الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المدرسة .. والجامعة .. حول طاولة اربد المستديرة (2-3)

المحامي عبد الرؤوف التل

الأحد 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
عدد المقالات: 51

حول طاولة اربد المستديرة، التي شارك فيها ما يزيد عن اربعين شخصية من الفاعليات السياسية والثقافية، كان الحوار ساخنا عن المدرسة وما آلت اليه من تراجع في العملية التعليمية والتربوية، وعن الجامعة وما أصابها من انهيار العملية العليمية وابتعادها عن المجتمع وعدم تفاعلها مع المجتمع المحلي الذي وجدت في محيطه.
قالت مُدرسة متقاعدة شغلت مركز مديرة مدرسة بنات لسنوات عديدة، حول هذه الطاولة المستديرة لا بد ان نرفع اصواتنا عاليا، وان نقول بشجاعة ان مستوى التعلم في العقود الأخيرة تراجع كثيرا، رغم كثرة انشاء المدارس على كل تراب الأردن في البادبة والمخيمات، المدارس كثيرة ومتعددة، لكن الكوادر البشرية قالت المُدرسة الفاضلة اعني المعلمين، والكتب المدرسية ووسائل التعليم، والادارة والاشراف التربوي، لم يعد موجودا بالمستوى السابق، حيث كانت معطيات التعليم ومخرجاته أقوى وأفضل مما هي عليه الآن، من كان يحصل على التوجيهي في ذلك الوقت كان مستواه العلمي والتربوي ربما أعلى من الذي ينال الشهادة الجامعية الأولى في هذا الوقت، وهذه حقيقة، ولا اغالي اذا قلت ان كثيرين من ابناء البلد يشعرون أن شهادة الثانوية العامة في السنوات الأخيرة اصبحت لا قيمة لها بسبب ضعف مستوى المناهج الدراسية، بسبب ضعف المعلم الذي لا يملك القدرة على توصيل المعلومة الى الطالب، بل ان المعلم يشجع الطالب على التلقين والبصم، دون الفهم، والقدرة على تحليل المعلومة، والمناقشة حولها، وقالت المدرسة الفاضلة أنا مسؤولة عما اقول، ان المعلم أصبح الآن شخصية ضعيفة أمام الطلاب، وغير قادر على إثارة اهتمامهم على الحوار والتفكير الحر، وتشجيع الطالب على القراءة الحرة، والتثقيف الذاتي.
واستمرت المربية الفاضلة المشاركة في طاولة اربد المستديرة، وتقول بمرارة أن ادارة المدرسة حاليا منعدمة، ولا سيطرة للادارة على المدرسة، واصبح يحدث داخل المدرسة ممارسات غير أخلاقية بين الطلاب مع بعضهم البعض، وانتشار التدخين على نطاق واسع وربما الحبوب المخدرة، والمخدرات بأنواعها، فضلا عن العنف وطعن الطلاب لبعضهم البعض بالسكاكين، ووصل الأمر الى حد عدم احترام المدرس والتطاول عليه بالاهانة والشتم ربما بالضرب أحيانا واذا تجرأ أحد المدرسين على تأديب بعض الطلاب حضر ولي الأمر وقرع المُدرس أمام المدير وربما اشتكى عليه أمام القضاء حيث يقف الطالب المشتكي بوجه المعلم المشتكى عليه ، ان هذه حقيقة مؤسفة اتمنى ان تضع لها وزارة التربية حداً  وتحمي المدرس من تلميذه وختمت المربية الفاضلة قائلة هذا بعض ما يحدث في مدارسنا والمسكوت عنه أكثر من ذلك بكثير.
 وقال أستاذ جامعي مشارك في طاولة اربد المستديرة، في الأردن أن عشرات الجامعات الرسمية والأهلية، يتلقى فيها العلم عشرات الآلاف من الطلاب والطالبات من داخل الأردن ومن خارجه.
ويوجد الآلاف من حملة الدكتوراه يعملون في هذه الجامعات من داخل الأردن ومن خارجه، ايضا والأصل في حقيقة الأمر ان التعليم الجامعي، يسعى الى تحقيق نهضة وتقدم وتنمية للحياة الحضارية المنتجة للتطوير الفاعل في نهضة الأمم والشعوب، لكن التعليم الجامعي في حقيقة الأمر أصيب بكثير من الضعف في العقود الأخيرة وتراجع عن المستوى الذي كان عليه ، عندما أنشأت الجامعة الأردنية في بداية الستينيات من القرن الماضي، وعندما أنشات جامعة اليرموك في منتصف السبعينيات من القرن الماضي وكذلك جامعة العلوم والتكنولوجيا، حيث كانت مخرجات التعليم في هذه الجامعات جيدة وتبشر بنهضة علمية للأردن، لكن ذلك لم يستمر، بالذات عندما بدأت الجامعات الخاصة تشق طريقها بهدف الاستثمار المالي عن طريق فتح الجامعات بهذه الكثرة، من قبل أصحاب الأموال الذين لا يحملون مؤهلات جامعية تؤهلهم لذلك، لكن نصيبهم في هذه الدنيا  جعلهم من أصحاب رؤوس أموال كثيرة في الأردن، وانتشار الجامعات الربحية بداية انهيار التعليم العالي والتنمية البشرية في الأردن، لأن الجامعات الخاصة صارت مصدراً لتحقيق الربح على حساب العلم والتعليم.
واستمر الأستاذ الجامعي يقول، أن الضعف في الجامعات الرسمية والخاصة جعل مستوى الطالب ضعيف جدا، وضعف مستوى التعليم فاقم من ضعف القيم الخلقية والاجتماعية وساعد في نشر العنف المجتمعي في الجامعات، لأن طلاب الجامعات جاءوا من مدارس ضعيفة في مستواها، الى جامعة فقيرة في مستواها الجامعي، وفي المناهج التي تقدم للطلاب  فضلا عن انعدام النشاطات الطلابية التي تخلق روح جامعية تحفز الطلاب فيما بينهم على الابداع العلمي والأدبي، لأن الاسلوب التلقيني قاتل للمواهب، ولا يحرك لدى الطالب رغبة البحث والتثقيف وقال أيضا أنه يوجد ظاهرة في الجامعات الأردنية عامة حيث قلت المبالغ المخصصة للبحث العلمي في مختلف مجالات الدراسات، العلمية والانسانية، وهذه مشكلة كبيرة لا بد من أن تتدخل الدولة على كافة المستويات من أجل زيادة المبالغ المخصصة للبحث العلمي في الجامعات وأن تصرف هذه المبالغ لتحقيق الأهداف المرجوة التي تساعد في تنمية المجتمع.
وختم الأستاذ الجامعي حديثه قائلا أرجو أن لا يضيق صدور البعض من النقد الذي ذكرته في حديثي، وأن انحسار نشاط الطلاب في مختلف المجالات جعل الجامعات فاقدة للروح الوثابة الخلاقة القادرة على الابداع، وأن أعداداً هائلة من الطلاب والطالبات يبحثون عن الملخصات، ونماذج الأسئلة القديمة بحثا عن النجاح السهل بدلا من الدرس والجد والمثابرة، ودون أن يبذل مدرس الجامعة عناية كافية لحث طلابه على متابعة البحث والدراسة وأن يكون قدوة لهم بعمق المعرفة وقدرة عل تحليل المعلومة وتشويق الطالب لذلك، وبذلك يكون المعلم قدوة يعلم العلم ويعمل به لينفع الأمة في نهضتها.
الحلقة القادمة الحياة النيابية والأحزاب الأردنية على طاولة اربد المستديرة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش