئزاز تشبها بقوم لوط!

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 02:00 مـساءً

الدستور - رنا حداد
ظاهرة اجتماعية حد «الاشمئزاز»، تلك هي ما نراه اليوم بين الشباب والبنات من انتشار موضة «البنطال الساحل» او (اللو ويست « low waist «) في الجامعات والشوارع، اماكن عمل البعض، والمجمعات التجارية، وحتى دور العبادة لم تسلم من لباس وبعض السلوكيات السيئة التي يتبعها الشباب «تقليدا، دون وعي»، كفتح ازرار القميص لاظهار شعر الصدر، بإعتباره منظرا للتفاخر، او يلجأ اليه البعض لاظهار رجولته وعضلاته وحتى وجوده، وكذلك «التصفير» في الشوارع وازعاج المارة «بعبارات وحركات، يراد بها لفت الانظار»، وغيرها من الامور التي تسيء كثيراً لهؤلاء الشبان، وجيلهم،  ولكل من يمر في الطريق، ويتعرض لمضايقة وتلوث «سمعي، وبصري وسلوكي».
وفيما يخص اللباس تحديدا، ان الظاهرة لا تعرف مكانا دون سواه، فهؤلاء الاشخاص يتواجدون بلباسهم العجيب في المساجد والمهرجانات والساحات العامة، ويتعرضون لمواقف محرجة سببها عدم السيطرة على «البنطلون» الذي يهبط بطريقة تكشف اجزاء من جسدهم مما يفتح المجال لاحتكاكات واستفزازات تكشف عن ضعف البنية الاخلاقية لبعض الشباب.  
تقول الروايات ان مهد «هذه الموضة، والتقليعات» يعود الى «السجون الأمريكية» اذ كان السجين يرتدي ملابسه وبنطاله تحديدا بدون «حزام» يشد وسطه، وسبب ذلك، ايضا بحسب ما قيل، تكرار حالات شنق المساجين انفسهم او زملائهم بواسطة «الحزام». وتشير الأحاديث، انه ترتب على ذلك «تجول» المساجين بالبنطلون او السروال «الساحل» في بهو «السجن»  طيلة فترة قضائه مدة عقوبته. وعندما يخرج هذا السجين الى الشارع، يكون قد اعتاد على مثل هذا الزي، بلا قيود، وهكذا تصبح «موضة».
وبالفعل ألتقط هذا «الزي» رجل «مثلي» وساعده آخر من ذات «الميول الشاذة» ليحيك قماشا ويصمم موديلا خاصا بهذه الفئة التي غضب الله سبحانه وتعالى عليها منذ ايام النبي لوط، مما يعني ان البعض يرتدي ويروج لمصممي الملابس الشواذ.
«موضة لباس الشواذ» هذه جميعها تعيد الى الاذهان عادات وصفات كان يقوم بها قوم، غضب الله عليهم، قوم لوط والعياذ بالله، حسب ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم (عشر خصال عملها قوم لوط بها اهلكوا: إتيان الرجال بعضهم بعضا- ورميهم بالجلاهق « بِالجُلاَهِقِ بضم الجيم البندق المعمول من الطين؛ الواحدة جلاهقة). والحذف- ولعبهم بالحمام- وضرب الدفوف - وشرب الخمور - وقص اللحية -وطول الشارب- والصفر- والتصفيق- ولباس الحرير- وتزيدها امتي بخصلة إتيان النساء بعضهن بعضا).
وبعيدا عن قصة سجون ونزلاء، وقريبا من طلقاء في شوارعنا ومجتمعنا، هم الفئة التي يراهن عليها مجتمعنا في مرحلة النهوض والبناء واستكمال المسيرة، شباب يرتدون «البناطيل الساحلة الخصر»، حد اظهار لباسهم الداخلي، والتباهي بهذه الموضة، التي يعتقد ايضا، وبحسب روايات انها، الى جانب ارتداء ملابس ملونة وملفته للنظر، دعوة لاعلان الشذوذ من خلال ما يعرف في عالم الملابس بـ «رسالة اللباس»، وكأن من يرتدي هذه الملابس يحمل لافتة كتب عليها ضمنيا» أنا شاذ، هل نلتقي؟»
وفرة في الاسواق، وهوية مستعارة
يقول شباب تفاجأوا بهذه الروايات، ان هذه النوعية من السراويل او «البناطيل» والتي تبدأ من اسفل عظم الخصر، وتنتهي الى ما بعد الحذاء الذي يرتديه الشباب تحديدا، هي الاكثر وفرة في الاسواق، وانها تحتل واجهات المحال التجارية الامامية، مما يضعف خياراتهم، ويجعلهم ينساقون لشراء وارتداء هذه الملابس دون ادنى شك، بأنها لا تلائم مجتمعهم وهويتهم العربية.
يقول الشاب العشريني «زيد مجدي»، ارتدي هذه النوعية من البناطيل منذ فترة، ولا أجد غيرها في الأسواق، ولكنني لا أطلق العنان الى بنطالي بحيث يبدو «ساحلا» بل استخدم «الحزام» لشده الى الخصر او ما دونه بقليل.
ويضيف»بالتأكيد، هذه موضة منتشرة بين صفوف الشباب وحتى الفتيات، واغلب الظن ان وفرتها سبب اقتنائها، اذ لايوجد بديل شراء».
«ويبقى»، يضيف مجدي» خيار الشاب التحكم بما يرتدي، اذ لا يمانع البعض اظهار ملابسهم الداخلية من خلال هذا النوع من البناطيل، بينما يسعى اخرون، الى لباس قميص او «تي شيرت»،  يخفي الخصر الساحل، هي في المجمل خيارات، ليس أكثر».
وتأكيدا لحديث الشاب مجدي، تقول وجهة نظر  العشريني خالد أسعد ان الشباب لا تعنيهم احاديث وحكايات هذه الموضة، والدليل اقبالهم عليها وارتدائها رغم ما شاب هذه الموضة من اقاويل واتهامات مباشرة ومبطنة. يقول «لا يمانع عدد كبير من الشباب ارتداء هذه الموضة، من منطلق الحرية الشخصية، وحرية اختيار ما اضعه على جسدي من ملابس».
مهمة البحث الشاقة، وارتفاع الطلب
يقول عامر عباسي الشاب العشريني الذي يرفض هذا النمط من اللباس وبشدة، انه يعاني صعوبة في شراء ما يحتاج اليه من ملابس، في ظل انتشار موضة»الخصر الساحل». يقول صحيح ان البناطيل الساحلة والتي تبرز السروال الداخلي لمرتديه على العموم، لها سوق وزبائن ومحبين، الا ان تعميم الامر على جيل كامل لايخلو من الظلم، فأنا شخصيا لا احبذ هذه الموديلات وكذلك رتل من معرافي واصدقائي».
ويزيد» الالوان والماركات والموضة، خيارات شخصية، الا ان هناك ضوابط مجتمعية لابد من التقيد بها، علاوة على انني لا اجد في الامر اكثر من حب ظهور واثبات وجود واكثر من ذلك تباهي، ويحدث كل ذلك عندما «يسحل البنطلون».. على حسب تعبيره.
اذاً انتشار سريع ووفرة، وبحسب صاحب محل تجاري لبيع الملابس الرجالية تحديدا، فان ما يعرض في المحال التجارية، هو نتاج ما تزود به شركات تصنيع الملابس ومستورديها.يقول»اغلب الملابس المستوردة من البناطيل الرجالي، وخاصة «الجينز»  تصنف ضمن فئة الخصر الساحل، وهذا ما يردنا من المصدر، علاوة على ارتفاع الطلب عليها محليا». ويضيف» هناك موديلات وقصات اخرى، ويبقى الخيار، ملك الزبون وحده، تحكمه في ذلك شخصيته وطريقته في انتقاء زيه والظهور به الى الناس». ويؤكد ان الفئة العمرية من 14 الى 23 سنة هم الاكثر اقبالا على شراء بناطيل الخصر المنخفض، وما يمكن اعتباره جريء وغريب في عالم الازياء والملابس عموما».
مظهر كاريكاتوري ومدعاة للاشمئزاز
مصممة ومنظمة عروض الأزياء، وخبيرة الموضة والاتيكيت لانا بشارات ترى» أن الموضة ليست هي الاناقة، بقدر ما قد يرتدي الانسان ما يناسب الذوق العام من ملابس وليس ما تفرضه الموضة». وتوضح»حكايات ظهور هذه الموضة لا تعنينا بقدر ما يعنينا ان توجه الشباب على تقليد هذه الموضة واتباعها، نتاجه انعكاس شخصيتهم فيما بعد لمن ينظر اليهم، ففي عالم الموضة والازياء ملابسك تعكس كثيرا من شخصيتك للاخرين».
تقول بشارات «مما لا شك فيه ان هذا النوع من اللباس يشكل وسيلةً لجذبِ الأنظارِ، وبالتالي لا تبعد مسؤولية انتشارها عن شركات صنع الازياء ، والتي وجدت ايضا مبررا التسويق ماركات ومنتجات ومنها اللباس الداخلي الذي اصبح مشروطا في ظل موضة «الخصر الساحل».
وتضيف « هناك موضات، وان كانت عالمية، الا انها تسيء للذوق العام في مجتمعاتنا، وتخرج عن القيم المجتمعية، مما يسبب ازعاجا لمن يراها، وبالتالي تصل مرحلة الرفض وعدم القبول لمن يتبعها».
وتزيد «اللافت ان جملة من «الازياء القبيحة» باتت تسيطر على أسواقنا وبالتالي اذواقنا وطريقة لباسنا، واللافت اكثر هو الاقبال على ارتداء هذه الملابس ومنها البنطلون الضيق و»الساحل الخصر» حتى دون الالتفات الى طبيعة اجسام من يرتدونها ، ومدى ملاءمتها لهم، مما يجعل المظهر مضحك ولافت كرسم كريكاتوري يراد منه النقد والضحك».
وتختم بشارات قائلة» ليست سنتمرات هابطة عن مستوى الخصر هي التي تظهر حضارة وموضة واسلوب متحضر في سلوكيات الفرد، بقدر ما تظهره ارتفاعات ورقي بالتصرفات والعلم والثقافة، هي نصيحة للشباب والفتيات، الاعتمام بالجوهر، مع عدم اغفال المظهر، ولكن بما يصب في صالح الذوق العام والجو العام لمجتمعاتهم».
مصيدة «الجرأة واثبات الذات»
يوضح استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية حسين الخزاعي ان تسارع الشباب الى تقليد الشعوب الاخرى في الافكار والثقافة والعادات والتقاليد والسلوكيات، بات امر يدعو الى فحص وتنقيب ودراسة، سيما ان الامر امتد الى اشكال لا تعد وتحصى من تقليد لتقليعات وموضة لا تمت لنا ولوجدنا بصفة من قريب او بعيد.
ويضيف ما يعنينا في الامر هو اعتبار هذا النوع من اللباس وسيلة لاظهار الجرأة واثبات الوجود، واكثر من ذلك اعتماد شبابنا على اختيار موضة كالخصر الساحل لاعطاء دليل على الرقي والانفتاح وارتفاع مستوى التفكير!.
هذا الامر بالمجمل خاطىء وخطير، لا يمت بصلة لتمدن او حضارة، او اناقة وتجمل، بل هو انصياع وانقياد، يمارسه الضعيف عموما، عندما ينقاد الى سطوة الاقوى، الامر الذي نخافه ونخشاه لابنائنا وجيل كامل نراهن على نجاحه.
ويؤكد د. الخزاعي ان الشباب غالبا ما يسقطون في مصيدة «التقليد» اذ تغرهم مفردات مثل الموضة، والتطور الحضاري، والتي لا تتحقق كما يعتقد البعض، عن طريق اللباس او الطعام او امور مادية اخرى، بقدر ما تحققه نهضة فكرية وعلمية وثقافية».
ويوضح د. الخزاعي « ان اللباس في الأساس حرية شخصية، ولكن الحرية الشخصية محكومة ايضا بقيم وعادات وثقافة المجتمع الذي ينتمي اليه الفرد، ومن خلال ملاحظات تربوية واخرى علمية، أكد د. الخزاعي، ان نزعات من التمرد تحكم الشباب في فترة عمرية معينة، هي على الغالب من تواكب الموضة والمستجدات دون ادنى اعتبار لهذه القيود او الأطر التي يتحلى بها مجتمعهم».
عقوبة الحرمان و»الحبس»
في انتظار من يرتديها
وبعد، فإن الغرب الذي جلب هذه الموضة بالاساس، بات اليوم من اشد معارضيها ومحاربيها ، ويدعو اكثر من ذلك الى حرمان مواطنيه، سيما الطلبة من ارتداء هذه الملابس، التي باتت مرفوضة مجتمعيا لديهم،  من خلال سن قوانين تقضي بحرمان طلبة المدارس على سبيل المثال ممن يرتدون «بناطيل الخصر الساحل» من دخول مدارسهم. ففي ولاية فلوريدا الأمريكية وعدة بلدات ومدن في جنوب الولايات المتحدة سن مشروع قانون يقضي بحرمان الطلاب الذين يرتدون سراويل منخفضة الوسط مؤقتاً من الحضور للمدرسة، بل تنامت الدعوات بفرض عقوبات تصل الى السجن ستين يوما لتكرار انتهاك القانون الذي يحظر إرتداءها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش