الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قصر عمره .. تحفة أموية وسط الصحراء الأردنية

تم نشره في الجمعة 30 أيلول / سبتمبر 2016. 08:00 صباحاً

عمان-الدستور-خالد سامح



يعتبر قصر عمره وسط الصحراء الشرقية للأردن أحد ابرز المعالم الأثرية الأموية ليس في الأردن وحدها وانما على مستوى كل الأراضي التي امتد لها حكم الأمويين في بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية وحتى دولتهم التي أسسوها في الأندلس.

التاريخ ومميزات العمارة

شيد القصر في حياة الخليفة الوليد بن يزيد الحاكم الحادي عشر من الخلفاء الأمويين 707 – 744 م. ويعتقد أن القصر كان يستخدم لرحلات الصيد التي يقوم بها الخلفاء وأمراء بني أمية.

يتكون القصر من قاعة استقبال مستطيلة الشكل ذات عقدين يقسمانها إلى ثلاثة أروقة لكل رواق قبو نصف دائري ويتصل الرواق الأوسط في الجهة الجنوبية بحنية كبيرة على جانبيها غرفتان صغيرتان تطلاّن على حديقتين كانتا تستخدمان للقيلولة. تزدان أرضية الغرف والقاعة بالفسيفساء التي تمثّل زخارف نباتية. أما الغُرَف الأخرى فمكسوة بالرخام.

للقصر حمام مجاور لقاعة الاستقبال يتكون من ثلاث قاعات، اثنتان مسقوفتان بأقبية نصف دائرية والثالثة مسقوف بقبة صغيرة. يتكون الحمام، الذي لا زال بحالة جيدة، من ثلاث قاعات: باردة وفاترة وساخنة، الأخيرة مزودة بأنابيب للبخار. ملحق بالحمام غرفة كبيرة لخلع الملابس مزودة بمقصورتين.

زود القصر أيضا بشبكة مائية تمر من تحته، ففي ساحة القصر هناك بئر ماءعمقها 40 متراً وبقطر 1.8 متر تتسع البئر ل 100 متر مكعب من الماء الذي كان يملأ من وادي البطم عندما يهطل المطر وتنساب المياة في ذلك الوادي كان يتم رفع الماء منها بواسطة ساقية قديمة يوضع في خزان ماءبجانب البئر وكان الماء ينساب في خطان أحدهما يتجة إلى الساحة الداخلية ليغذي النافورة الموجودة على يسار المدخل وخط ليزود الحمام وغرفة الحمام في انابيب فخارية.

ومن مميزات القصر نظام تدفئة الحمام ، فهو نظام متقدم جدا فيه غرفة بخار ومغاطس وسخان ماء وفرن ، ووظيفة برج الماء اخراج المياه العذبة من نافورة يحركها بغل الى الصهريج ، وهذا النظام يعد متقدما بالنسبة للعصر الذي تم بناؤه فيه ، اذ اعتمد نظام الماء الساخن وتدفئة الحمام على الهواء الساخن الذي كان يمر تحت ارض الحمام ، فيسخنها ويسخن ارض البرك والمغاطس المملوءة بالماء الحار ، فتبقى المياه محتفظة بحرارتها دون ان تبرد.

وفي ساحة القصر هناك بئر ماء كان يتم رفع الماء منها بواسطة ساقية قديمة ، وكان الماء ينساب في الممرات الفخارية تحت ارضية القصير لتدفئة البناء وفق نظام التدفئة المستخدمة في الوقت الحالي لذا يعتبر قصر عمرة الاموي تحفة فنية معمارية اسلامية نادرة في قلب الصحراء.

الزخرفة والرسوم

على جدران القصر رسوما تجسيدية ونقوشات عديدة، مواضيعها تتعدد من مشاهد من رحلات الصيد والحيوانات التي وجدت في المنطقة في تلك الحقبة، ومنها الأسود والنمور والغزلان والنعام، قبة الحمام تظهر فيها الأبراج السماوية المرسومة يتميز بهندسته ويشبه الحمامات الرومانية بشكلها ومكوناتها. في نهاية الرواق الأوسط لقاعة الاستقبال عثر على صورة جدارية للخليفة جالس على العرش ومحاط بهالة ومعه مرافقوه، وكان هناك كتابة تشير لإسم الخليفة غير أنها تلفت دون أن يتمكن أحد من قراءتها.

تم تنفيذ رسوم قصير عمره عن طريق اكساء الجدران بطبقة من الجص ومن ثم ترسم فوقها الرسوم المراد تنفيذها بالألوان المائية. وقد استخدم اللون الأزرق والبني الفامق والبني الفاتح والأصفر الداكن والأخضر اللازوردي.

قبة القصر

اشتهرت بسبب الابراج السماوية الاثنا عشر التي رسمت عليها من الداخل ، وتعتبر هذه القبة ذات اهمية خاصة ، لانها اقدم ومحاولة لتصوير الابراج السماوية على سطح كروي بدلا من مسطح امامه ، ومن المؤسف ان قسما كبيرا من الصور قد اصابها التلف ولم يبق الا برج القوس وهو اكثر الابراج اكتمالا ، ومن خلال لوحات الجدران يمكن معرفة وظيفة اقسام القصير ، فمنظر البلاط و»عائلة الملوك» موجود في قاعة الاستقبال الكبرى ، ومنظر النساء والاطفال موجود في الحمام ، وهو خاص بالخليفة وعائلته.

ونجد في قصير عمرة بداية تطور جديد في التعبير الفني الذي كان متبعا انذاك ، فمناظر الصيد تنضم الى مناظر الحمام لتمثل حركة جديدة اقرب الى الطبيعة واكثر محاكاة لها ، وهذه كما ذكرنا طفرة في الاتجاه المعاكس للفن البيزنطي والساساني الجامدين ، وتجديد اخر جاء مع الفن الاسلامي المبكر هو استخدام المواضيع البيزنطية الدينية ، مثل صورة الامبراطور (كان رئيس الكنيسة الشرقية) وجعلها ترمز الى احداث دنيوية بدلا من احداث دينية ، وتعتبر جداريات قصير عمرة مثالا فريدا للتصوير الاسلامي المبكر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش